علويون ضد النظام العلوي

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

تشكل المعارضة العلوية لنظام بشار الأسد قوة لا يمكن الاستهانة بها من حيث العدد والنوع، والمتابع لحالها سيلاحظ للوهلة الأولى أنها في مجملها تنتمي في طيف كبير منها إلى الطبقة المثقفة، وتضم أعلاماً يعارضون التدخلات الإيرانية في سورية، التي تعمل لتحويل البلاد نحو الراديكالية.

لقد أسهمت هذه المعارضة خلال السنوات السبع الماضية في العمل على فضح ممارسات بشار الأسد؛ سواء أكان ذلك من خلال المشاركات الفنية أم النشاط في الحقلين الإعلامي والحقوقي.
وقد شكل ما يزيد عن المئة معارض من الطائفة العلوية تجمعاً يضمهم، سموه (تيار غد سورية)، أكدوا فيه أن النظام السوري يكذب عندما يصوّر نفسه على أنه حامي الأقليات، خصوصاً الطائفة العلوية، ووصفوه بأنه يريد من هذا الكذب تخويف السوريين مما سماه مستقبل سورية المتشدد في حال سقوط حكمه.

يرى المعارضون العلويون أن النظام السوري لم يكن يوماً في خدمة العلويين، ويعبرون عن رفضهم ما اعتبروه خطف الطائفة ووضعها في مواجهة إخوانها من الشعب السوري، ويطالب عدد كبير منهم أبناء طائفتهم بالتمرد على النظام، وعدم حمل السلاح في وجه أبناء شعبهم من الطائفة السنية.

يقول الكاتب العلوي المعارض فؤاد حميرة:
(كانت الطائفية كرابط اجتماعي تشكّلت في مراحل سابقة للدولة، وهي لا تزال حتى اللحظة بديلاً عائقاً لرابط المواطنة الذي تقام على أساسه الدولة الحديثة، الدولة التي عرفتها سوريا بعد استقلالها وحتى الآن لم تساهم في تطوير الهوية الوطنية للشعب السوري، وبالتالي فإن النكوص إلى مكوّنات ما قبل الدولة يغدو الانتقال الأسرع في حال الأزمات التي تعصف بالوطن، والطائفية ليست من اختراع حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد، إلاّ أنها لعبت في فترة حكمهما دوراً مركزياً متعمّداً من قبلهما، ليس لأنهما منحازان لطائفة بعينها بل لأنهما ببساطة رأيا فيها أسلوباً يمكّنهما من إضعاف القوى المجتمعية، وبالتالي فإنهما بها يتمكنان من البقاء والسيطرة على كل مفاصل الدولة وعلى المجتمع).

ولعلنا في هذا التقرير نذكر عدداً من أسماء العلويين الذين لمع صيتهم في سماء المعارضة السورية، وننبه إلى أن المعارضة لا تعني بالضرورة انعدام النزعة الطائفية بالكامل لدى بعضهم، أو أن جميعهم يؤيدون الثورة المسلّحة، لا سيّما أن بعض هؤلاء يقيمون في سورية، وهذا قد يضطرهم إلى التظاهر بتأييد النظام في أحوال ومناسبات بعينها؛ من أجل دفع عادية شبيحته عنهم.

 

* الدكتور منذر ماخوس.
هو نجل وزير الخارجية السوري الأسبق إبراهيم ماخوس، درس الجيولوجيا، وحصل على خمس شهادات دكتوراه دولية من جامعات أوربا في اختصاصه، إضافة إلى إتقانه اللغات الإنكليزية والفرنسية والروسية، ويعد من أبرز الخبراء الاقتصاديين، ويعمل بروفيسوراً في إحدى الجامعات الفرنسية، إضافة إلى عمله مستشاراً في عدد من الشركات النفطية في فرنسا، ويعد خبيراً في التنقيب والإنتاج البترولي.
إن خبرة ماخوس الاقتصادية لم تمنعه من ممارسة دوره السياسي ومواقفه الداعية للإصلاح في سورية منذ تولي حافظ الأسد الحكم في سورية عام 1970م، ويعد منذر ماخوس من أبرز مؤسسي الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، وهو عضو منتخب في الهيئة السياسية للائتلاف، كما أنه ممثل وسفير للائتلاف في فرنسا.

 

* الدكتور عارف دليلة
ولد في اللاذقية عام 1942م، وهو مفكر اقتصادي وسياسي عربي، شغل منصب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حلب، وحاضر في جامعات عربية، وعمل مستشاراً اقتصادياً في الكويت بين عامي 1981 و1986م في المعهد العربي للتخطيط، ثم وزارة الصناعة والنفط الكويتية، وكتب في الاقتصاد والسياسة، وشارك في المطالبة بالحريات والإصلاح عام 1980م، وعزل من الخدمة على خلفية مواقفه الفكرية الاقتصادية والسياسية، وهو يعمل حالياً كبير الباحثين الاقتصاديين في (مركز الشرق للأبحاث)، وهو عضو بارز في الائتلاف المعارض السوري.

 

* سمر يزبك
كاتبة وصحافية من الساحل السوري، نشرت مجموعتها القصصية الأولى في دمشق عام 1999 م بعنوان: (باقة خريف)، ثم ألحقتها بمجموعة أخرى بعنوان (مفردات امرأة)، وكتبت عدداً من سيناريوهات الأفلام والمسلسلات في أثناء عملها في التلفزيون السوري، وعلمت في جريدة “الحياة” مدة عشر سنوات، وكتبت في عدد من الصحف العربية والسورية، وأصدرت مجموعة من الكتب: (جبل الزنابق)، و(المهنة كاتبة متمردة)، و(عن غادة السمان).
عارضت سياسات البطش التي انتهجها النظام السوري ضد المعارضة منذ عام 2011م، وشاركت بدعم الحراك الشعبي، واعتقلت عدة أشهر في سجون بشار الأسد، وبعد خروجها غادرت إلى فرنسا لتنضم إلى الكتاب المعارضين النظام السوري.

 

* جمال سليمان
حصل على الإجازة من المعهد العالي للفنون المسرحية/ دمشق. ثم الماجستير في الدراسات المسرحية، قسم الإخراج المسرحي من جامعة ليدز عام 1988م، وعمل أستاذاً لمادة التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، وممثلاً محترفاً في السينما والتلفزيون، ولعب دور الشخصية الرئيسة في عدد وفير من الأعمال التلفزيونية السوري والعربية، وهو يصف نفسه بأنه كان من أكثر المؤيدين لمشروع بشار الأسد الإصلاحي عام 2000م ويقول عن نفسه إنه قرر الوقوف مع مطالب الجماهير وتأييد الإصلاح، وانضم إلى هيئة التنسيق المعارضة منذ عام 2012م؛ وذلك بعدما عزّز بشار الأسد ديكتاتوريته عام 2011م.

 

* الدكتور عبدالعزيز الخيّر
ولد الخيّر في مدينة القرداحة عام 1951م، وتخرج في كلية الطب في جامعة دمشق، وانتخب عضوًا للجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب العمل الشيوعي في 1981م، وأشرف على عدة مطبوعات لحزب العمل، وانضم بعد عام 2011م إلى الجماهير المطالبة بالإصلاح، وانخرط في هيئة التنسيق المعارضة حتى اعتقاله، وتطالب منظمات حقوقية وهيئات معارضة سورية بإطلاق سراح الخيّر، الذي اعتقله النظام السوري مع زميليه إياس عياش وماهر طحان بعد عودتهما من الصين، في أيلول 2012م، حين كانا يمثلان هيئة التنسيق في عملها لإيجاد حلول سياسية للأزمة السورية.

 

* فؤاد حميرة
رئيس تيار (غد سوريا)، وكاتب دراما، عُرف في أعمال الدراما الناقدة، وحققت أعماله نجاحات كبيرة، خصوصاً تلك التي انتقدت ممارسات النظام السوري القمعية في مسلسل (غزلان في غابة الذئاب)، وفضح سجون النظام في مسلسل (ممرات ضيقة)، ومسلسل (رجال تحت الطربوش). انضم للمعارضة السورية منذ عام 2011م، واعتقل عدة مرات، فاضطر إلى السفر والإقامة في تركيا.

 

* الدكتور ناصر النقري
أستاذ جامعي وطبيب، وناشط في مجال حقوق الإنسان، ترك عمله وقرر الإقامة في مدينة حمص أثناء قصف أحياء بابا عمرو عام 2012م، واعتقله النظام السوري بعد كشف قيامه بعلاج المرضى والمصابين في مدينة حمص القديمة، وبعد مضايقات أمنية اضطر إلى مغادرة البلاد إلى النرويج، حيث يرأس اللجنة الإعلامية السورية للتعريف بجرائم نظام الأسد.

 

* واحة الراهب
أكاديمية وكاتبة ومخرجة، سخّرت جل أعمالها للكتابة عن منظومة حزب البعث، وكيف أسهمت في تراجع تطور الدولة السورية، وترى في كل كتاباتها أن الفترة الذهبية المزدهرة لسورية كانت الخمسينيات، وأن الانقلاب البعثي قضى على كل أمل في التقدم والتطور.

 

* مازن درويش
محام وناشط في حقوق الإنسان، يرأس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الذي يعد شريكاً للمنظمة العالمية (مراسلون بلا حدود)، أعد تقريراً حقوقياً حول الأوضاع في درعا مع بداية الحراك الشعبي في شهر مارس (آذار) من عام 2011م، وشارك في المظاهرات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في سورية، واعتُقل من عام 2012 إلى 2015م.

التعليقات

4 تعليقات
  1. عياش الزغبي says:

    الثورة السورية ضمت اطيافا عديدة ومن كل الطوائف لكن البعض والاهم النظام جرها لجلعها ثورة اسلامية لضربها ولابعاد ابناء الطوائف الاخرى عنها

  2. محمود يحيى says:

    العلويون المناصرون للثورة اقلية قليلة ولايمثلون الاانفسهم وليس لهم حاضنة اجتماعية بينما 99،99% من الطائفة العلوية مع النظام الاسدي قلبا وقالبا لأنه يرى فيهم حامي الاقليات وحاميهم من بطش الاكثرية السنة التي لو تسلمت الحكم في نظرهم فانها ستفتك بهم وستنتقم للظم التي وقع بهم طيلة 47عاما الماضية

  3. محمود يحيى says:

    تقرير جيد لكن ياجماهه هم نصيرية وليسوا علوية ومن اطلق عليهم هذا الاسم هو المحتل الفرنسي في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي ليحسن من صورتهم ولينسبهم زورا للامام علي رضوان الله عليه يرجى الانتباه مع خالص الشكر والتقدير

  4. عربي ابن عربي says:

    كل المعارضة السوريه بكل اطيافها مع الاسف الشديد فشلت في مهمتها وهي الان رهينة بيد الداعمين لها وباتت عبارة عن منصات هنا ومنصة هناك ومتشرذمة متفرقة متناحرة سواء على الارض او في المجال السياسي بينما النظام واعوانه متحدون يدا واحدة ضد الثوار السوريون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *