لماذا يحذف موقع يوتيوب جرائم بشار الأسد؟

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

خلال المدة الأخيرة لاحظ الكثير من المتابعين للشأن السوي اختفاء الكثير من المقاطع من على موقع “يوتيوب”، التي كانت تستخدم كأدلة لإدانة النظام السوري عن جرائمه التي اقترفها بحق الشعب السوري منذ عام 2011م إلى اليوم، وجل هذه المقاطع صورها نشطاء في الثورة أو شبيحة أسديون صوروها من باب تخويف الشعب الثائر من جهة، ومن باب الافتخار بما يقومون به ضد الشعب السوري من جهة أخرى.

موقع المثقف الجديد استطلع آراء عدد من المختصين والكتاب السوريين المتابعين لهذا الحدث وعبروا عن رأيهم  وتحليلهم لما جرى؛ بناءً على الوقائع المتداولة.

بداية قال الكاتب السوري حسين الهاروني:

الأمور اليوم باتت مكشوفة جداً، وبعيداً عن نظرية المؤامرة معروف أن “إيباك” هي من تحكم الولايات المتحدة والأخيرة هي التي تمتلك “غوغل” و”يوتيوب” و”فيسبوك”، وكبريات هذا النوع من الشركات، نعم لديهم بعض المصداقية في إدارة المحتوى، لكن حين يتعلق الأمر بـ”الأخ الأكبر” يصبح ما يصدر عن المستوى الأول في ايباك وشقيقاتها هو الالتزام الحقيقي. هم لا يدعمون الأسد، بل يدعمون خططهم مادام الأسد يخدمها، وعند الانتهاء من الخدمات سيتم الاعتراف بكل جرائمه ومعاقبته لإقفال الملف. رغم نفي المسؤولين “الاسرائيليين” الرسمي إلا أن تسريبات الإعلام الإسرائيلي والأكاديميين ومراكز البحوث كانت تقول هذا صراحة في مواقف وتصريحات لا حصر لها. إذن يمكن القول باختصار أن بقاء الأسد – على قذارته – يحقق لهم المزيد من الأهداف؛ ولهذا سيتحملون قذارته وقذارة حمايته إلى مزيد من الوقت ما دام كان هذا ممكناً، ومن ثَم  يسارعون في تقديم الخدمات له، هم لن ينكروا جرائمه – كعادة الغرب -، ولكن سيخففون الضغط عنه حالياً. ويأتي إجراء حذف هذه المقاطع في هذا الإطار. أما إدارة الموقع (يوتيوب) فهي مثل إدارة أي شركة تجارية لا يمكنها مقاومة ضغط الجماعات السياسية ذات المصالح والمخاطرة بتجارتها؛ فتضطر إلى مجاملة هذه القوى ولو في جزء من المطالب. هذه هي حقيقة عالمنا للأسف الشديد.

أما المتحدث باسم الائتلاف السوري الدكتور يحيى العريضي مدير القناة الثانية السورية سابقاً، فيقول:

لا شك أن للنظام أذرعاً قوية في الغرب تساعده على تلميع صورته، وهي كثيرة ومتنوعة، منها الإعلامية والاقتصادية والسياسية والثقافية، لا علم لي بالضبط من يقف وراء حذف عشرات المقاطع التي تثبت وتوثق جرائم النظام الأسدي؛ لكن النظام وأعوانه صرفوا عشرات ملايين الدولارات على حملات متعددة، وبطرق مختلفة، وبألسنة غربية، وعبر شركات علاقات عامة؛ لتحسين صورته؛ وللضغط على كثير من الجهات؛ لتغيير موقفها تجاهه. الحذف شيء سيئ؛ لكنه لن يضر، لأن النسخ الأصلية لا تزال موجودة لدى كثير من الإعلاميين والقنوات الفضائية والنشطاء في الثورة، ومن قام بنشرها بداية لا يزال يحتفظ بنسخته الأصلية، ويمكنه نشرها ثانية، وكثير من الملفات موثق بالصوت والصورة، فحذفها لن يضر، وهو وصمة عار في جبين من عمل على حذفها؛ لطمس الحقائق التي بات العالم كله يعرفها.

 

الإعلامي فرحان مطر يتساءل:

هل النظام لديه كل هذه القدرة الخرافية على التأثير في كل شيء بالعالم؟ من يعرف نظام الأسد لا يستغرب منه شيئاً؛ فهو يقيم منظومة من التحالفات مع إيران وروسيا وغيرها، ولديه جيش إلكتروني يقوم بعمل التبليغات، وتهكير المواقع المعارضة له، ولكن على الرغم من أن عملية الحذف مسألة ضارة جداً فإنه يجب أن نتبه إليها، ونتصرف بطريقة تحفظ وتؤرشف كل مقاطع الفيديو التي تدين النظام وكل من ارتكب جرائم حرب وانتهاكات ضد حقوق الإنسان في سورية، مهما كان اسمه ورايته.

 

الإعلامي حسين الزعبي يقول:

أعتقد أن من يقف وراء هذا الموضوع شركات العلاقات العامة التي كلفها النظام بتحسين صورته في أكثر من قضية في أوربا والولايات المتحدة، وربما جاء هذا بالتزامن مع توجه سياسي غربي جديد، ترك بموجبه الملف السوري لروسيا وحليفتها إيران طبعاً باستثناء الأجزاء الشمالية الشرقية من سورية أو ما بات يعرف بـ شرق الفرات؛ لذا لم تجد هذه المسألة أي اعتراض من الحكومات الغربية، مثلما لم تجد اهتماماً من مؤسسات الثورة السياسية والإعلامية، سواء من حيث البدء بالتوثيق، أو بالتواصل مع الشركات التي تدير المواقع الشهيرة مثل “يوتيوب” وغيره.

 

الباحث  عمرو عبدالحي يرى أن الكل يعلم أن النظام السوري تعاقد مع شركات أمريكية كبرى في مجال العلاقات العامة؛ بهدف تلميع صورته ودفع الأموال للقيام بمسح  جرائمه، أو بأن يلجأ النظام إلى التعاقد المباشر للموقع لمسح جرائمه، وفي كل حال هي جرائم ضد الإنسانية وتوثيقها أو تجريم النظام ليس من خلال وجودها في المواقع النتية؛ بل لدى المنظمات المعنية بجرائم الحرب والجرائم ضد البشرية، وهي محفوظة لدى شخصيات حقوقية وقانونية ومحامين، وربما يقصد من مسحها من الموقع محاولة تخفيف الاحتقان، أو محاولة يائسة لطمس أدلة وشواهد جرائم النظام، ولن تجدي هذه المحاولات؛ بسبب أن هيئة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المعنية اطلعت على وثائق من مصادر متعددة على جرائم النظام، كما شكل شاهد العيان “القيصر” الذي قدم حوالي 50 ألف صورة لمقتل 11 ألف مواطن سوري تحت التعذيب دليلاً كافياً لإدانة النظام بجرائم حرب أمام المجتمع الدولي.

 

أخيراً: يبقى الحدث السوري موثقاً وشاهداً على تخاذل وزيف عدد من الجهات والمنظمات الدولية، التي قدمت نفسها على أنها جهات حقوقية دولية محايدة، وساهمت بشكل مباشر وبغير مباشر في إضفاء الشرعية على ما يقوم به النظام السوري من جرائم وحشية ضد الأبرياء على مدار السنوات السبع الماضية بسكوتها وتقاعسها عن قول الحقيقة، ومن ذلك سماح الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوربي لشركات علاقات عامة كبرى تتخذ من أراضيها مقراً لها بالعمل على تزييف الحقائق من طريق دفع الأموال لمسح كل ما يسيء للنظام عبر موقع “يوتيوب”، على الرغم من التصريحات الغربية الكثيرة التي أدانت نظام الأسد، وهذا خير دليل على أننا نعيش في عالم تحكمه شريعة الغاب، والقويّ يأكل الضعيف بلا حسيب أو رقيب.

التعليقات

4 تعليقات
  1. فايز السيوطي says:

    الامر لا يتعلق بتجنيد اذرع اعلامية في الغرب بقدر تجنيد مليشيات الكترونية تقوم بتقديم تقارير سلبية حول تلك المواد…او قد يكون ذلك بمعاونة الهكر الروسي مثلما حدث في الانتخابات الامريكية

  2. فيصل المسلم says:

    موقع يوتيوب يتبع ويشرف عليه من قبل جهات غربية ، ومما لاشك فيه ان اللوبي الصهيوني في الغرب قد ساند النظام السوري وساهم في تحسين صورته ومن يتابع الاعلام الغربي يلاحظ ان بنسبة كبيرة منه تصور نظام الاسد على انه محارب للارهاب وربما جاء حذف يوتيوب من باب التعاون معه على طمس ملامح جرائمه ضد الشعب السوري الاعزل .

  3. ام الهدى says:

    والله لو تاعون كل شياطين العالم مع بشار الالاسد لن يفيدوه في شيء وسينال العقاب الرادع عن جرائمه في الدنيا والاخرة ، ما قام به من جرائم مروعة شاهدها العالم باسرة ولن يفيده حذف مقاطع شناعات جيشه لان الكبير والصغير والقاصي والداني شاهد ما يقوم به ولا يتعامى عن فظائعه الا اعمى او متعامي

  4. ام الهدى says:

    يقول تعالى (والظالمون بعضهم اولياء بعض) والله لو تعاون كل شياطين العالم مع بشار الالاسد لن يفيدوه في شيء وسينال العقاب الرادع عن جرائمه في الدنيا والاخرة ، ما قام به من جرائم مروعة شاهدها العالم باسرة ولن يفيده حذف مقاطع شناعات جيشه لان الكبير والصغير والقاصي والداني شاهد ما يقوم به ولا يتعامى عن فظائعه الا اعمى او متعامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *