هآرتس تفضح اجتماعاً بمنزل نتنياهو

موقع المثقف الجديد

مع صعود اليمين اليهودي المتطرف إلى سدة الحكم في الدولة العبرية وتسلقهم إلى جميع الكيان المؤسسي في الدولة، بدأت الحكومة الإسرائيلية تعتمد الأيديولوجيا كحالة من أدوات السيطرة والحكم وتعزيز حلم البقاء للمشروع الصهيوني.

وخلال اجتماع منتدى التوراة الذي يضم مجموعة من الحاخامات في منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تطرق الأخير إلى السلالة الحشمونية اليهودية التي قضى على دولتها الرومان عام 110 قبل الميلاد، وبحسب الأساطير الصهيونية فإن تلك المملكة اليهودية حكمت منطقة شمال فلسطين 80 عاماً، بحسب ما نسب للاجتماع الذي ترأسه نتنياهو في منزله.

وقد حاول نتنياهو أن يستغل قوة الحاخامات لمصلحة صراعه السياسي من خلال إصباغ خطاب ديني يزعم فيه أنه سيضمن بقاء إسرائيل لأكثر من 100 عام.

وقال أحد الحضور: “نتنياهو قال إن وجودنا ليس بديهياً وإنه سيفعل كل شيء للدفاع عن الدولة”.

ما دار في الاجتماع بين نتنياهو وحاخامات اليهود يعبر عن حالة قلق شديدة بين النخب الحاكمة في إسرائيل على مستقبل دولتهم، ويمكن القول إن تلك الحالة اليوم تخيم على زعماء اليمين واليسار في الدولة العبرية فقبل الحاخامات كهناك قلق عميق على مستقبل إسرائيل من قبل آري شبيط وعميرا هيس ويوري أفنيري وجدعون ليفي الذين يرون أن العصابة الدينية التي تحكم عدو للاستقرار في إسرائيل.

صحيفة هأرتس التي تحسب على اليسار الإسرائيلي تنقل الخطاب بحالة من التشفي والسخرية من المرحلة الهستيرية، التي يلجئ فيها نتنياهو إلى الكهنوت؛ ليطمئنهم على مستقبل إسرائيل تحت حكمه.

فتقول الصحيفة: إن تصريح نتنياهو هذا يوافر لمحة حول مزاجه كزعيم، فهو يوضح لنا، مرة تلو أخرى، أن لديه نظرة تشاؤمية، دفاعية ووجودية، وهو، في السنوات الأخيرة، يترجمها إلى سياسة إسرائيلية مدمرة، وإلى تعنت سياسي مزمن، وإدارة الظهر لمبادرات السلام الإقليمية، وعدم الثقة في الاتفاقات الدولية، والنكوص إلى قوى رجعية.

ومن شأن المقارنة بين مدة نتنياهو والمدة الحشمونية أن تؤدي إلى إحراج رئيس الوزراء؛ لأن نتنياهو لم يقُد، خلال سنوات حكمه، تحالفات معقدة أو أنظمة عسكرية استثنائية من أجل ضمان وجود الدولة، وكان مهتماً في المقام الأول بالحفاظ على الوضع، وفضّل “إدارة الصراعات” بدلاً من حلها.

يقول الكاتب آري شبيط إن إرث نتنياهو إرث سلبي للبقاء: فهو سيفعل كل ما يلزم للحفاظ على حكمه، ويفضل الانشغال بتخويف الناس من أجل منع حدوث تحرك موصوف بالمخاطرة، لكنه قد يسفر في النهاية عن فائدة طويلة الأجل.

إن المقارنة بين الدولة الحشمونية ودولة إسرائيل مسألة مهمة؛ بسبب السيادة على البلاد التي تمتع بها اليهود في كلتا الحقبتين، ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي في المقارنات التاريخية هو التعلم منها.

الأسئلة التي كان يجب على نتنياهو طرحها على نفسه هي: ما العوامل التاريخية التي أدت إلى نهاية سلالة الحشمونئيم؟ وكيف يمكن ضمان عدم تكرار الأخطاء التاريخية نفسها؟

نتنياهو يعرف جيداً أن قصة الحشمونائيم هي قصة من الحماس الآيديولوجي الذي استبدل وجاء بعده حماس عسكري، وهي قصة تتحدث عن مزيج قاتل، تميز بالتوترات الداخلية حول القضايا التي تسمى اليوم “الدين والدولة”، وهذا كله تحت حكم سلالة غرقت في الفساد. واليوم يلتقي مصطلحان هما: “البيت اليهودي” و”العائلة المالكة”.

تثبت سنوات ولاية نتنياهو أنه غير قادر على الوفاء بالمهمة القومية التي تقتضيها ملاحظته التاريخية، وإن سلبيته لا تقتصر على عدم امتلاكه الموهبة المطلوبة لحل مشكلات إسرائيل، بل إنه المسؤول إلى حد كبير عن جزء كبير منها.

وتختتم هأرتس:

يجب أن يرحل نتنياهو ويأتي زعيم يدرك أن تحطيم الرقم القياسي للحشمونائيم – 80 سنة وجود -وإيصاله إلى 100 سنة، حتى كهدف مؤقت، لا يمكن أن يكون أساساً لرؤية الدولة.

التعليقات

3 تعليقات
  1. نزار فارس says:

    البنية الدينية في الحكومة الاسرائيلية اصبحت قوية للغاية لذلك نتنياهو يحاول كسب رضاهم…بالوعود الكاذبة من احل الاستمرار في حكمه

  2. نواف says:

    نتياهو يحاول ارسال رسائل طمئنة للقيادة الدينية يثبت من خلالها تمكسه بميراث التورات ولذلك اخر تعيينات في حكومته كان وفق منطلقات دينية

  3. سالم العوني says:

    الكاتب كان واقعي بالقول ان اسرئيل تحتاج قائد جديد بدلا من نتنياهو الذي يحاول تقسيم المجتمع الاسرائيلي بسبب اتوقرطيته و تقوية اليمين المتطرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *