بُغض الكفار ليس خاصاً بمن يسمى “الوهابيين”

موقع المثقف الجديد - مراد المغيري

كثرت في الآونة الأخيرة نسبة بغض الكفار ومفهوم البغض في الله تحديداً إلى من يسمون (الوهابية).
وأرى في هذه العجالة أن أضع هذه النقول عن بعض الفقهاء، من المذاهب الثلاثة (المالكية، والحنفية، والشافعية) الذين لا يصح عند أحد من أهل العلم تلقيبهم بـ(الوهابية)، هذه الكلمة التي يستلذها الآن من يلهجون بلمز أهل السنة السلفيين في هذا الزمان.

وهذه النقول تأتي على مسألة كثر الحديث حولها في هذا العصر، ألا وهي بغض الكفار وهو أمر يندرج – كما لا يخفى على طالب العلم – تحت عنوان:
(الحب في الله والبغض في الله).

ولما كثر نسبة هذه المسألة إليهم – أعني من يلقبون بـ (الوهابية)- بحيث يكاد المتابع يجزم بأنهم فقط من يتبنى هذا المبدأ، حَسُنَ في مثل هذا إيراد مثل هذه النقول، وأنبه إلى أن المقصود هو بيان بطلان حصر هذا الأمر عند من أشرت إليهم آنفاً، وليس المقصود بيان أحكام الشرع في مثل هذا الأمر والتفصيل في ذلك؛ فهذا ليس هو القصد هنا.

وأخيراً: لم أنو جمع كل ما أقف عليه في هذا الأمر، ولكنه تنبيه وإشارة تكفي اللبيب (ما كان من النقط هكذا… فهو محذوف للاختصار)، فأقول:
قال القرافي المالكي في (الفروق) (طبعة عالم الكتب، 1/ 201):
(…وحب المؤمنين، وبغض الكافرين وتعظيم رب العالمين، والأنبياء والمرسلين، وقصد نفع الإخوان وإرادة البعد عن حرمات الرحمن وغير ذلك من المأمورات…).

قال محمد أمين بن عمر المالكي في (منح الجليل شرح مختصر خليل) (طبعة دار الكتب العلمية، 3/ 150):
(…نفوس المسلمين مجبولة على بغض الكافرين…).

وفي (المبسوط) للسرخسي من الحنفية (طبعة دار المعرفة، 23/ 7 – 8):
(…ثم إنه قطع طمعهم بما قال: ” إنكم من أبغض خلق الله تعالى إلي ” وهكذا ينبغي لكل مسلم أن يكون في بغض اليهود بهذه الصفة… ثم بين أن هذا البغض لا يحمله على الحيف والظلم عليهم…).

وفي (حاشية البجيرمي على الخطيب) من الشافعية (طبعة دار الفكر، 4/ 291 – 292) تعليقاً على قول صاحب المتن (تحرم مودة الكافر):
(… أي المحبة والميل بالقلب…).

وللعز بن عبد السلام من الشافعية في كتابه (قواعد الأحكام) (طبعة دار الكتب العلمية، 1/ 72):
(… ولا يجري ذلك في حق المسلم والكافر؛ لأن جنايته على أمر نفسه بالكفر أخرته وأوجبت بغضه وإذلاله…).

وفي (روض الطالب) مع شرحه (أسنى المطالب) للسيوطي (طبعة دار الكتاب الإسلامي، 3/ 224 – 225) في إجابة دعوة الكافر:
(… فلو كان كافراً لم تجب إجابته لانتفاء طلب المودة معه…).

ومثل هذا موجود في (البهجة الوردية) و(مغني المحتاج) وغيرهما من كتب المذهب الشافعي.

وفي (مغني المحتاج) للشربيني من الشافعية (طبعة دار الكتب العلمية، 6/ 81):
(و تحرم مودة الكافر…).

التعليقات

2 تعليقان
  1. سمير طافش says:

    الامر يتعلق بالولاء و البراء وليس بالحب و الكره حفظكم الله

  2. احمد الهاجري says:

    التكفير حالة عامة وليست مختصة بمسلم او مذهب اسلامي بعينه ..بل هو حالة عامة منتشرة في كل الاديان ومانراه في عالم اليوم من صراعات على اسس دينية كالذي يجري في فلسطين اومايجري في بورما وبعض مناطق الصين وافريقيا الوسطى وماجرى سابقا في الشيشان والبوسنة والبانيا كله بسبب التكفير وهو الذي يتسبب بان يقوم اصحابه باستئصال كل من يخالفهم فكريا او عقديا او دينيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *