عطوان.. رجل القاعدة وداعش وحزب الله

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

اشتهر الإعلامي عبد الباري عطوان بأنه الضبابي صاحب المواقف المتناقضة، والشخصية الجامعة بين الأضداد.

فالرجل من حيث الفكر يقدم نفسه على أنه قومي عروبي ناصري من جهة، وصديق عتيد لكل من صدام حسين وبشار الأسد ومعمر القذافي وحكّام قطر، لكنه من جهة أخرى صديق مقرب لأشد التيارات تطرفاً في المنطقة، وكان مقرباً إلى أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، وصديقاً شخصياً لحسن نصرالله زعيم حزب الله، وكان ولا يزال المدافع المنافح عن كثير من التيارات المتطرفة، والعالم كله شاهَد حوارته، وكيف تعاطف مع أعمال تنظيم القاعدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكيف كان يبرر كل ما جرى بأنه رَدة فعل طبيعية على السياسات الظالمة للشيطان الأكبر (الولايات المتحدة الأمريكية) في العالم الاسلامي، وكان يصر على تسمية قادة القاعدة باسم (الشيخ).

بعد قيام ما سمي دولة تنظيم داعش في العراق والشام أطلق عبد الباري عطوان كذلك اسم (الشيخ) على زعيم داعش أبو بكر البغدادي، بل ذهب بعيداً في تفاؤله حين ألف كتاباً بعنوان: (الدولة الإسلامية – الجذور – التوحش – المستقبل)، الذي أكد فيه أن ما يسمى الدولة الإسلامية في الشام والعراق قامت لتبقى، وقال إنها حق طبيعي لمن أقاموها؛ وحجته في ذلك أنه يحق للمسلمين أن يقيموا دولة على أسس دينية كما سبق وأن أعطى العالم الحق لدولة دينية أخرى في المنطقة تسمى (اسرائيل)! وهذه الدولة الإسلامية التي يحق للمسلمين أن يقيموها هي دولة داعش!

ويؤكد عطوان في كتابه أن ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية تنطبق عليه كل مواصفات الدولة وهي بزعمه: كيان له حدود ورئيس وجيش وأمن وجمارك ووزارة وعلَم، وفيه مواطنون يبلغ تعدادهم نحو 9 ملايين مواطن، في الوقت الذي توجد فيه دول في الشرق الأوسط عدد سكانها 200 ألف مواطن فقط! كما يقول.

وينفي عطوان المقولات التي ترددت عن كون ما يسمى الدولة الإسلامية صناعة استخباراتية محلية أو أمريكية، ويرى أن الأمريكان صنعوا الحاضنة التي ساعدت على نشوء التنظيم عبر زرع بذور الطائفية وتقسيم العراق “طائفياً وعرقياً، وتحويله إلى بلد فاشل، من خلال حل الجيش العراقي والحرس الجمهوري وجميع المؤسسات العراقية.

ويعتقد عطوان في كتابه أن جذور التنظيم بدأت الظهور قبل الربيع العربي، وفكرة أن ما يسمى الدولة الإسلامية جاءت مع الربيع العربي أو ضده فيها شيء من التسرع؛ ويرى أنها ظاهرة موجودة قبل الربيع العربي.

وفي دفاعه عن توحش داعش ضد خصومها يرد عطوان قائلاً: إن توحش تنظيم الدولة الإسلامية – هكذا يسميها – ليس جديداً على البشرية، فقد شهد التاريخ بما فيه الإسلامي، قسوة ووحشية مماثلة في ما سبق، مشيراً إلى قتل العباسيين الأمويين، ونبش قبورهم في دمشق، وأشار إلى شخصية أبي العباس السفاح مؤسس الدولة العباسية الذي كان – بزعمه – كان يعوم على بحر من الدماء!

كل ما ذكر سابقاً كان في عامي 2015و2016م، أما اليوم، وبعد السقوط المتسارع لداعش في كل من العراق وسورية فنرى الكاتب نفسه يخرج علينا ليبرر أسباب السقوط بأنها كانت حتمية من البداية؛ فقد زرعت سياسات التنظيم الإجرامية على حد وصفه بداية بذرة تهاوي الدولة التي لا تمت لعصرنا الحاضر بأي صلة، وقد كانت مجرد حلم عند من أسسوها وأسهموا في قيامها لتجسيد فكرة قديمة جديدة لا يمكن تطبيقها لترى النور في عالم اليوم.

ويضيف عطوان: علينا التفكير اليوم في مرحلة ما بعد داعش، وكيف علينا أن ننفض عن الأمة غبار داعش وكابوسها المرعب، وما ألحقه التنظيم من تشويه وإساءة لسمعة الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم كافة!

لا يعد هذا هو موقف عطوان الوحيد الذي يحمل في طياته كماً هائلاً من المتناقضات؛ فقد عرف عنه أنه مجموعة من المتناقضات في شخصية صحفي واحد، ففي الملف السوري نجده يقف إلى صف بشار الأسد في قمعه شعبه، ويشاركه الرأي في نظريته التي ترى أن ما يحصل هو مؤامرة كونية تستهدف تدمير سورية لكسر شوكتها لتكف عن مقاومتها للكيان الصهيوني! متجاهلاً حقيقة الأمر الناطقة بأن بشار الأسد هو من دمر البلاد وجسّد بكل قوة حقيقة المقولة الشهيرة: (الطغاة يجلبون الغزاة).

وفي لبنان يرى عطوان أن حزب الله مستهدف من كل من يحيط به، والحقيقة أن هذا الحزب هو الذي يستهدف الجميع ويتآمر عليهم مع أسياده في طهران.

وفي الملف اليمني يقف عطوان في الخندق الحوثي ويردد أكاذيبه باستهداف التحالف العربي للمدنيين، في حين أن العالم كله يرى كيف يستهدف الحوثيون المدنيين العزّل في اليمن وفي السعودية، ويهدد أمن المنطقة كافة.

أخيراً: يبقى عبد الباري عطوان مثلاً واضحاً للصحفي المتخبط الذي يهرف بما لا يعرف، وما يلبث هو وأمثاله أن ينكشف زيفهم، ليصبحوا مجالاً للتندر والسخرية من الناس؛ لأنهم بكل بساطة ممن يبيعون أقلامهم ببخسٍ دراهم معدودات؛ ليزيفوا الحقائق؛ ويحرفوا الكلام عن مواضعه.

التعليقات

3 تعليقات
  1. ولد الديرة says:

    مع الاسف ليس فقط عطوان من يكتب مقابل المال او يعمل لصالح اجندات خارجية هذا هو حال الكثير من الاعلاميين العرب والاجانب وحال الكثير من القنوات ووسائل الاعلام المختلفة وكان لسان حالها يقول نحن نقدم .الكذب مقابل المال

  2. خالد الصايل says:

    مقال يكشف زيف اعلامي هو نموذج للاعلامي المنافق فالقوميون واليساريون العرب منافقون وجلهم مجموعة مرتزقة يتبعون اهوائهم واهواء من يمولهم

  3. فايز says:

    عبدالباري عطوان صحفي النظام المخابراتي الدولي ويعيش منذ زمن صدام على الشرهات يتقلب كغيره على مولئد اللآم متسترا بستار القومية الناصرية لاستعطاف المساكين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *