قناة الجزيرة تكفّر علماء السعودية

موقع المثقف الجديد

لاحظ المتابعون تغيّر نهج الإعلام القطري 180 درجة بعد بداية الأزمة القطرية، إلا أن كثيرين منهم لم يلاحظوا لجوء الإعلام القطري إلى سلاح الاتهام بالكفر والشرك والوثنية.

كانت بداية ذلك الأمر في شهر يونيو 2017م، بعدما تحدث مفتي المملكة العربية السعودية بتأييد حكومة السعودية على اتخاذ القرارات اللازمة التي فيها مصلحة المنطقة وبلدانها، فما كان من الإعلام القطري إلا أنْ ملأ صفحاته بالهجوم على هيئة كبار العلماء، وكان من أغرب المانشيتات الصحافية مانشيت (جريدة الراية) القطرية بقلم مدير تحريرها عبدالله بن طالب المري، الذي وصفها بأنها (هيئة كبار المنافقين)! فكانت هذه أولى شرارات انطلاق التكفير من الإعلام القطري ضد علماء السعودية.

لا يمكن أن تُقبل عبارة (كبار المنافقين) على أنها لا تعني الكُفر الأكبر في الاصطلاح العقدي؛ وذلك لأن كلمة (كبار المنافقين) هي نفسها كعبارة (كبار الكُفار)، فإذا أُطلق في الاصطلاح العقدي لفظ (كبير الكفار) فإن الدلالة تنصرف مباشرة إلى الكفر الأكبر وليس إلى الكفر الأصغر، وكذلك لفظ (كبير المنافقين)، إنما ينصرف إلى النفاق الاعتقادي، وهي العبارة التي وُصف بها الذي تولى كبر الإفك على أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها، وهو رأس المنافقين: عبدالله بن أبي بن سلول، المنافق الأكبر في تاريخ الإسلام، وقد كان يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر.

ولقد أصبحت (قناة الجزيرة) على رأس المنظومة التي تلتجئ إلى التكفير في حربها الإعلامية على المملكة العربية السعودية، وأقرب الأمثلة إلى ذلك ما اقترفته في حج عام 1438ه الماضي، حين استضافت أحد الدعاة اليمنيين على قناة (الجزيرة مباشر)، من أجل أن تنتقد ما ورد في خطبة الشيخ سعد الشثري على صعيد عرفات، حين حثّ على التقرب إلى الله بالدعاء لولاة الأمور، فرفض الداعية اليمني أن يتطاول على الشيخ الشثري، وقال:

(الشيخ سعد الشثري من كبار العلماء، وكلامه كلام عالم، لكن الإشكال هو التوظيف، والذين يستمعون، والأمة أصابتها بلوى، ابتلاء بسوء الظن والتوظيف، كل شخص يسمع من الآخر لا يتحمل ما يقول، وإلا فالشيخ سعد الشثري حفظه الله تكلم بالدعاء لولي الأمر، وأشكل على المستمعين أن يقول: تقربوا إلى الله بالدعاء له، فهل الدعاء لولي الأمر قربة؟ الدعاء لولي الأمر جائز، حتى جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها لولي الأمر؛ لأن ولي الأمر يُصلح الله بصلاحه، وكلام الشثري تُؤُوِّل، ونحمل كلامه على أحسن المحامل؛ لأن القُرب إنما تثبت بالأدلة الشرعية. لكن طاعة ولي الأمر واجبة، لكن لما كان الدعاء وسيلة من الوسائل لإصلاح المجتمع وإصلاح الناس، فالدعاء لولي الأمر قد يكون قُربة من هذه الجهة؛ لأن الوسائل تقوم مقام المقاصد، هذا تخريج حسن لكلام الشيخ).

وبعد إخفاق المسؤولين في (قناة الجزيرة) في أن يستصدروا من العلماء الذين يظهرون على شاشتها تكفيراً للشيخ سعد الشثري لجأت إلى أحد رموزها المتصدرين للحملة الإعلامية ضد المملكة العربية السعودية، وهو محمد المختار الشنقيطي، فخرج على قناة الجزيرة لكي يعلق على عبارة الشيخ الشثري، وافتتح مذيع الجزيرة مقدمة تكفير الشيخ سعد الشثري بقوله:

(لم يقل حرفياً: إنهم يقربون إلى الله زلفى، لكنه قال إن الدعاء لهم هو مما يتقرب به العبد إلى ربه، هذا هو خطيب عرفة سعد الشثري، وقد خاطب نحو مليونين وثلاثمائة ألف حاج، بدعوتهم للتقرب إلى الله بالدعاء للملك السعودي وولي عهده، وكما كان متوقعاً أثار ذلك كثيراً من الجدل، واعتُبر على نطاق واسع تسييساً لا غُبار عليه لركن من أركان الإسلام، يُعنى به مليار وخمسمائة مليون مسلم؛ فأن يدعو الشثري أو غيره من علماء ومشايخ السعودية لقادتهم، فهذا شيء، ولكن أن يوجهوا خطاباً لضيوف الرحمن يدعونهم للتقرب إلى الله بالدعاء للملك وولي عهده فهذا هو الجديد ومكمن الخطورة).

وبعد هذه المقدمة، التي تلاها ريبورتاج هجائي للمملكة، جاء دور الشنقيطي ليقول:

(هو أمر غير معهود، ولكن تسميته تسييساً للحج، هو الحقيقة ليس مجرد تسييس للحج، هو أكبر من ذلك بكثير، وأنا أعتقد أن التعبير الصحيح عما نراه في تعامل السعودية مع الحج هو أقرب ما يكون للوثنية السياسية، تنمية ثقافة الوثنية السياسية من خلال توظيف أدوات الحج، وهذا ليس جديداً، فما لا يعرفه كثير من المسلمين الذين يطوفون بالكعبة في الحج  ويطوفون بها في العمرة، ويطوفون بها يومياً في الصلوات، هو أنه داخل الكعبة نفسها لوحة مكتوب فيها: حضرة صاحب الجلالة الملك خالد بن عبدالعزيز، يعني حتى بيت الله الكعبة التي أمر الله عز وجل بتطهيرها، وليس التطهير الحسي فقط، وإنما التطهير المعنوي لتكون رمزاً للوحدانية، يوجد في داخل الكعبة إلى اليوم لوحة مكتوب عليها: حضرة صاحب الجلالة الملك فلان، هذا مثال على الوثنية السياسية، ومن الوثنية السياسية ما يراه الجميع اليوم بتسمية أبواب الكعبة باب الملك فلان والملك فلان، طبعاً تسمية باب على شخص ليس مشكلة، ولكن تجريد التوحيد لله تعالى في بيت الله الحرام يقتضي ألاّ نستعمل هذا النوع من الألقاب الملكية، الملك فلان، وصاحب الجلالة فلان في الحرم…).

إلى آخر كلامه.

وبهذا يُصبح جلياً أن الإعلام القطري، وعلى رأسه (قناة الجزيرة) ما عاد يتورّع عن الخوض في أي مستوى من مستويات القول في سبيل حربه ضد المملكة العربية السعودية، حتى لو كان ذلك المستوى منحدراً إلى حدّ تكفير علماء المملكة وحكامها ووصفهم بالنفاق والكفر والشرك والوثنية.

التعليقات

3 تعليقات
  1. نايف العلمي says:

    قناة الجزيرة ليست مقدسة فهي اداة من ادوات النظام القطري ولا استغرب خطها فهي تضم في طاقمها اليهودي و الدرزي و المسيحي وتتقلب بحسب مصالح قطر

  2. راشد السليمان says:

    اعلام علماني جل هدفه الاساءة لبلاد الحرمين مدفوع الثمن ماذا تترجون منه ومن ثم لن يضر علماء الحرمين من انتقدهم لانه في النهاية لاترمى بالخحجارة الاالشجرة المثمرة

  3. بنت البلد says:

    مع الاسف لطالما تابعنا اخبار وبرامج هذه القناة التي نكتشف يوما بعد يوم سوء سريرتها ، وتبعيتها لايران ومحور من يدعون المقاومة والممانعه ففي حين تبجل شيوخ قم والنجف نراها تعمد بشكل مستمر للاساءة للسعودية وعلماؤها بل ويصل بها الحد لان تكفرهم كما يقول المقال وهذا شيء مشين لم يسبقها له احد من قبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *