الماروني الذي أنقذ إيران في لبنان

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

ميشيل عون أحد أبرز خيبات أمل الشعب اللبناني الذي جاء على أكتاف مليشيات حزب الله إلى قصر بعبدا؛ منهياً فراغاً في منصب رئيس الجمهورية استمر منذ مايو 2014 وحتى أكتوبر 2016.

زواج المتعة بين كتلة التيار الوطني الحر الذي أسسه ميشيل عون وبين كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني أفرز اتفاقاً ينتفع منه الطرفان، فمن جانب حزب الله الذي كان الرئيس السابق ميشيل سليمان يعتبر سلاحه خطراً يمس السلمي الأهلي في لبنان ويضر بعلاقته الإقليمية، كان بحاجة لرئيس مثل عون يوفر غطاءً سياسياً من الدولة اللبنانية لتدخلات الحزب خلال الحرب الدائرة في سورية.

أما بالنسبة إلى عون الذي يمثل أكبر كتلة مسيحية في لبنان، فقد كان يحمي حقوقاً دستورية للمسيحيين كانت مهددة بالضياع، أبرزها:

المخاوف التاريخية التي عبّر عنها المسيحيون مرارًا (والموارنة خصوصًا) تجاه انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء؛ بحسب المادة 62 من الدستور، وهي تنصّ على أنه (في حال خلو سدة الرئاسة، تناط السلطة الإجرائية وكالةً بمجلس الوزراء).

الأمر الآخر هو الخوف من تغيير صيغة النظام السياسي الحالي الذي يقوم على المناصفة أوَّلاً، وعلى إعطاء الموارنة والمسيحيين مناصبَ أساسيةً في البلاد، أهمها – بعد رئاسة الجمهورية – قيادة الجيش؛ فالمسيحيون، وعدد كثير من اللبنانيين، كان لديهم مخاوف أن يكون الرئيس الحالي، هو آخر الرؤساء الموارنة.

كما أن قلق الموارنة ينبع من كون المليشيات المدعومة من إيران أصبحت ذات نفوذ أكبر في لبنان، وتؤثر في رسم موازين القوى الداخلية اللنبانية، في مقابل قوى سنية مدعومة من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وكون المصالحة مع حزب الله صاحب القوة العسكرية والنفوذ في الجيش ومؤسسات الدولة هي الأسلم بالنسبة إلى التيار الوطني الحر، فإنه آثر الشراكة معه إلى حد التغطية على جرائمه في سورية؛ حتى بلغ الأمر أن صرح ميشيل عون قبل أسابيع بوجوب إخراج اللاجئين السوريين من لبنان.

ميشيل عون ولد عام 1935م في حارة حريك جنوب بيروت، وتقلب في المناصب العسكرية من رتبة جندي إلى أن أصبح قائداً للقوات المسيحية في الجيش اللبناني ثم قائداً للجيش، ثم عام 1988م رئيساً للوزراء في حكومة عسكرية مؤقتة، وخلال مسيرته حتى منفاه إلى فرنسا عام 1990م خاض حروباً مختلفة ضد الفلسطينيين والسوريين والدروز في لبنان، وأسهم في تعميق الإنقسام اللبناني مستنداً إلى قوته العسكرية ودعم طائفته.

في عام 1989م حصلت سورية على نفوذ كبير داخل لبنان، وقضت على شرعية ميشيل عون، وتُوّج ذلك بتدخل سعودي تمثل في توقيع اتفاق الطائف، الذي بموجبه انتهت الحرب الأهلية اللبنانية، وجرت محاصصة المناصب الحكومية في لبنان بحسب القوى المتصارعة الأبرز، وهم المسيحيون والشيعة والسنة، وقد خفض الاتفاق صلاحيات رئيس الجمهورية لمصلحة صلاحيات رئيس الوزراء الذي من المفترض أن يكون من أهل السنة.

وينص الدستور اللبناني الذي عدل بموجب الاتفاق على أن الرئيس يجب أن يكون مسيحياً، ورئيس الوزراء مسلم سني، ورئيس البرلمان مسلم شيعي.

وقد عد عون الاتفاق بمثابة هزيمة لقوته ونفوذه في لبنان وانتصار للنظام السوري، وأعلن حزبه الحرب على الجيش السوري في لبنان، ومن أجل ذلك تلقى ضربات قاسية من الطيران والمدفعية السورية دفعته للاستجابة لدعوة فرنسية للالتجاء إلى سفارتها في بيروت؛ حيث أخرجته مروحية إلى قبرص، ثم إلى باريس، منهياً سنوات من الحرب الأهلية اللبنانية.

بالتزامن مع إغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عاد ميشيل عون عام 2005م إلى لبنان لمزاولة نشاطه السياسي، منطلقاً من مصالحه، ومن دعم واضح للنظام السوري، وفي مقابلة له مع القناة الإخبارية الفرنسية قال عون تعقيباً على الحرب الدائرة في سورية: (الرئيس بشار الأسد هو الشخص الوحيد القادر على توحيد جميع الاطراف المختلفة وتوحيد الحكومة).

في فبراير 2006م، ظهر عون إلى جانب زعيم حزب الله حسن نصر الله في كنيسة بيروت؛ لإعلان تحالف بين حركته الوطنية الحرة والحركة الشيعية، ووفقاً لذلك التحالف دعم حزب الله محاولات إسقاط حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من السعودية، ثم قدمت الكتلة الشيعية في البرلمان عون كمرشح للرئاسة مقابل سليمان فرنجية التي دعمته كتله الحريري.

وقد جرت مظاهرات لدعم عون في الضواحي الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، وفي شوارع دمشق، حيث دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد بقوة ترشيح الرئيس الجديد، مقابل الدعم الذي تلقاه عون من حلفاء إيران دعم حزب الله في لبنان، وأسهم بدفع الجيش لمساندة الحزب التي استهدفت المعارضة السورية على الحدود اللبنانية السورية.

كانت أبرز المنافع المشتركة للمسيحيين والشيعة من هذا التحالف الحد من قوة الكتلة السنية في البرلمان اللبناني، وتقليص الوجود السني داخل المؤسسات العامة للدولة، من خلال تغلغل عناصر حزب الله في الأجهزة التابعة للدولة.

كما دفع هذا التحالف لبنان إلى حسم أمرها حول الانضمام إلى محور طهران في المنطقة ودعم النظام السوري؛ وهذا الأمر يفضي إلى ما ترجمته الأيام الماضية من مواجهة لبنان عقوبات قد تفرضها راعية اتفاق الطائف، المملكة العربية السعودية، وأبرزها قد تكون على التحويلات المالية التي يرسلها 400 ألف لبناني في الخليج إلى لبنان، وتقدر قيمتها بــ7 مليارات دولار سنوياً.

التعليقات

3 تعليقات
  1. خالد الصايل says:

    ميشيل عون في الثمانينات اشتهر بعلاقته بالمجرم ايريل شارون وهناك صور توثق علاقتهما وكيف رحب بالجيش الصهيوني المحتل لمواجهة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ،فلا غرابة في مواقفه المعادية للعرب ووقوفه في الخندق الايراني

  2. فارس نواف says:

    المعركة بين السنة من طرف و الشيعة و المورانة و الدروز من طرف آخر ..لكن كون الشيعة يمتلكون عصابة حسن زميره فهم يتصدرون المشهد

  3. ماجد says:

    لبنان هدف لاسرائيل لذلك يحاولون زرع الفتنة وتاجيج الطائفية فيها باستمرار واتمنى من اهل لبنان والعرب ان يعوا ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *