طوفان الجامعات الإيرانية

موقع المثقف الجديد - فاضل سعيدي

من دخل مطار “إمام خميني” الدولي في طهران في السنوات الأخيرة يرى مجموعات الشباب الذين يبدو أنهم من دول سنية في جنوب شرق آسيا كإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والهند وغيرها، كالدول الإفريقية، ولكن زوجاتهم يلبسن الحجاب الأسود على الطريقة الإيرانية الرسمية التي يتم ترويجها من النظام، وكل هؤلاء يدرسون في المدارس الشرعية التابعة لجامعة المصطفی العالمیة التي مركزها في مدينة قم، ولها فروع في مدن إيرانية ودول كثيرة. ولعلنا نتساءل عن أعداد هؤلاء الطلاب؟

صرح رئيس هذه الجامعة آیة ‌الله علي رضا أعرافی في نهاية يوليو 2017م عبر حواره مع وكالة “مهر” الإيرانية الرسمية للأنباء بأن (هناك 40 ألف طالب في هذه الجامعة الإيرانية من 130 دولة، ومثلهم تخرجوا وجرى توظيفهم في 11 جامعة و200 مؤسسة و1000 مدرسة تحت إشراف وتمويل وإدارة الجامعة المصطفى في خارج إيران). وأضاف أن (300 ألف طالب في العالم يستمعون إلى دروسنا بشكل مباشر، وتم نشر أكثر من 50 ألف كتاب بأربعين لغة أيضاً). كما أبدى أعرافي افتخاره بأنه تم تشييع أكثر من 50 مليون شخص حتى الآن بواسطة هذه الجامعة الإيرانية وحدها.

يقول الدكتور محمد موسوی من مدينة مشهد عاصمة محافظة خراسان الذي تخرج في الحوزة العلمية من مدينة قم، إن لجامعة المصطفى الإيرانية 5 مدارس في نيجيريا فقط. وكتبت صحيفة “مشرق” التابعة للحرس الثوري الإيراني أن هناك (7 ملايين شيعي في نيجيريا كانوا على دين أو مذهب آخر وتم تشيع 95% منهم خلال الـ 30 سنة الأخيرة بقيادة الشيخ إبراهيم زكزاكي) الذي كان من عائلة سنية وتدرب سياسيا وعلميا في إيران. كما أضاف موسوي أن هناك (4 آلاف موقع مدونات على الإنترنت و300 منشورة لجامعة المصطفى).

قال البروفسور مهدي بازوكي المتخصص في دراسات الجدوى والميزانية دفاعا عن جامعة “شريف” التي يدرّس فيها وتعد أحسن جامعة إيرانية في مجال التكنولوجيا ولها أعلى رتبة في التصنيف العالمية بين مثيلاتها الإيرانية، إن ميزانية هذه الجامعة أكثر بمليون و750 ألف دولار من جامعة المصطفى، مشيراً إلى أنه يتم التخصيص للثانية 70 مليون دولار في السنة.

ويجب أن نزيد على هذا المبلغ ما يتم تخصيصه لبقية الآلاف من للمدارس والمعاهد الدينية في الخارج والداخل الذي مقداره 330 مليون دولار، حيث أشير في مدونة الموازنة العامة التي قدمت من قبل الحكومة إلى مجلس النواب ونشرت في وكالة “إيسنا” الرسمية للأنباء بتاريخ 6 ديسمبر 2016 الميلادي. هذا المبلغ 400 ميليون دولار يتم تخصيصه بشكل رسمي وتساعد الحكومة أيضا الحوزات العلمية بمليار و400 مليون دولارا آخر حسب ما قال “فرهاد دزبسند” نائب رئيس لهيئة العامة للتخطيط والميزانية التابعة لرئاسة الجمهورية في شهر يوليو عام 2016 الميلادي.

ما مضى ليس إلا نبذة بسيطة عن جهود هائلة للنظام الإيراني لنشر أيديولوجيته وفق أجندة طائفية في الخارج، والمبالغ المشار إليها ليست هي كل ما ينفق على هذه الموسسات المذكورة، بل هي جزء يسير مما تدفعه حكومة إيران، والقسم الأكبر منها لا يعرف أحد حجمه؛ لأنه يأتي من قبل الولي الفقيه الذي لا يخضع لأي مراقبة أو مساءلة أبداً.

وقد يظن الناظر في حجم هذا البذخ الهائل الذي يوليه النظام لترويج إيديولوجيته الطائفية أن لديه فائضاً في ميزانيته، بيد أنه نشرت صحيفة “إيران” الرسمية قبل أيام أن حكومة روحاني مدينة للبنك المركزي والهيئة العامة للتامينات ومقاولي القطاع الخاص لتكميل المشروعات التي بدأتها من قبل، بمبلغ 200 مليار دولار، ويعيش 30 مليون إيراني تحت خط الفقر. ناهيك عن 20 مليون دولار تهدر يومياً في سورية للدفاع عن بشار الأسد بحسب الدكتور ناصر كرمي الأستاذ الجامعي والمستشار اقتصادي لشؤون البيئة.

وأخيراً: هل استراتيجية بذل المال لشراء ذمة المواطنين والأجانب وإخضاعهم ومد السطوة السياسية والعسكرية في دول أخرى يعني سلامة المنهج والنجاح في تحقيق الأهداف؟ ألم يكن الفكر الشيوعي الماركسي للاتحاد السوفيتي أكثر جاذبية وانتشاراً عند الشعوب الفقيرة؟ ألم تكن هذه الإمبراطورية أقوى اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً من النظام الملالي؟

وليس من الضروري في هذا المقام أن نشير الى كل إخفاقات هذا النظام وأزمات المجتمع الإيراني، بل نكتفي بجانب واحد وهو المكانة الراهنة لرجال الدين عند الإيرانيين فقط.

قال المرجع الديني آیة ‌الله محمود أمجد قبل مدة: إن أولادنا أصبحوا يفرون من الدين، بل هم يعانون من إسلاموفوبيا؛ لأننا نخونهم ونسرق أموالهم ولا نتبع الحق، بل نحن عباد المال. وليس الأمر مقتصراً على الأولاد فقط، بل إن كبار بسبب أفعال رجال الدين صاورا لادينيين!
وذهب إلى أبعد من هذا آية الله أحمد علم الهدى، وهو ممثل خامنئي في خراسان، التي تعد أكبر محافظة في إيران، وهو خطيب جمعة مدينة مشهد وأيضاً أبو زوجة إبراهيم رئيسي الذي كان المرشح المدعوم من الحرس الثوري في انتخابات الرئاسة، وقد كشف أنه حتى التيارات الدينية في إيران ما عادت تريد المعممين بعد الآن.

التعليقات

3 تعليقات
  1. مشاري says:

    بالفعل هناك جامعات ايرانية بدأت تغزوا العالم العربي في لبنان والإمارات و غيرها من البلدان العربية وهي اداة من ادوات إيران

  2. فواز العمري says:

    قوة ايران الناعمة التي تحافظ على تفريخ مليشيات لها…مثلها مثل الملحقيات الثقافية و مراكز التعليم الديني للاسف مثل هذه المشاريع اهملها اهل السنة

  3. عبدالله الفهيد says:

    مع الاسف الشديد ايران تتمدد بشكل مخيف في افريقيا وجنوب شرق اسيا وحتى في امريكا اللاتيتية وهذا يستوجب وضع خطط من منظومة الدول التي تتبع المذاهب السنية لمواجهتها لان التمدد الايراني كالسرطان اذا استفحل فانه ضار في نفسه مضر لما حوله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *