الجزائر تخشى التشيع.. لكنها في حلف إيران!

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

في خطوة قد يظنها البعض تماشياً مع المواقف العربية الأخيرة التي تقودها المملكة العربية السعودية لتجريم كل من يتواطأ مع إيران في مشاريعها التي تستهدف المنطقة، ولتحجيم الفوضى الأمنية التي تحاول صناعتها عبر نشر التشيع في العالم العربي والإسلامي، وتجنيد المليشيات الإرهابية وصناعتها – بدأت أجهزة أمنية جزائرية مختلفة حملة تستهدف أكثر من 500 متشيع عادوا لتوهم من العراق وإيران.

وفي تقرير نشرته صحيفة (البلاد)، قالت: إن التحقيقات بدأت حينما تلقت فرقة متخصصة في مكافحة الجريمة الألكترونية بالمديرية العامة للأمن الوطني بلاغات حول صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي “تبشّر” المتشيعين بقرب حصولهم على مطبوعات وكتب وأقراص مدمجة؛ لترويجها في أوساط المجتمع الجزائري.

وبينت التحقيقات أن نسبة كبيرة من المسافرين إلى العائدين من إيران والعراق كانوا بصحبة عائلاتهم، وقد غادروا من مطار العاصمة ووهران، وبعضهم غادر من تونس، وأن من يقف خلف الترويج للتشيع هم خريجون في جامعة قم الإيرانية.

تلك الحادثة التي تفاعلت معها الأوساط الجزائرية والعربية أكدتها الحكومة الجزائرية، ممثلة بوزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري محمد عيسى، وتبعها إنهاء الحكومة العراقية مهمات سفيرها في الجزائر عبد الرحمن حامد الحسيني، وفي تفسير ذلك قالت مصادر جزائرية إن الجزائر طلبت إنهاء خدمات السفير بعد نشره بيانًا يدعو فيه المواطنين الجزائريين للاستفادة من تسهيلات خاصة للسفر إلى مزارات الشيعة والأماكن المقدسة بالعراق.

تلك الحادثة لها عمق كبير في الجزائر، يرجعنا إلى استذكار بعض المواقف التي فضحت أصول التشيع في الجزائر:

مع بداية العام الجاري كشف رجل يدعى عدة فلاحي – وقد شغل منصب مسؤول الإعلام في وزارة الشؤون الدينية الجزائرية في عهد الوزير بوعبدالله غلام الله – أنه تشيع سياسياً وفي قلبه كل الميل إلى إيران! كما أن وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي سبق أن استضاف وزير الثقافة والإرشاد الديني في إيران، رضا صالحي أميري في الجزائر، ودعاه إلى الاستفادة من التبادل الثقافي بين البلدين لمحاربة التكفير والتشدد! وجاءت أقوال المسؤول الجزائري المذكورة في برنامج (شارع الصحافة) الذي تبثه قناة الشروق المحلية، حيث اعترف بأنه زار إيران ثلاث مرات في آخرها في شهر فبراير الماضي.

بعد هذا ينبغي أن ندرك أن الحملة التي تقودها الجزائر الآن لا تختص بالتشيع وحده، وهذا ليس تحليلاً، وإنما هو بحسب تصريحات مسؤوليها؛ فقد أعلن الوزير محمد عيسى صراحة أن الحملة تستهدف مراقبة كل الفرق الدينية التي تعمل على اختراق المرجعية الدينية الموحدة للجزائريين، وقال إن الكثير من الأطراف والمذاهب تحاول إدخال الجزائر في فتن طائفية.

وتماشياً مع الفرنكفونية التي ورثتها الجزائر عن فرنسا، تقود السلطات هناك حالة من المدنية والحداثة؛ بغرض التخفيف من حدة الهوية الدينية وتأثيرها؛ خصوصاً ما يتعلق بالسلفية وكل ملحقاتها، سواءٌ أكانت معاهد تعليمية أم مساجد أم تيارات حزبية وسياسية. وهذا بناء على أن السلطات هنالك تعول على الطرق الصوفية والمدارس القرآنية لإنجاح ما تسميه (إستراتيجية تفكيك التطرف ومحاربة الإرهاب).

ستظهر الأيام المقبلة جدية السلطات الجزائرية في مكافحة ظاهرة التشيع، لكن وقوفها الحالي في وجهها لا يعني أنها تفضل أهل السنة والجماعة على الإثني عشرية؛ وإنما هي تفعل ذلك أسوة بعدم تقبلها للسلفية هناك، حيث تنشط الكثير من المدارس والمعاهد الدينية.

إن مكافحة الجزائر للتشيع لا تتضمن الوقوف في وجه أولئك الذين يقفون وراء محاولات نشره؛ إذ إن وسائل إعلام الجزائر هي التي تدافع علناً عن سياسيات إيران في المنطقة، وأبرزها فضائية (الشروق) وصحيفتها الورقية؛ فعلى رغم الحملة التي تستهدف المتشيعين أخيراً إلا أن المواقف السياسية للجزائر متصالحة ومترابطة دائماً مع الموقف الإيراني؛ فهي دعمت إيران في ملفها النووي، وتدعمها كذلك في الملف السوري، وأخيراً في وقوفها معها في ملف تجريم حزب الله!

وبعد هذا الاستعراض نودّ أن نقول: إن إيران لن تتراجع عن محاولة التشيع سواء أكان ذلك في الجزائر أم غيرها؛ وهذا يعني أنها ستخترق الجزائر بالتشيع عاجلاً أو آجلاً؛ كيف لا وحكومتها تقف الآن في صف نظام الملالي على طول الخط، سواءٌ أكان ذلك في المحيط العربي والإسلامي، أم في المحيط العالمي؟!

 

 

 

 

 

التعليقات

3 تعليقات
  1. ناصر الشلال says:

    الواقع ان الجزائر تمتلك علاقات متميزه مع ايران وهي داعم مهم لبشار الاسد وحزب الله..حقيقة مايجري هو مخاوف العسكر وهم المسيطرون على مقاليد الحكم في البلاد وبعض الأحزاب العلمانية التي تخشى من انتشار الفكر الديني الشيعي في الجزائر العلمانية

  2. مروان says:

    النظام في الجزائر عسكري بامتياز و يستخدم الايدولوجيات فقط لتثبيت حكمه ..فهو يخاصم السعودية بسبب علاقتها بالمغرب ويعتبر السلفية امتداد لنفوذها

  3. مأمون العليمي says:

    للاسف الجزائر يستغل فيها الفقر و الفرنكفونية للترويج للتشيع و الزج بالمجتمع الجزائري في اثون حرب طائفية جديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *