الإعلام البعثي ومقتل علي عبدالله صالح

موقع المثقف الجديد - علي طه

لا يختلف إعلام النظام البعثي في دمشق في معالجته للأوضاع في اليمن عن الإعلام الإيراني ومن يدور في فلكه في البلاد العربية؛ فالجميع ينطلق من مبدأ الدعم السياسي الكامل للحوثيين.

ومنذ اندلاع الثورة اليمنية عام 2011م جنّد إعلام بشار الأسد كل طاقته لوصف ما يجري في اليمن بأنه سيناريو مخطط له من قوى إقليمية ودولية للعبث بأمن اليمن السعيد، ومع تطور مجريات الأحداث في اليمن وتحالف القوى التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح مع القوى الحوثية المدعومة إيرانياً وانقلابه آنذاك على الشرعية في اليمن، زاد دعم النظام السوري لكل ما قام به الانقلاب الحوثي.

ولا تختلف وجهة نظر إعلام النظام السوري في دعمه للحوثيين عن تلك التي تبث في لبنان أو اليمن العراق، والتي تدور في الفلك الإيراني، وسبيلها إلى ذلك تحويل وتحريف وقلب الحقائق، وتحويل القاتل إلى ضحية والضحية إلى قاتل.

ومع انتشار خبر مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على أيدي الحوثيين والذي يطلق عليهم إعلام النظام الأسدي (أنصار الله)، ظهرت وسائل الإعلام السوري لتنقلب على علي عبدالله صالح، واصفة اياه بالخائن وبائع الوطن، ولتتحدث بكل بجاحة عن مقتل علي صالح أثناء خروجه من صنعاء، حتى إن وسائل الإعلام السورية، بخاصة صحيفة (البعث) الناطقة بلسان حال الحزب الحاكم في دمشق، تجاهلت الجهة التي قتلت علي عبدالله صالح، لتدلس الواقع، وتزعم أن ما يجري في اليمن سببه العدوان العربي على اليمن، الذي يهدف إلى خلق فتنة بين أبناء الشعب الواحد!

وزوّرت صحيفة (البعث) الحقائق، وزعمت الصحيفة أن الجرائم التي ارتكبها الحوثي في صنعاء كان عمليات إجرامية ارتكبتها جماعات تابعة للمؤتمر الشعبي العام الذي يقوده صالح، وأنها تواطأت مع ما يسميه الحوثي (العدوان الخارجي) وادّعت أنه السيطرة تمت على الوضع في صنعاء على يد من تسميهم الدولة اليمنية (أي الحوثيين!)، ولم تذكرهم الصحيفة بالاسم!

أما صحيفة (تشرين) البعثية فتجاهلت الجهة التي قتلت علي عبدالله صالح، واكتفت بالحديث عن قدرة الحوثيين على إسقاط الفتنة والتغلب على المصاعب التي تستهدف وحدة واستقرار وأمن اليمن! وعرجت الصحيفة على ما وصفته بالكلمة التاريخية لزعيم حركة (أنصار الله) عبد الملك الحوثي!

لكن الأعجب من ذلك أن صحيفة (تشرين) اتهمت من وصفتهم بالمليشيات الاجرامية التابعة للتحالف الدولي بقتل الرئيس السابق علي صالح! وقالت: إن التحالف المدعوم من أمريكا تلقى هزيمة مدوية بإسقاط المؤامرة!

ومن غاية التناقض أن تخرج صحيفة (الوطن) البعثية التي يملكها ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف بدأت تقريرها بخطاب من تسميه (زعيم أنصار الله عبدالملك الحوثي) وتنقل أنه قال فيه: إن مقتل صالح يشكل سقوطاً لمؤامرة الغدر والخيانة، وأنه أكد أن المعركة كانت مع أداة تديرها قوى التحالف والعدوان، وليست مع حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح!

أما وكالة الانباء السورية (سانا) فقد بثت خبر مقال الرئيس السابق علي عبدالله صالح ضمن تقرير يتحدث عن المؤامرة الدولية التي تستهدف اليمن، وتجاهلت مثل كل وسائل إعلام النظام البعثي التطرق إلى الحديث عمن أقدم على جريمة قتله بعد تحالف معه دام لعدة سنوات.

ولا ينقضي من هذا العجبُ!

التعليقات

3 تعليقات
  1. بنت البلد says:

    الاعلام البعثي منافق لا اخلاق لمن يعملون به يسرون حسب مقتضيات مصالحهم ،فقد باعو علي عبدالله صالح بمجرد تخليه عن حلفه مع الحوثيين اذناب ايران في المنطقة

  2. عثمان الصامل says:

    والظالمون بعضهم اولياء بعض ماجرى هو نهاية حتمية لكل ظالم ومتامر على بلده وشعبه مع اعداء الامة فمن باع علي عبدالله صالح هو احفاد ابن العلقمي ومن استقبلوا الغزاة على مر التاريخ وادخلوهم لبلاد المسلمين

  3. عمران says:

    نظام ايران واحد في سوريا او العراق او اليمن وصحافتها واحدة لكن السيء حدث حينما طبلت قناة الجزيرة للحوثي و ساندته في ازمته مع صالح….هذا الامر يعبر عن خطورة التغلغل الايراني…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *