رجل إيران في أمريكا يعترف بفشل بلاده

موقع المثقف الجديد - فاضل سعيدي

في كل بلد شخصيات سياسية يمكن من خلال أفكارهم وآرائهم معرفة نظام الدولة وأهدافه ومشكلاته ونقاط ضعفه، لأنهم يتمعتون بميزة الصراحة في عرض وجهات نظرهم وتكرارها في أي منصة أو وسيلة إعلامية أجنبية أو محلية خاصة إذا لم يكن لهم منصب رسمي أو معلن. وبالنسبة إلى إيران يعتبر الدكتور “هوشنك أميرأحمدي” أحد هذه الشخصيات.

هو من مواليد 1947م في محافظة جيلان شمالي إيران، لكنه عاش في أمريكا 44 عاماً، وأصبح شخصية ذات طابع إيراني-أمريكي، كما أسس (المجلس الوطني الإيراني الأميركي) وعمل رئيسا له. وخلافاً لكثير من الشخصيات الإيرانية مثله الذين كانوا يعملون مع نظام الشاه وهاجروا إلى الغرب وأمريكا بعد الثورة ولم يرجعوا، فإن أميرأحمدي بدأ التردد على إيران بعد الثورة بثمانية أعوام فقط. والآن لا يخفي هوشنك أنه يقوم بدور (لوبي) لبلاده في الغرب، بل إنه يصرح بأنه يحاول حل المشكلات بين أمريكا وإيران، وعرقلة العقوبات ضد إيران في أوساط السياسة داخل أمريكا.

يعرف هوشنك بدفاعه عن بعض مؤسسات الدولة مثل الحرس الثوري، الذي يؤيد تدخله في المنطقة وسوريا بخاصة، وبأنه يشيد بجنرالاته مثل قاسم سليماني وغيره، لكنه في الوقت نفسه يطعن في تعاملهم مع الروس، ويعتقد بخطأ الاتفاق النووي الذي يعده كثير من الإيرانيين أكبر مصالحة سياسية بين إيران وأمريكا بعد الثورة.

وفيما يأتي نتطرق إلى بعض أفكار هوشنك أميرأحمدي حول مسار خطاب النظام الإيراني وخصائصه، وما يرى من تناقضاته وأزماته، والمعوقات أمام تحقيق أهدافه في الماضي والمستقبل.

يقول هوشنك:

(إنه كان لنظام الجمهورية الإسلامية أربع مراحل حتى الآن، فبدأ النظام بخطاب (الإسلام- الإسلام)، حيث كان الدين يبسط نفوذه على النظام، ولم يكن للوطنية أي مكانة، بل إنها كانت ممنوعة. وبعد ضغوط الحرب مع العراق دخلنا مرحلة (الإسلام-إیران)، وخرج لفظ (إيران) من الهامش، وبدأت الوطنية تتشكل على رغم أن الدين ظل الخطاب السائد).

ويتابع:

(خلال ولاية هاشمي رفسنجاني بدأت مرحلة (إیران-الإسلام)، وأصر عليها أحمدي نجاد وأصبحت إيران مهمة في العلاقات الدولية على الأقل، فتوقفوا عن قول (إننا نفعل كذا وكذا من أجل الإسلام)، وعلى سبيل المثال: عندما تم غزت أمريكا العراق كان من مصلحة الإسلام أن نواجهها وندعم صدام حسين، لكن اقتضت المصالح القومية أن نكون محايدين أو نقف في الجانب الأمريكي. والآن بدأنا مرحلة (إیران-إیران)، وهذا لا يعني أن الشعب ليس مسلماً، بل يعني أن المهم هو (إيران)، وأنا توقعت هذا التغيير النوعي قبل 25 سنة).

نعم، إن هوشنك لمثال ورمز للسياسية الإيرانية، وهو يمثل شخصيات يريدون أن يسايروا الواقع ضمن النظام الحالي، ويظهر تناقضهم أثناء نقدهم للنظام ودفاعهم عنه ويأسهم منه في الوقت نفسه.

فعلى سبيل المثال: لا يترفع هوشنك عن إجراء حوار مع وكالة أنباء (فارس) السيئة الذكر التابعة للحرس الثوري، كما أنه يستخدم في توصيف المليشيات الإيرانية في سوريا المصطلح المؤكد من قبل خامنئي لتقديسهم وهو (مدافعو حرم)، وهو أيضاً يدافع عن النشاط التجاري غير الشرعي لمؤسسة الحرس الثوري، ويذب عن جنرالاتها المتورطين في الفساد والتجارة الخارجية، الذين احتكروا كل الفرص الاقتصادية لأنفسهم، بحسب ما قرره كثير من المسؤولين والصحفيين، لكنه يصرح في الوقت نفسه في حواره مع صحيفة (انتخاب) بأن (اقتصاد إيران فاشل تماماً)، وبأنه (لم يبق للقطاع الخاص ورجال الأعمال مجال للتجارة والصناعة، وفشلت السياحة وأصبحت بطالة الشباب عارمة، والشعب يصبح أشد فقرا كل يوم) ويؤكد (أن السياسة الاقتصادية خاطئة تماماً).

ورغم دفاع هوشنك عن تحركات الحرس الثوري في الداخل والخارج التي يدعمها الروس وبوتين لا يأبى أن يطعن في مشروع تأسيس قناة مائية من بحر قزوين إلى الخليج الفارسي المسماة “إيران رود” (أي نهر إيران) للربط بين البحرين التي كانت حلم روسيا منذ قرون للسيطرة على المياه الحارة وتزيد على المشاكل بين إيران والغرب. ورأى أن المشروع يخالف الدستور في حواره مع صحيفة (انتخاب)، كما انتقد بشدة استخدام المقاتلات الروسية قاعدة جوية في همدان لتنفيذ عملياتها في سوريا، وعدّه انتهاكاً للسيادة الإيرانية.

وفي تقويمه للسياسة الخارجيه الإيرانية صرح في حوار آخر مع (انتخاب)، بأن (العلاقات أو السياسة الخارجية لأي بلد هي امتداد للسياسة الداخلية، والعلاقة مع الشعب وإيران ليست مستثناة من هذه القاعدة، فالسياسة الداخلية هي انعكاس للسياسة الخارجية).

ويضيف: (كانت أهداف الثورة الإسلامية في إيران هي استقرار العدل واستقلال البلد والتنمية الاقتصادية لكل الشعب والديمقراطية، ولكنّا ابتعدنا عن هذه الأهداف فاستحوذ عدد قليل على المليارات، وجرى التعامل مع البقية كالأجانب).

ويقول: (إن النظام الإيراني يهمل دعم الفقراء ويميل إلى فئة الأغنياء ويتصالح معهم في الداخل، وفي الخارج يحذو النهج نفسه ويتخذ القرار لمصلحة الأقوياء، وأبرز دليل على هذا هو الاتفاق النفطي مع شركة توتال الفرنسية، وكذلك الاتفاق النووي مع أمريكا والغرب).

وعلى رغم أن هوشنك يعد من عرّابي الداعين إلى تحسين علاقات إيران مع الغرب وأمريكا والتفاوض معهم، إلا أنه يرى أن الاتفاق النووي المسمى (برجام) ليس اتقافاً في الحقيقة، ويستدل لقول بخبراء مخضرمين مثل أمير طاهري ومهران مصطفوي، ويرى أن هذا الاتفاق ليس إلاً (بياناً) فقط، وأنه (لم يكن مفيداً لإيران في المحتوى). ويقول في حواره مع وكالة أنباء (فارس): (إن النتيجة كانت واحداً مقابل تسعة لمصحة أمريكا، وإن الرئيس روحاني قال: إننا سنجلس على طاولة المفاوضات من أجل رفع العقوبات الاقتصادية، ونحن بذلك قد كشفنا نقطة ضعفنا، وعلم الأمريكان أننا نستسلم عند الضغط).

ويضيف: (إننا عقدنا توقعات وآمال كثيرة على (برجام) ولم يتحقق أي منها؛ فلم يؤد برجام إلى حل حقوق الإنسان في إيران، ولا التنمية الاقتصادية ولا دفع خطر الحرب علينا، بل كان فخاً نصبته لنا أمريكا لكيلا نصل إلى القوة أو القنبلة النووية. والآن لن تشعر أمريكا بالاحتياج إلى تحسين علاقاتها معنا، لأنها استطاعت إعاقة هذا الأمر عشر سنوات، ومن ثَم أقول: لم يكن لـ(برجام) أي نتيجة إيجابية لمصلحة إيران).

التعليقات

4 تعليقات
  1. سالم السلمان says:

    الشخصية تؤكد ان تحركات ايرانية ذات بعد قومي و لا علاقة له بالتشيع وانما الشيعة العرب مجرد وسيلة عبور للمنطقة

  2. فواز says:

    واشنطن وطهران تحالف قائم على التقاء المصالحة و مهما بلغت الخلافات بينهما لن يصلا لمرحلة تصادم لان لكل منهما اهداف تختلف عن الاخر

  3. فارس السلوم says:

    الحقيقة ان المشكله ليست في قوة ايران فهي اوهى من بيت العنكبوت ولكن في تفرقنا وتشتتنا .

  4. فالح المريشد says:

    هناك لوبي ايراني قوي في امريكا خاصة والعرب عامة وهو لوبي يأخذ الطابع العلماني في ظاهره يضطلع به ايرانيون يحملون جنسيات غربية لكنهم في حقيقتهم متعصبون لبلدهم الاصل وهم منتشرون في مجال الاعلام والاقتصاد والسياسه وجلهم يساند ايران ويشوه صورة العرب ويقزم قضاياهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *