اليهودي فرويد يزعم أن بني إسرائيل قتلوا موسى!

موقع المثقف الجديد

قلّما يتردد في أوساط المثقفين أن المحلل النفسي سيغموند فرويد اختتم حياته بكتاب ألفه عن موسى عليه السلام، بعنوان: (موسى والتوحيد)! وهو الكتاب الذي عدّته مارغريت ماكنهوبت أكثر أعماله إثارة للجدل: (إذ لم يكن كتاباً عن نظرية التحليل النفسي بالمعنى الدقيق، وأشار إليه فرويد ذاته على أنه رواية تاريخية).

وقبل الخوض في قصة الكتاب يجدر بنا التنبيه – نقلاً عن ماكنهوبت في السيرة التي ألفتها عنه – أن فرويد على رغم أنه كان داروينياً ملحداً، إلا أنه لم يكن متحرراً جداً، فقد اشترط على خطيبته مارثا بيرنيز أن تكون فاترة مع معجبيها، وأمرها أن تنادي ابن عمّها بلقبه بدلاً من اسمه الأول، وأصرّ على أن تترك رياضة التزحلق على الجليد حتى لا تضطر إذا اختل توازنها أن تتكئ على ذراع رجل آخر، وفي الوقت نفسه كان يرى أن إعطاء حق التصويت للنساء أمر سخيف، وأن مسؤولياتهنّ تنحصر في المنزل، وفي مقابل ذلك طالب زوجته بأن تستغني عن ديانتها اليهودية الأرثوذوكسية عند الزواج، وقد طاوعته في ذلك، لكنها كانت منزعجة في أعماقها منه، وبعد مماته أشعلت القناديل التقليدية للدلالة على يوم السبت اليهودي.

وبالعودة إلى كتاب (موسى والتوحيد)، فإن فرويد عاد إلى موضوع اليهودية في آخر أيام حياته، قبيل وفاته بداء السرطان، لنجد أن هذا الرجل الدارويني كان معجباً بموسى عليه السلام لسنوات طويلة، لكنه كان يعتقد فيه اعتقادات وتأويلات محرّفة وشديدة الغرابة، واحتوى كتابه عنه على ثلاثة مقالات طويلة ذات موضوع واحد، جاء فيها: أن موسى الذي أخرج بني إسرائيل القدماء من العبودية في مصر، كان هو نفسه من طبقة النبلاء المصريين، أي أنه لم يكن من بني إسرائيل، وأن اليهود ارتدوا عن دينه وقتلوه، ثم أنكروا أنهم قتلوه، ولذلك فإنهم يتلقون العقاب على ذلك حتى اليوم!

ووصف فرويد موسى المصري بأنه اعتنق الوحدانية، وهي الإيمان بأن لا إله إلا الله، في الوقت الذي كان فيه معظم قومه المصريين ينتمون إلى جماعات دينية وثنية.

ويقرر فرويد أن موسى غيّر دين اليهود إلى التوحيد، وخرج بهم من مصر إلى الأرض المقدسة. وهناك التقى العبرانيون بقبيلة تدعى أهل مديَن، الذين كانوا يعبدون إلهاً اسمه يهوه، وهو إله منتقم، يختلف عن الإله المصري المهيب، وكان لهم موسى مديَني آخر غير موسى المصري – بزعمه -.

يقول في كتابه (نشرة دار الطليعة وترجمة جورج طرابيشي) ما نصه:

(نستخلص من هذا كله نتيجة ما: إذا كان موسى حقاً وفعلاً مصرياً، وإذا كان قد أعطى اليهود ديانته ذاتها، فقد كانت ديانة إخناتون، ديانة آتون).

ويتابع:

(وكما سبق أن لاحظت، فإن فرضيتي عن الأصل المصري لا اليهودي لموسى تثير لغزاً جديداً. فبعض أشكال السلوك التي قد تبدو طبيعية لدى اليهودي تصبح عصية على الفهم لدى المصري. ولكننا إذا وضعنا موسى في عصر إخناتون، وإذا جعلنا بينه وبين هذا الفرعون صلة فإن اللغز عندئذ يستبين، والأسئلة المنطرحة تبدو وكأنها وجدت حلها).

لكن فرويد يزعم بعد ذلك أن اليهود ثاروا على موسى وقتلوه، ثم تخلوا عن ديانته، وأن ثورة بني إسرائيل على موسى كانت بمثابة إعادة تمثيل لجريمة قتل الأب الأصلية القديمة، (وهي من المقولات التي اشتهر بها فرويد).

يقول:

(الديانة التي جاء بها المصري موسى قد هُجرت بعد أن اغتاله اليهود).

ويقول:

(إن مقتل موسى على يد شعبه حجر من أحجار الزاوية في استدلالنا، وهو بمثابة رباط هام بين الحادث المنسي الذي وقع في العصر البدائي وبين عودته إلى الظهور في زمن لاحق في شكل الأديان التوحيدية).

 

ويرى فرويد – كما تقول ماكهنوبت – أنه: بما أن اليهودية قد بدأت – بزعمه – بالعودة إلى خبرة أوّليّة مكبوتة، فإن من المحتمل أن تكون المسيحية أيضاً لباساً تنكّريّاً لفَعلة أوليّة. ثم يرجح بعد ذلك أن عيسى عليه السلام – بزعمه – كان قائد عصبةٍ من الإخوة الذين قتلوا أباهم منذ وقت طويل.

يقول – والنقل الآن من كتاب فرويد نفسه -:

(الندم على قتل موسى هو الذي ولّد استيهام التوق إلى مسيح مُنتظر يرجع إلى الأرض ليحمل لشعبه الخلاص، وليحقق له السيطرة التي وُعد بها على العالم، وإذا كان موسى هو حقاً وفعلاً ذلك المسيح المنتظر، فإن يسوع يصبح في هذه الحال بديله وخلفه).

ثم يقول:

(أما الشعب اليهودي التعيس الذي ركب رأسه بعناده المعروف عنه، وأصر على إنكار جريمة قتله أباه، فقد لقي صارم العقاب على مر العصور).

وتروي ماكهنوبت أن فرويد نشر هذا الكتاب وقد ساورته بعض الشكوك، وكان قلقاً من الكيفية التي سوف يستقبل بها المجتمع اليهودي هذا العمل، ومن أجل ذلك كتب إلى المؤرخ تشالرز سينغر:

(لا داعي للتذكير، بأنني لا أحب أن أجرح مشاعر شعبي… ولكن ما الذي يمكن أن أفعله؟ فقد بذلت حياتي مدافعاً عما كنت أعتقد أنه الحقيقة العلمية، حتى عندما كانت غير سارة لأصحابي).

وحدث ما توقعه الرجل، فقد تعرض للانتقاد على نطاق واسع بسبب كتاب (موسى والتوحيد) وقال المعارضون إن كتاباته غير صحيحة تاريخياً، وإن استنتاجاته جارحة، ومع ذلك راج بيع الكتاب، وجرت ترجمته بسرعة إلى اللغة الإنجليزية، وذلك قبل موته متأثراً بداء السرطان بوقت يسير.

التعليقات

3 تعليقات
  1. برهاموفيتش says:

    الحاد فرويد ليس له علاقة بموقفه الشخصي من المرأة..فإنكار وجود الاديان السماوية لا يعني ان ذلك يحسن الموقف من التساوي في الحقوق بين البشر…

  2. ابن الديرة says:

    شخص يهودي ومريض نفسي ماذا نترجى منه غير تحريف الحقائق وتزوير التاريخ لقد زور اسلافه الدين وكذبوا الله فكيف لايفعل مثلهم وهو من نفس الطينة والعجينة

  3. سامي المحيميد says:

    (الديانة التي جاء بها المصري موسى قد هُجرت بعد أن اغتاله اليهود). كلام مضحك لايصدر من شخص يعتبره بعض ابناء جلتنا نبراسا فكريا وعالما نفسيا كبيرا ،اعتد انه كان بحاجة ماسة لعلاج نفسي بعد ما قرانا ما كتبه في كتبه وابحاثة ونظرياته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *