تقرير أمريكي حول الإنجيليين وتهويد القدس

موقع المثقف الجديد

مع إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب نقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، هاجت عاصفة سياسية في العالم تعبيراً عن رفض هذه الخطوة التي اعتبرتها الكتلة الغربية تنصلاً أمريكياً من رعاية مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والصهاينة، وذهب العرب إلى اعتبارها نكسة جديدة من نكساتهم وخذلاناً يضاف إلى سجل الخذلان الأمريكي للمنطقة، واكتفت عدد من دول العالم بالتعبير عن قلقها.

عمت الولايات المتحدة فرحة عارمة في أوساط الإنجيليين أو ما يعرف بالمسيحية الصهيونية التي تعتبر تهويد القدس والاعتراف بها عاصمة للدولة العبرية خطوة في طريق العودة الثانية للمسيح.

جولي إنجرسول تعمل كباحثة في الدراسات الدينية بجامعة شمال فلوريدا كتبت تقريراً مطول حول فرح الإنجيليين بالقرار وذكرت أنهم صوتوا لصعود ترامب الذي يمثل اليمين الشعبوي في الانتخابات لتحقيق مثل هذه “الإنجازات”.

يجب الإشارة في هذا المقام إلى تاريخ هذه الفئة التي تمثل نسبة كبيرة في مجتمع الأديان داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فالإنجيليون أو الصهاينة المسيحيون هم  كتلة دينية منحدرة من الكنائس البروتستانتية الأصولية التي تؤمن بقيام الدولة العبرية عام 1948م، وذلك تماشياَ مع نبوءات دينية ذكرت في العهد القديم والجديد، فهم يعتقدون أن الدولة العبرية تقدمة لظهور المسيح الثاني إلى الأرض كملك منتصر، وترجع أصولهم إلى أحد مناهج تفسير “الكتاب المقدس” ظهر في إنجلترا في القرن التاسع عشر بجهود جون نلسون داربي من كنيسة الاخوة البليموث، ويوجد قراءة أخرى للامتداد الديني للإنجيليين، لكن ذلك الأمر يحتاج كثيراً من الاستطراد في شرحه، ودوره في ملف القدس برز بشدة في العقود الأخيرة بسبب دعمهم للوبي الإسرائيلي في أمريكا وتحشيد الرأي العام لدعم الدولة العبرية؛ فبين عامي 2000 و2003م انخفضت السياحة في الدولة العبرية بسبب عمليات المقاومة الفلسطينية، فقام الإنجيليون بتنظيم رحلات سياحية وحملات إعلامية لدعم السياحة في الدولة العبرية، وقام بعض رموز هذا التيار مثل بات روبيرتسون وبيني هين بزيارة تل أبيب والقدس، ودعوا متابعيهم وأنصارهم إلى السير على خطاهم.

الباحثة الأمريكية إنجرسول التي كتبت تقريرها لموقع ” religion news”  تؤكد أنه رغم صعوبة استدعاء الروايات الدينية في السياسة الأمريكية إلا أن الكثير من مؤيدي الرئيس ترامب الذي يميل إلى التيار اليميني الشعبوي فرحوا كثيراً للقرار الخاص بالقدس؛ لأنه يبشرهم بقرب عودة  “يسوع” وإقامة “ملكوت الله”.  وتشير أيضاً إلى أن الإنجيليين دعموا ترامب لقناعتهم بأن “الله” قد يستخدم الرجل غير المتوقع لسن إرادته.

وطبقاً لمعتقداتهم المستمدة من تفسيرات الكاهن الإنجليزي داربي فإن سيطرة  الشعب اليهودي على القدس وبناء الهيكل الثالث خطوة مهمة قبل معركة هارمجدون والصراع بين الخير والشر وظهور المسيح الذي سيؤسس مملكته  الدنيوية.

تشير الباحثة إلى هال ليندسي الذي شهره كتابه “كوكب الأرض الراحل الرائع” (LateGreat Planet Earth) الذي ألفه أواخر الستينيات ونشره عام 1970م، وأصبح بعد ذلك واحداً من أكثر الكتب غير الخيالية مبيعا في الولايات المتحدة.

ويقرر ليندسي في كتابه أن إعلان قيام “إسرائيل” جاء في سياق تطبيق نبوءات الإنجيل التي تنادي بعودة اليهود لــ”إسرائيل”. ويبيّن أن بناء الهيكل الثالث سيمهد لعودة المسيحي وصراع بين الخير والشر، وما ورد إنما هو عبارة عن ثقافات إنجيلية متوراثة تأتي في سياق اعتبار “إسرائيل” مشروعاً مسيحياً يهودياً مشتركاً.

يلفت التقرير إلى وجود عدة إصدارات تمارس التنظير في هذا السياق نشرها ودعمها الإنجيليون الصهاينة في أمريكا منها ” الظلام الحالي” (This Present Darkness) الذي يتحدث عن دور الإنجيليين في القتال إلى جانب الله، في مقابل أن غيرهم يقاتل إلى جانب الشيطان! ورغم الخيال الجامع في تلك الكتب التي تحاول الكتلة الإنجيلية الصهيونية في أمريكا تصديرها والتحريض من خلالها على الآخر إلا انها وجدت قبولاً واسعاً من القارئ الأمريكي. وقد كانت شبكة نيويورك تايمز أفضل موزع لتلك المنتجات حيث بيعت منها 65 مليون نسخة.

يضاف إلى ما سبق أن الباحث اللبناني محمد السماك لديه كتاب بعنوان “المسيحية الصهيونية” يتحدث فيه عن دور المسيحية الصهيونية في دعم المشروع اليهودي في القدس ويؤكد على صحة ما جاءت به الباحث الأمريكية جولي إنجرسول.

 

التعليقات

4 تعليقات
  1. سعد الراشد says:

    خطوة ترامب هي محاولة من عدة محاولات جرت لتهويد القدس ..ما حصل ببساطه أن ترامب لايهتم ولايعبأ بأحد وقرر أن يعطي الصهاينة مايتمنونه وما طمحوا له لفترات طويلة..وقد جاء القرار المناسب لهم من الرئيس الاوقح على مدى تاريخ العلاقات الأمريكية الشرق اوسطية

  2. طالب علم says:

    الكنيسة الإنجيلية لاتخفي دعمها العلني للصهاينة وقد ظهر ذلك جليا أثناء فترة جورج بوش الابن..وتعتقد الكنيسة أن اكتمال معالم دولة إسرائيل سيشكل البداية لاكتمال مسببات وعلامات نزول المسيح عيسى بن مريم الذي سيقوم حسب مفهوم الكنيسة بالقضاء على اليهود في الأراضي المقدسة

  3. فراس عماري says:

    هم يتحركون وفقا لمنطلقاتهم الدينية ونحن للأسف نحاول الابتعاد عن ذلك كله تاركين لشهوانية الليبرالية توجيه مجتمعاتنا…

  4. نضال says:

    كهنة المسيح يروجون لهرطقات لا اساس لها من الصحة..وترامب يتصرف وفقا لمصلحته السياسية في استمرار حكمه وضمان اصوات اللوبي الاسرائيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *