الإيرانيون أشد الشعوب غضباً في العالم!

موقع المثقف الجديد - فاضل سعيدي

تشير دراسات وتصريحات لعلماء النفس والاجتماع وصلت إلى حد الإجماع، إلى أن المجتمع الإيراني يعاني الهشاشة والتَّفتّتِ إن صح التعبير، فعلى سبيل المثال: صرحت رئيس قسم دراسات شؤون المرأة في اتحاد علماء الاجتماع في إيران وأستاذ جامعة (علامة طباطبائي) التي تعتبر الأهم من نوعها في العلوم الإنسانية في البلاد وصاحبة عديد من الكتب والمؤلفات الدكتورة شهلا أعزازي، التي يناهز عمرها 68 سنة في مؤتمر بطهران حول (أمن النساء) يوم 17 ديسمبر الماضي، وقبيل اندلاع الثورة الإيرانية الأخيرة بأنه:

(حسب دراساتنا فإن 75 إلى 98 بالمائة من النساء الإيرانيات تعرضن للإيذاء بأنواعه المتعددة)، وذلك عبر وكالة الأنباء (إيسنا) الرسمية.

وفي اليوم التالي دفع الأمر وكالة الأنباء (خبر أولاين) التابعة لـعلي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني إلى نشر حوار مع عالم اجتماع وأكاديمي آخر، البروفسور أمان‌الله قرایي مقدم، أكد فيه تلك الأزمة وعرَض أسبابها، مضيفاً أن (الشعب الإيراني هو أكثر الناس غضباً في العالم).

وليس مقدم أول من صرح بهذه العبارة، إذ نشرت مؤسسة غالوب (The Gallup Organization) وهي شركة تقدم الاستشارات الإدارية والموارد البشرية والبحوث الإحصائية، وتمتلك 40 مكتباً حول دول العالم، ويقع مقرها الرئيس في العاصمة واشنطن، دراسة في يناير الماضي تفيد بأنه (من بين 142 دولة تم إجراء البحث عليها، شعب إيران هو الأكثر غضباً بنسبة 50% من مواطنيه، يليه العراق بنسبة 49%، ثم جنوب السودان بنسبة 47 بالمائة في عام 2017م). وتم إعادة نشر هذه الدراسة في وسائل الإعلام الإيرانية، وهذا استفز بعض المواقع ووكالات الأنباء المنتمية إلى رأس النظام أو الحرس الثوري مثل (مهر وتسنيم) وغيرها ليطعنوا في مصداقيتها.

لكن الأمر أصبح أثبت من أن ينفى، واندلعت الثورة الإيرانية كما رأينا، ودفعت ردود الفعل السلبية ضد الوسائل المشار إليها مواقع وصحفاً أخرى إلى تأكيده ومناقشة أسبابه، إذ تساءل الموقع التابع لعائلة الخميني القائد المتوفى للنظام الإيراني ومؤسسه (جماران)، ويدل الاسم على حسينية (آي مأتم) التي كان يستقبل الخميني المسؤولين والشعب فيها ويخطب فيهم، وكان السؤال هو: (لماذا أصبحنا الأكثر غضباً في العالم؟) وأجاب بأن (المشكلة ترجع إلى الشعور العام بالتخلف عن الشعوب الأخرى وأيضاً عن الأجيال السابقة والبطالة، حيث يشتغل 27.5% من 80 مليون إيراني، وهذا يعني أن كل شخص عامل يتكلف بمعيشة أربعة أشخاص، ويضطر كثير من الناس للعمل وظيفتين أو ثلاثة في اليوم الواحد).

وقبيل اندلاع الثورة في إيران في شهر ديسمبر الماضي نشرت صحيفة (إطلاعات) التي تعدّ ثاني أقدم صحيفة يستمر إصدارها في إيران عبر 91 سنة، تقريراً تحت عنوان (هل نحن أكثر الناس غضبا في العالم؟) وأجاب السؤال أستاذ علم النفس الاجتماعي الدكتور علیرضا شریفي ‌یزدي بأن (البعض يطعن في مصداقية دراسة غالوب، لكننا لا نحتاج إلى قراءتها، حيث إن التقارير والمشاهدات الميدانية تؤيد ارتفاع نسبة العنف في المجتمع؛ فالأمر واضح في عدد الملفات القضائية ونسبة الطلاق وغيرها). كما يشير رئيس الهيئة العامة لشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة في إيران الدكتور حسن موسوي في التقرير نفسه إلى أنه حسب الدراسات (إيران بين 185 دولة تحسب ثاني بلد حزينة بعد العراق).

وحول أسباب ارتفاع مؤشر الغضب في المجتمع الإيراني أضاف الدكتور قرايي مقدم أن (العنف ضد فئات معينة خاصة النساء والإيذاء المعنوي والنفسي والاقتصادي والبطالة والفقر واليأس من المستقبل والمخاوف والتوتر كلها تسبب العنف والغضب. وأخبار قنواتنا وبث مشاهد الحرب والدماء وعدم وجود الموسيقى المبهجة والبرامج الترفيهية وأيضاً ترويج الملابس السوداء وعدم رضى الشعب تجاه المسؤولين وإساءتهم إلى المواطنين كلها أدت إلى ازدياد نسبة الغضب في المجتمع الإيراني).

التعليقات

5 تعليقات
  1. منير رجب says:

    الشعوب الفارسية كلها فيها طباع عنيفة وحادة و لا يستبعد ذلك لكن ما هي المقاييس التي يتم من خلالها تحديد نوع العنف؟!

  2. عطوان الملاحي says:

    الثقافة الدينية في المجتمع الشيعي تعزز من سلطة الرجل وتحول المرأة لسلعة وذلك امر طبيعي في ظل الفقر و الفساد

  3. عبدالعزيز الثبيتي says:

    ارتفاع مستوى الهنف في المجتمع الايراني يعود لعوامل الضغوط النفسية التي تمارس عليهم من قبل الجهات الحكومية والجهاز الديني اضافة للضغوط الاقتصادية وتفشي الفقر، وكل هذا يسهم في ازدياد غضب الانسان وكما قيل الضغط يولد الانفجار

  4. عمر السحيمي says:

    لعل هذا الغضب هو الذي اوصل الايرانيون لما حصل مؤخرا من غضب تجاه سياسات الحكومة ومن حالة احتجاجات عمت سائر انحاء البلاد ولعلها تكون بداية نهاية حكم الولي الفقية الذي عاث فسادا وخرابا في داخل وخارج ايران

  5. متابع نهم says:

    الله منتقم وهو القوي على كل ظالم …لكن وبكل صراحة لايمكن الاعتماد على ابحاث مراكز دراسات لايعرف مدى مصداقيتها ومن يمولها ويقف وراءها وربما تقف وراءها جهات معارضة وليست محايدة، وبالنسبة للغضب وكما هو مشاهد فهي حالة عامة في كل دول العالم الثالث اهلها غاضبون والسبب الفقر والحروب والظلم المستشري فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *