جنرال إيراني: ليس من المصلحة القضاء على داعش!

محمد علي جعفري

موقع المثقف الجديد - فاضل سعيدي

هاهنا سؤال يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية في المنطقة وداخل إيران أيضاً، حول ما يتوسله الحرس الثوري لتبرير ممارساته الداخلية والخارجية بعد هزيمة تنظيم داعش في سورية.

أولاً: ليس هناك شك أن لقوات إيران في سورية دوراً في توسع تظيم داعش في سورية، كما أن القائد الأعلى للحرس الثوري الجنرال محمدعلي جعفري بعد هزيمة هذا التنظيم في الرقة، ادّعى أنه لم يكن من المصلحة القضاء داعش في سورية من البداية، إذ كان التنظيم سبباً لتعزيز جبهة المقاومة وتجنيد شعوب المنطقة – وهو يقصد بالمقاومة والشعوب موالي إيران-  لمجرد الخوف من فزاعة داعش. كما اعترف الجنرال المتقاعد جواد منصوري – وهو أول قائد للحرس الثوري وأحد مؤسسيه-  قبل شهرين بأنه (لولا الحرب بين إيران والعراق لما كنا قادرين على قمع معارضينا في الداخل، فالحرب كانت لنا بركات لتعزيز أنفسنا).

ثانياً: دفعت مثل تلك التصريحات كثيراً من الشخصيات الإيرانية الذين ما زالوا يعملون ضمن النظام أو يعتقدون في إصلاحه ويصرون على بقائه إلى أن يقولوا: إن المشكلة الرئيسة لنا ليست داعش في سورية وغيرها، فعلى سبيل المثال: يشير الدكتور علي مطهري – وهو نائب رئيس برلمان إيران – إلى قول أبيه آية الله مرتضى مطهري – المعروف بـمعلم الثورة، واغتالته جماعة فرقان الدينية المتشددة بعد أشهر من تأسيس النظام-: (إنه رغم اضمحلال جماعة الخوارج في صدر الإسلام فإنه بقيت عند بعضنا روح الخوارج)، وصرح بأن (داعش تتجه نحو الزوال، لكن يوجد عند بعضنا روح الداعشية).

وذهب أبعد من ذلك مصطفى تاجزاده نائب وزير الداخلية السابق – وهو صهر عائلة المعمم علي أكبر محتشمي مؤسس حزب الله اللبناني- إلى أن (هناك تياراً داخل النظام الإيراني أشبه وأقرب إلى داعش من غيرهم، حيث لا يعترفون بالدستور وإرادة الشعب في الانتخابات ولا حرية الرأي والأحزاب والاجتماعات المدنية وحق الشعب في المساءلة، ويرون أن حقوق الإنسان وحقوق المدنين كلها ثقافة وتعاليم غربية وأن من ليس معنا فهو علينا، بل يدعون أن العالم كله عدونا وهم بصدد شن حرب صليبية في المنطقة).

وأيضاً، فإن آية الله محمد مجتهد شبستري، وهو أستاذ الفلسفة في جامعة طهران في السنوات الماضية، وأقيل وتم منعه من لبس العمامة بسبب تصريحاته ضد فكر النظام رغم أنه ليس شخصية سياسية، كتب على موقعه: (لقد هزمنا جسم داعش في العراق وسورية لكن بقي الفكر الداعشي عندنا الذي يتغذى على أيديولوجيتنا، فعلى سبيل المثال تم استبعاد العضو المنتخب “سبنتا نيكنام” من مجلس مدينة يزد بسبب أنه من أصول زردشتية، من قبل فقهاء مجلس حراس الدستور، رغم أنه ليس من صلاحياتهم الدستورية التدخل في مجالس البلديات. والاعتقاد والإصرار على فرض الولاية -وهو يقصد الوليه الفقيه- على الشعب دون رضاهم وانتخابهم هو لب لباب الفكر الداعشي)، وذكر الحديث النبوي الذي يقول بانتهاء الجهاد الأصغر والآن علينا الجهاد الأكبر.

وأخيراً: صرّح مجتبى واحدي، وهو أول رئيس تحرير لصحيفة “آفتاب” (أي الشمس) ونائب وزير المالية سابقاً، ومدير مكتب الرئيس السابق لبرلمان إيران مهدي كروبي الذي فرضت عليه إقامة جبرية في بيته دون محاكمة بعد أحداث الصحوة الخضراء 2009م، على موقع “ديدكاه نو” أي الرؤية الجديدة، بما يأتي:

(قوات إيران لم يكن لها دور مؤثر في هزيمة داعش في سورية ولم يتدخل الحرس الثوري فيها لمواجهة الإرهاب، بل قاموا بقمع الحراك والثورة الشعبية ودعم ديكتاتور دمشق ضد السوريين سنتين قبل ظهور داعش، ولم يكن لهذا التدخل والكلفة الباهظة التي تكبدناها أي مصلحة لإيران وشعبها، ومع ذلك دعونا نفترض صحة ادعاء قاسم سليماني بفوز الحرس الثوري على داعش؛ فهل على الشعب الإيراني أن يفرح بهذا الفوز؟

أقول بصوت عال دون أي إبهام: إن خطر الحرس الثوري على إيران والإيرانيين أكثر عشرة أضعاف من داعش الذي كان ظهوره مشكوكاً فيه جداً؛ فشبكة مافيا الحرس الثوري غرزت مخالبها في الاقتصاد الإيراني منذ سنوات، وهم إلى جانب نهب أموال الشعب يسوقون اقتصاد الدولة بفسادهم وانحرافهم إلى الانهيار. ولا يخفى على أي أحد تأسيس واستخدام الموانئ غير المشروعة لتهريب البضائع إلى الداخل، وإرعاب النشطاء الاقتصاديين، ومنع المنافسة الاقتصادية المشروعة من قبل جنرالات الحرس الثوري. وزد ذلك على محاولاتهم في تدمير الاقتصاد الوطني واحتكاراتهم الاقتصادية، وممارساتهم وتصريحاتهم عدائية في شأن السياسة الدولية، وهم يصدرون القمع الداخلي والاضطهاد وإكراه القضاة على إصدار أحكام ضد أي صاحب رأي مخالف.

إن دعم بعض التيارات الإيرانية ممارسات الحرس الثوري الخارجية وتبنيها لم يدفعا الجنرالات إلى إعادة النظر في ممارساتهم العنيفة والفاسدة والمخربة للاقتصاد، بل جعلهم ذلك أشدّ جرأة في شهواتهم السياسية والتمادي، بل إن تمدد قوتهم في الخارج زادت من طغيانهم في الداخل. إذن لماذا نفرح بفوز الذين لا يرون أنفسهم محل مساءلة الشعب، بل يتوسعون في الفساد الاقتصادي والسياسي والقضائي؟ وعندما نفكر في مئات المليارات من الدولارات التي خسرناها بسبب ممارسات الحرس الثوري في الخارج والداخل، نرى أنه ليس هناك داع للاتحاد غير المقدس بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران للاحتفال بفوز الحرس الثوري في الخارج، بل يجب أن نقيم عزاء عاماً لهذا الفوز من أجل شعبنا).

التعليقات

4 تعليقات
  1. معين ناجي says:

    ايران والنظام السوري استفادا من داعش في تفتيت شرعية الثورة و ارهاب كل من حاول تمويلها ودعمها بالاضافة الى استخدامها لجلب الروس و الامريكيين الى سوريا

  2. منيب says:

    الايديولوجيا الجعفرية في الفكر الشيعي هي قالب داعشي خطير على اهل السنة ولكن مع الاسف لا احد يتعامل بجدية للتصدي لذلك

  3. احمد السياري says:

    من مصلحة ايران بقاء تنظيم داعش الأر هابي يعيث فسادا في المنطقة فهي من جهة تتفرغ لمشروع التمدد التي تخطط له في المنطقة ومن جهة اخرى تساهم تصرفات داعش في المزيد من التشويه للإسلام السني وإظهار الشيعي على انه الشق المسالم في المنطقة

  4. سليمان الوقيان says:

    من كلامهم ندينهم لا شك لدي أن داعش صناعة إيرانية أو مدعومة بشكل أو بآخر من الحرس الثوري الايراني فهؤلاء الجهلة مطايا سهلة الانقياد لاسيادهم في طهران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *