لماذا يدافع قادة اليهود عن قطر؟!

..

موقع المثقف الجديد - باسم أبو عطايا

لا يغيب عن عاقل أن قطر لا تمثل وزناً في الجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، إلا أنها إثر خلع الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أباه عام 1995م بدأت تحاول تضخيم قوتها عبر استخدام مواردها المالية من خلال أنشطة متناقضة كلياً، وعبر مزيج من العلاقات المشتركة بين إسرائيل والجماعات التكفيرية والمتطرفة، إضافة إلى محاولة جعل العاصمة الدوحة ساحة مفتوحة لقادة وزعماء المنظمات من كل مكان في العالم.

وبالتزامن مع ذلك استقبلت الدوحة 10 آلاف عسكري أمريكي في قاعدة العديد الجوية الشهيرة.  بتاريخ 14 فبراير من العام الحالي كتب رون كامبز في صحيفة نيويورك تايمز مقالة بعنوان: (لماذا يتقاتل القادة اليهود حول قطر؟!).

منذ بدأت المقاطعة على قطر راحت الأخيرة تحاول استعطاف قادة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية، فقبل أيام زار الدوحة المحامي آلان ديرشويتز، ومورتون كلاين من المنظمة الصهيونية الأمريكية، ومالكولم هينلين من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، استجابةً لدعوة من أميرها.

يقول الكاتب تعقيباً على هذه الخطوة: إن قطر كانت من أوائل الدول الخليجية التي تستقبل الزوار الصهاينة، لكنها أيضاً دعمت المنظمات الإرهابية، وتحتفظ بعلاقات ودية مع إيران.

ومنذ بداية المقاطعة عليها وقطر تعمل جاهدة لضمان مواقف مؤيدة لها من اللوبي اليهودي لكي تكسب موقف واشنطن لمصلحتها، حتى إن ديرشويتز الذي زار قطر فقد قال بعد زيارته: إنه أصبح قلقاً من الرياض، لكن لم يعد لديه أي تساؤل بشأن الدوحة. وفي الوقت التي منعت فيه المملكة العربية السعودية في شهر يناير الماضي مشاركة المنتخب الإسرائيلي للشطرنج في البطولة الدولية التي استضافتها الرياض، سمحت قطر للاعب صهيوني بالمشاركة في بطولة دولية للتنس استضافتها الدوحة.

إن معهد بيغن السادات – وهو معهد دراسات عبرية شهير- نشر دراسة عن قطر بعنوان (قطر ومخاطر التغيير من أعلى إلى أسفل). وبحسب المعهد، فإن مسجد محمد عبد الوهاب الذي يقع في منطقة الجبيلات بالدوحة، ويمثل تحفة معمارية: هو الرمز الوحيد الذي تحاول قطر من خلاله الانتساب إلى السلفية، فعلى رغم محاولات النظام القطري الالتصاق بالموروث الديني الإسلامي إلا أن الأمر يختلف كلياً بين السعودية وقطر، التي تحاول الطعن دائماً في تفسير علماء السعودية للسلفية؛ فقطر – التي تسمح بالترويج للخمور في فنادقها ولا تحجم عن التعاون الاستخباري مع الأمريكيين ضد الجماعات الإسلامية التي هي أصلاً تستضيفها- تقترب إلى حد كبير من العلمانية أكثر بكثير من الإرث الإسلامي السلفي.

ويقول هذا المعهد الذي تدعمه الحكومة الصهيونية: إن قطر لا تمتلك مؤسسة دينية قوية، وليس لديها هيئة كبار علماء للحفاظ على تطبيق الفكر الديني كحال الوضع في المملكة العربية السعودية، بل إنها تذهب بعيداً في علمانيتها للسماح بفتح معابد لديها، وهي وترعى معارض وأنشطة لجميع الفنون؛ مثل: مهرجان ترايبيكا السينمائي، وكذلك فإنها لم تنشئ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلا بعد مرور 22 عاماً على تأسيسها.  وتحاول الدولة دائماً عدم إيجاد شرعية محلية للفتوى الدينية واقتصار دورها فقط على تعاليم تربوية يسيرة ضمن مؤسسات التعليم، وهذه المؤسسة تجلب المنتسبين إليها من المقيمين وليس القطريين، وهذا على عكس المملكة العربية السعودية التي تجعل من الهوية الإسلامية والتوحيد جزءاً من سلطة الدولة وهويتها التأسيسية.

وفي شهر يناير الماضي نشرت صحيفة هأرتس مقالة مطولة حول علاقات قطر العميقة بالجالية اليهودية بأمريكا، وقالت: إنها دفعت 50 ألف دولار شهرياً لشركة ستونينغتون ستراتيجيس لتحسين علاقتها باللوبي اليهودي في أمريكا. وتنقل الصحيفة عن المحامي اليهودي آلان ديرشويتز الذي زار قطر يناير الماضي قوله: (لقد سمعت الكثير من التصريحات الايجابية بشأن إسرائيل من القادة القطريين، وكذلك تلميحات عن العلاقات التجارية بينها وبين هذه الدولة المعزولة).

وأوضح ديرشويتز أنه طلب من الأمير وغيره من كبار المسؤولين القطريين المساعدة على إطلاق سراح صهاينة محتجزين حالياً من غزة، فضلا عن إعادة جثتي جنديين صهيونيين قُتلا هما: أورون شاؤول وحدار غولدين، خلال الحرب على غزة عام 2014م، وقال: (لقد قالوا لي انهم يحاولون)، مضيفاً أنهم لم يقدموا إليه مزيداً من التفاصيل حول هذا الموضوع الحساس.

 

التعليقات

4 تعليقات
  1. مشهور عابد says:

    قطر للاسف كما ذكر الباحث الفلسطيني ابراهيم ابراش تلعب دور العميل المزدوج ما بين احتضان الاسلاميين و خدمة الصهاينة

  2. طارق العماني says:

    مع الاسف اسرائيل وقطر اصبحا شركاء يتقاسمون الخراب في المنقطة العربية وكلاهما يتبنى سياسة التدخل في شان الاخرين بالافساد والتخريب وهذه سياسة وان طالت نهايتها الخسران والخراب على اصحابها .

  3. المرشد says:

    معيب جدا ما تنتهجه دولة قطر من معاداة لاخوانها وتحالف مع عادائها عليها ان تعود للحضن العربي ولمحيطها والاعتذار عن كل ماتقوم به ضد جيرانها والتوقف عن دعم الارهاب والتعامل مع الصهاينة اعداء الامة العربية ومن المعيب ان نراها ترتمي في احضان الصهاينة الذين يتربصون بالامة بنا الشر والاذى ويحتلون مقدسات المسلمين

  4. فهد النويصر says:

    تقرير جميل يسلط الضوء على مخالفات قطر وارتمائها في احضان اليهود وتحالفها مع الارهاب في المنطقة ، الم يقرأ قداة قطر قوله تعالى(ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم) مهما فعلت ياقطر ومهما قدمت لهم ومهما ابديت الخنوع والطاعة لقادة اسرائيل وللوبي الصهيوني في الغرب فلن تفلجي ولن تنجحي ، فؤلاء يستخدومنكم ثم عند الانتهاء منكم سيلقون بكم في القمامة بعد ان تنفذ مهمتكم التخريبية في المنطقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *