مطار دمشق يرحب بالدواعش

..

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

إن من يتابع مجريات الأحداث في بعض البلاد العربية التي ينتشر فيها نفوذ إيراني ليلحظ بسهولة حضوراً ملحوظ للجماعات المتطرفة، التي ما تلبث أن تظهر بشكل مفاجئ كنبات الفطر، بمجرد ظهور بوادر إخفاق للمشروع الإيراني في تلك البلاد، ومن يتابع يرى ذلك جلياً في الحالتين السورية والعراقية فقد كان التنظيمات المتطرفة بشقيها – داعش والقاعدة –هي المنقذ الأول لنظام الأسد وحليفه الإيراني، بل وبات وجود هذين التنظيمين في أي منطقة مؤشراً خطيراً يطعن الثوار من الخلف، ويمهد لخيانات متوقعة تؤدي في النهاية إلى سقوط المنطقة في يد النظام، وهذا ما جرى فعلاً في مناطق ريف دمشق الغربي والقلمون ومناطق شرق سورية وريف حلب، حيث جرى تسليمها ضمن صفقات مشبوهة بين هذه التنظيمات ونظام الأسد وإيران.

وخلال الـ15 عشر عاماً الماضية استطاع النظامان الإيراني والسوري إقامة علاقات ثقة ومنفعة متبادلة مع التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وفي عام 2003م أكدت التقارير الدولية أن مطار دمشق الدولي شكل الركيزة الأساس لتنقل الجهاديين من العراق لبقية بلدان العالم، واعتبر مطار دمشق من أكثر مطارات العالم أماناً للمتطرفين، حيث استخدم حينها للتنقل الآمن من دون خوف من الإيقاف أو الاعتقال.

ومع مطلع عام 2003م والاستعداد لشن الحرب على نظام صدام حسين، كانت الأراضي السورية والإيرانية مركزاً رئيساً لانطلاق أعضاء تنظيم القاعدة للدخول العراق، ولا يزال العالم يتذكر في تلك المدة الظهور المشبوه للشيخ محمود أغاسي (ابو القعقاع) الذي اعتلى منابر مساجد حلب، وكان يتحدث جهاراً نهاراً عن استقباله لمئات المقاتلين القادمين من أنحاء العالم كافة ليؤهلهم للانخراط في التنظيمات الجهادية في العراق، وقد كانت أشرطته ومحاضراته الأكثر مبيعاً حينها في سورية، وقد كانت تتحدث في مجملها عن ضرورة القتال والجهاد في العراق تحت راية إمارة إسلامية.

اعترف أغاسي علانية في حوار معه على قناة الجزيرة بأنه يجند الشباب من البلاد العربية كافة ويجهزهم للذهاب إلى العراق للقتال في مجموعات جهادية، وبعد انتهاء مهماته المطلوبة منه قام النظام السوري بقتله في حلب وتم الصاق التهمة بفاعل مجهول.

ويرى محللون وخبراء أن النظام تعمد إطلاق سراح أكثر من 60 الفاً من المساجين المتواجدين في سجونه المختلفة وخاصة سجن صيدنايا المركزي وهم في مجملهم من أصحاب القضايا الجنائية والتوجهات المتطرفة المختلفة، ليصنع منهم تنظيماً اسلاميا مختلقاً تابعاً له.

لقد وثقت تنسيقيات الثورة مقتل كثيرين من هؤلاء وخاصة من الشباب الجهاديين المنتسبين (لجيش محمد) و(جند الشام) ممن ألقي القبض عليهم في سنوات سابقة، ليتم اطلاقهم بعد الثورة السورية، ليجري من خلالهم تشويه الثورة ولإظهارها على أنها ثورة عصابات متطرفة ومتشددة.

داعش والنظام السوري

وعلى رغم أن تنظيم داعش قد أعلن تكوين دولته في الشرق السوري عام 2014م إلا أن اللافت للنظر أن النظام السوري لم يطلق عليه رصاصة واحدة، وكان جل اهتمام داعش ينصب على خلق الصراعات مع الجيش الحر والتنظيمات المقاتلة ضد النظام السوري في مناطق سورية، ولاشك بأن النظام السوري يمتلك باعاً طويلاً في التعامل مع الجماعات المتطرفة، وقد اصطنع في فترات سابقة ماعرف بـ(جند الشام) وغيرها.

لقد استطاع النظامان السوري والإيراني اختراق بعض التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة وداعش، ومن ثم تحريكهما لخدمة مصالحهما في المنطقة.

في عام 2014م أطلق المدعو أبو محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم داعش في العراق والشام قنبلة مدوية حين اعترف بملء فيه بأن تنظيم داعش لم يوجه أية ضربة في إيران، وذلك بطلب وتوجيهات من القاعدة، وهو ما يؤكد صحة التقارير التي كانت تتحدث عن الروابط المتينة التي تجمع إيران بتنظيم القاعدة، واستخدام إيران لها كورقة في نزاعها مع الدول الأخرى، لا سيما في منطقة الخليج والشرق الأوسط، لتنفيذ سياساتها.

تؤكد دراسة قام بها مركز المزماة للدراسات والبحوث (أن إيران عملت على تصنيع واختراق الجماعات المسلحة، بعد أن سهلت تركيا عبورها الآمن إلى الأراضي السورية)، وأشارت الدراسة إلى الارتباط الوثيق بين إيران ةتنظيم القاعدة ودعمه في سياق يتناسب والدور الإيراني في المنطقة، ونبهت على طبيعة السياسة الإيرانية في صناعة العنف والفوضى، كسبيل وحيدة للضغط على جميع القوى، بما في ذلك حلفاؤها.

وتعود جذور العلاقة بين إيران وتنظيم القاعدة إلى عام 2001م، عندما قامت إيران حينها بإرسال وفد إلى أفغانستان، للتوسط بضمان السفر الآمن لقيادات القاعدة وعائلاتهم إلى إيران، حيث عملت على نقل العديد من مقاتلي القاعدة بينهم قيادات من الصف الأول من تنظيم القاعدة، ونجحت في تأسيس فرع خاص بها في طهران لدعم التنظيم في أفغانستان وباكستان.

ويؤكد الباحث السوري حسين الزعبي المختص بالشأن الإيراني أن الحرس الثوري عمل على إنشاء المجلس التأسيسي للقاعدة في منطقة خراسان على مقربة من الحدود الإيرانية الأفغانية، عقب الاجتياح الأميركي لأفغانستان عام 2001م، حيث هرب معظم أعضاء تنظيم القاعدة وأسرهم للعيش في كنف الحكومة الإيرانية، ووفرت إيران ملاذاً آمناً على أراضيها لعدد من زعامات القاعدة بما فيهم سعد بن لادن، وسيف العدل وآخرون، ومنذ عام 2003م تعدّ إيران مركزاً لانطلاق تنظيم القاعدة تجاه دول الجوار وهو ما أكده الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب في المخابرات البريطانية ريتشارد باريت، وقد سمحت إيران لتنظيم القاعدة بحرية التنقل نحو العراق.

 ومع بداية عام 2011م وجهت جل مهمات التنظيم إلى العمل في سورية، وقد حصل التنظيم جراء ما يقدمه من خدمات جليلة لإيران على حرية التحرك التي تخوله لجمع التبرعات والاتصال بالخلية المركزية في باكستان وأفغانستان، وأسهمت العلاقة الوطيدة لإيران بتنظيم القاعدة في اطلاق مساجين السجون العراقية، وفي إنشاء فرع للتنظيم المتطرف في الشام والعراق والذي تحول في عام 2014م ليطلق على نفسه اسم (الدولة الاسلامية في العراق والشام)، وفي تصريح لافت حينها حذر وزير العدل العراقي حسن الشمري عام 2014م من الدور الخطير لإيران في دعم التنظيمات المتشددة في سورية، وأكد أن عناصر كبيرة في داعش سهلت هرب سجناء تنظيم القاعدة من سجني (أبو غريب) و(التاجي) من بغداد، وهدفَ تسهيل عملية الهروب إلى تقوية النظام السوري من خلال تقوية تنظيم (داعش)، وتخويف الولايات المتحدة من أن البديل المقبل لنظام بشار الأسد هو ذلك التنظيم.

 

 

فيلق القدس وتنظيم القاعدة

منذ عام 2012م دخل عدد من فصائل المليشيات الإيرانية الأراضي السورية عبر دولة العراق، وكان من أبرز تلك الفصائل فيلق القدس الذي يتبع مباشرة الحرس الثوري الإيراني.

وبناء على العلاقات القديمة بين فيلق القدس وتنظيم القاعدة في العراق حدث تفاهم وتناغم بين الطرفين لقلب الواقع على الأرض لمصلحة النظام السوري).

ويؤكد المرصد السوري للبحوث وحقوق الانسان أن جل قيادات القاعدة دخلت الى سورية عبر معبر (التنف) الحدودي، وقد تسارعت وتيرة دخولهم بعد سقوط مدينة الرقة بيد الثوار عام 2013م، وسقوطها بعد ذلك بيد تنظيم داعش.

وأكدت المعارضة حصول داعش على تسليحه من قائد فيلق القدس قاسم سليماني – على حد زعمها- الذي أشرف حينها بشكل مباشر على دخول عناصر التنظيم القادمين من إيران وافغانستان وباكستان والعراق إلى الأراضي السورية، وتمكنت إيران من خلال اختراقها ودعمها للجماعات المسلحة في سورية، وبشكل خاص جبهة النصرة وتنظيم داعش، من تنفيذ مخططها في مساعدة النظام بالقضاء على تنظيمات الجيش الحر والحركات العسكرية الإسلامية الأخرى، وأدى دعمها المتواصل إلى تقوية جناح المتشددين في سورية من جهة، ولتشوية الثورة السورية وتصوريها على أنها مجموعة من المتطرفين تحاول إسقاط النظام العلماني في دمشق.

وكانت قيادات في الجيش الحر قدمت أدلة ملموسة على دعم وتعاون الحرس الثوري الإيراني مع تنظيم داعش، وهو ما أدى لتعقيد الصراع وإدخاله في حالة من الفوضى في محاولة إيرانية لإضعاف وتدمير الدولة السورية، ولتحويلها إلى مجرد ورقة ضغط إيرانية في علاقاتها الدولية والإقليمية.

وقد أظهرت قوائم العقوبات المالية لوزارة الخزانة الأميركية مدى الدعم الإيراني لتنظيم داعش، حيث تبين أن الكثير من المؤسسات والشركات والأشخاص الإيرانيين، كانوا يقومون بنقل الأسلحة والمقاتلين لتنظيم القاعدة في سورية (فرع داعش)، وبعلم السلطات الإيرانية، إضافة إلى الدور اللوجستي والاستشاري الذي تعترف إيران به في إدارة الحرب السورية، حيث تتباهى القيادات الإيرانية، بدورها الذي تعتبره ناجحا في وصول الكارثة السورية إلى ما هي عليه اليوم.

في نهاية المطاف: جميع الأدلة والمعطيات تشي بأن تنظيم داعش والقاعدة ليسا أكثر من دوائر مرتبطة بالنظام الإيراني في تنفيذ المشروع الفوضوي الجديد في المنطقة.

التعليقات

2 تعليقان
  1. فواز says:

    إيران تعاونت مع القاعدة ثم سلمتها للامريكيين وهكذا فعل الامريكيين للدواعش في العراق نحن مع الاسف تحكمنا الارادة الغربية بشكل غريب جظا سواء كانوا ارهابيين ام نظم حاكمة

  2. مشاري السعيد says:

    اصبح الأمر مكشوفا للعيان أنظمة ايران وتوابعها هم من يغرسون الارهاب ويتبنونه ويوزعونه على المنطقه والغرب قبل العرب تدرك ذلك ..الان المطلوب كيف يمكن مواجهة تطرفهم واخماده ورد كيدهم في نحورهم لافشال مخططاتهم الغادرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *