قطر في الإعلام الإيراني

..

موقع المثقف الجديد - مصطفى حسين

على رغم مرور شهور طويلة على مقاطعة الدول العربية لقطر إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية لا تزال تبدي اهتماماً كبيراً بالأزمة الخليجية، ويظهر هذا الاهتمام في أشكال متنوعة، وأطياف وأساليب مختلفة، منها ما يحرض قطر على التمادي في شقها وحدة الصف الخليجي، ومنها ما يتشفى بأن أي أزمة فيها إضعاف دول التعاون فهي مفيدة لإيران، وتساعد على توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، ومنها كذلك ما يحذر من قطر ويرى أن أي دولة خليجية تظل عدواً دائماً لإيران، على رغم ارتماء قطر في الأحضان الإيرانية في هذه الآونة على الأقل.

وأخيراً برزت تصريحات مختلفة في أوساط السياسيين والجامعيين الإعلاميين، واختلف كثير منهم على مدى جدية العلاقة الجديدة بين بلادهم وقطر، وتباهى بعضهم بأنهم لا يثقون في قطر، في حين يعتقد آخرون أنه يجب على بلادهم أن تستغل هذه الأزمة وتستثمرها من أجل الفت في عضد الخليج وتشجيع قطر على المروق على البيت الخليجي بقدر المستطاع.
ونشرت وكالة (تسنيم) التابعة للحرس الثوري الإيراني تقريراً قالت فيه: (إن إيران حاولت لعب دور فاعل في القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة، ويأتي ملف التوسع الإيراني في مقدمتها، حيث إن قطر أعربت عن وجهة نظرها في هذا الملف باعتبار أن من حق إيران امتلاك برنامج نووي سلمي).

أما وكالة (مهر) الإيرانية فقد عنونت افتتاحيتها قبل أيام بهذا العنوان: (كانت إيران وستظل واقفة الى جانب الحكومة والشعب القطري)، ونقلت تصريحاً بلسان رئيس الجمهورية الإيرانية حسن روحاني يقول فيه: (اليوم، هناك رغبة جيدة لتنمية العلاقات والتعاون بين قيادات البلدين).

وذكرت وكالة (مهر) أيضاً نقلاً عن رئيس مركز المعلومات التابعة للرئاسة الجمهورية، أن حسن روحاني أكد في اجتماع مع آل محمود رئيس مجلس النواب القطري أحمد بن عبدالله بن زيد أنها هي وإيران تعدّان دولتين صديقتين تاريخياً وجارتين، وتربط بينهما علاقات أخوية، وقال: (إن الطرفين أثبتا الأخوة المتبادلة بينهما في الصعوبات وعند الشدائد)!
ونشرت وكالة (أنباء فارس) خبرا مشابهاً، نقلته عن الرئيس الإيراني، جاء فيه: (إن إيران مستعدة للتعاون مع الحكومة والشعب القطري، ولن تسمح بأن يتعرض الشعب القطري المسلم لضغوط ظالمة وغير عادلة).
إلى ذلك، ركزت وكالة (مهر) في حديث رئيس المجلس القطري، وقالت: (أشاد رئيس مجلس النواب القطري أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود بمواقف الحكومة والشعب الإيراني تجاه قطر ودعمهم لها).

بيد أن هذا ليس هو الوجه الوحيد الذي تبديه وسائل الإعلام الإيرانية تجاه قطر كما يبدو، فمن الناحية الأخرى، تناولت صحيفة (بهار) خبراً نقلته عن وكالة (أسبوتنيك) يهدف إلى التحذير من استغلال قطر لإيران، وركزت في حديث نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها في معهد (أمريكان انترپرایز)، قال فيها: (لا سبيل لنا بعد مقاطعة الدول العربية لتوفير الغذاء والدواء إلا من طريق إيران)، وأضاف: (هذا لا يعني أن قطر أقرب إلى إيران، فنحن دائماً نميز بين العلاقات السياسية والاقتصادية).

وخلصت جريدة (بهار) من الحديث المنقول عن وزير الخارجية القطري إلى أن (الأزمة في علاقات الدوحة مع جيرانها عطلت عملية التعاون الأمني في جميع أنحاء منطقة الخليج، بما في ذلك مكافحة الإرهاب).
واهتم موقع (روزامه) الاخباري بما ورد في حديث وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مع شبكة (سي.إن.إن) الإخبارية، حول انتقادات المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية قطر بسبب أنها (ودودة للغاية) في علاقاتها مع إيران، وأنه أجاب عن ذلك بقوله: (العلاقة مع إيران ليس ودودة، لكن الدوحة تدعو إلى السلام للمنطقة برمتها).

وتوقعت وكالة الاذاعة والتلفزيون الإيراني توسّع رقعة الخلاف بين قطر والدول العربية، وشجعت قطر على مواجهة الدول العربية، ونشرت عنواناً كبيراً هذا نصه: (حذرت قطر المملكة العربية السعودية، ودعتها إلى التوقف عن محاولة الإطاحة بحكومتها).

أما صحيفة (الشرق) الإيرانية المقربة من الإصلاحيين فقد صدر عنها تقرير مثير تحت عنوان: (في حرب الشيوخ كل الطرق تؤدي إلى إيران)، وسلطت فيه الضوء على الأزمة الخليجية، وشددت على أن (كل هذه الخلافات الخليجية والعربية سوف تصب في مصلحة إيران ونفوذها ومصالحها بالمنطقة).

وأضافت (الشرق) الإيرانية: (بعد الحصار الذي فرضته دول الخليج على قطر تحولت إلى (شِعب أبي طالب) كدولة محاصرة، ولكنها ثرية جداً، والمنفذ الوحيد الذي يمكنها التنفس منه هو إيران)، على حد زعمها.
ومن جانبها ادعت صحيفة (آرمان) الإيرانية أن ما حدث لقطر إنما هو بمثابة (زلزال في العالم العربي)، وزعمت أن مقاطعتها إنما (تخدم المصالح الإيرانية في المنطقة أولاً).
وأضافت الوكالة أن أهم نتيجة ناجمة عن قطع العلاقات مع قطر هي إخفاق المشروع السعودي – بزعمها- لاحتواء إيران بالمنطقة.

وتابعت الصحيفة القول إن مجلس التعاون يتجه نحو الانهيار لمصلحة إيران، على حد تعبيرها.
ونشرت وكالة (انتخاب) على لسان المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الإيرانية أن (ما حدث هو نزاع عائلي بين أنصار التطرف وداعميه)! وأضافت: (إن قطر خلال السنوات الماضية وضعت إيران تحت ضغوط شديدة؛ ولهذا علينا أن نكون حذرين حيال الأزمة القائمة)، ودعا إلى عدم تدخل إيران في الأزمة (حتى لا تُحل سريعاً)!

من جهة أخرى حذر عدد من المحللين السياسيين على موقع التلفزيون الإيراني بلادهم من التعويل على مواقف قطر، مشددين على أنها (تدعم الإرهاب)، ومؤكدين دعم قطر للجماعات الإرهابية لاسيما (داعش)، كما أكد محلل آخر انه لا ينبغي أخذ السياسيات الإعلامية القطرية على محمل الجد، قائلاً: (هناك اختلاف كما بين السماء والأرض بين السياسيات القطرية وبين إعلام دولة قطر).
ومع ذلك، فإن المتابع لا يكاد يعثر في الإعلام الإيراني على خطاب يحذر من قطر حتى يقف على عشرات المواد الإعلامية التي تشجعها على مواصلة شق وحدة البيت الخليجي، فعلى سبيل المثال: زعم تقرير بثه التلفزيون الإيراني للمحلل رضا محمد مراد، أن قطر ضحية مؤامرات سعودية وأميركية في المنطقة، وادعى أن هناك مؤامرة تم طبخها وراء الستار بين الرياض وواشنطن بشأن قضية التطرف، كى يجري إغفال الدور السعودي في نشر الإرهاب لكي تُتهم قطر بدلاً منها.

التعليقات

4 تعليقات
  1. نضال نسمان says:

    النظام الحاكم في قطر يعيش مثل العصابات التي تتقوى بكل ماهو مخالف…فهو يدعم التطرف ويصادق اسرائيل و يدعم ايران وهو اشبه بمنظمة استخبارية

  2. متابع says:

    مع الأسف قطر اختارت التمترس في الخندق الايراني،وفي النهاية لن تجني من اصطفافها مع ايران سوى الخسارة والندم والبعد عن محيطها الخليجي والعربي.

  3. عبد الرحمن النويصر says:

    من مصلحة ايران استمرار الخلاف الخليجي الذي تسببت به قطر فهي كانت ولاتزال تنفخ لتزيد الفرقة والتشتت في البيت الخليجي، لذلك هي وجدت ضالتها في استخدام النظام القطري في الاساءة لجيرانها وشق الصف الخليجي الذي كان موحدا حتى بالغت قطر في الاساءة للجميع.

  4. ابراهيم الفهيد says:

    الاعلام الايراني بقدر عداءه الشديد للسعودية نراه في الجانب الاخر يشيد بقطر ويتقرب لها بالمحبة والدعم والمودة وقطر بالنهاية كانت ولازالت حليف قوي لايران وحزب الله منذ بدايات القرن الحالي والفرق في السابق كان هناك تغاضي عن دورها .لكن بعد ان طفح الكيل منها تم فضح علاقاتها بما يسمى بمحور الممناعة المنافق والذي تقوده ايران لاستهداف دول المنطقة العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *