الرئيس الإيراني يحذّر الحرس الثوري

..

موقع المثقف الجديد - مصطفى حسين

دخل الصراع على السلطة بين ثوار الحكم والآيات معركة تكسير العظام في هرم السلطة في إيران، في ظل استياء الشعوب والتراجع الاقتصادي، وارتفعت وتيرته بعد ما كان يُطرح في إطار النقد والإيماء، لكن في الآونة الأخيرة بلغ مستوى الصراع ذروة جديدة، فثمة حرب ضروس تلوح في الأفق، وسوف تهدم بنيان نظام الخميني.

 

تيار نجاد وبيت لاريجاني
من أبرز التيارات المتصارعة في رأس السلطة، الصراع القائم بين تيار أحمد نجاد التابع لتيار (الحجتية) أي: الشيرازيين، وهو أحد تيارات المتشددين داخل النظام الحاكم في إيران من جهة، وبين تيار لاريجاني الطامح والداعم الرئيسي لبيت المرشد خامنئي.

وتصاعد الصراع بين الفريقين، حتى طالب لاريجاني أخيراً السلطة القضائية بمحاكمة نجاد ونوابه ومساعديه، في حين اتهم نجاد لاريجاني بصريح العبارة بالفساد والسرقة والاستيلاء على المال العام، واتهم ابنته زهراء بالتجسس لمصلحة المخابرات البريطانية، واتهم الأخوين صادق لاريجاني (رئيس القضاء) وعلي لاريجاني (رئيس البرلمان) بالتخطيط للوصول إلى مناصب المرشد الأعلى ورئاسة الجمهورية في السنوات المقبلة.
واشتد الصراع والتهم حول ملفات الفساد، ووصلت إلى صدور شكوى قضائية ضد أحمدي نجاد، بتهم السرقة واختلاس المليارات، وبالفساد في القطاع النفطي، إضافة إلى صرفه قروضاً ومنحاً لمقربيه خلال فترة رئاسته. وكان مدعي عام ديوان الرقابة فياض شجاعي، أعلن أن مجموعة مخالفات نجاد خلال حقبة رئاسته تبلغ 175 مليار دولار أميركي.

وتبعاً لذلك، حكم القضاء بالسجن والغرامات على عدد من المسؤولين في حكومة أحمدي نجاد، من أبرزهم نائبه محمد رضا رحيمي، بتهم الفساد ونهب المال العام. كما أعلن المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي قبل يومين نبأ اعتقال اسفنديار رحيم مشائي – منظر تيار أحمدي نجاد ورئيس مكتبه وصهره- على خلفية قيامه بإحراق أمر قضائي صدر بحق مساعد الرئيس السابق للشؤون التنفيذية حميد بقائي، أمام مبنى السفارة البريطانية في طهران. وحُكم على بقائي بالسجن 63 عاماً! ثم تبدل الحكم إلى 15 عاماً وجزاء نقدي قدره 4 مليارات دولار بسبب تهم وجهت إليه، وقد عدّ تيار أحمدي نجاد هذا الحكم أمراً قضائياً صدر في بريطانيا، وأنه لا يمثل القانون الإيراني. وعلق عليه نجاد بقوله: (حملة الاعتقال المسيسة لن تكون لمصلحة البلاد والشعب).

 

 

تيار نجاد والحرس الثوري
على الرغم من أن من المعروف عن الحرس الثوري دعمه الكبير لتزوير الانتخابات لمصلحة نجاد، وذلك بإيعاز من المرشد الأعلى، إلا أن الصراع بين نجاد وسليماني قائد فيلق القدس برز أخيراً على وسائل الإعلام، واتهم تيار نجاد الحرس الثوري بالعبث باقتصاد البلاد وأمنها، وطالب بعزل هذه القوات عن السياسة.
وفي المقابل جاء الرد سريعاً، حيث تمت محاكمة مساعد الرئيس السابق للشؤون التنفيذية بقائي بتهمة (التدخل غير المصرح به في مبالغ ضخمة يُزعم أنه منحتها قوات الحرس الثوري لبعض زعماء أفارقة).
وتوالت الاحداث في هذا السياق، وباتت بعض عناصر الحرس الثوري والاستخبارات تحاصر منزل الرئيس السابق منذ ثلاثة أشهر حسب موقع (دولت بهار) المقرب من أحمدي نجاد، ويرجح أن هذا الإجراء يأتي تمهيداً لفرض الحظر عليه كما هو الحال بالنسبة للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، أو فرض الإقامة الجبرية كما هو حال زعيمي الحركة الخضراء، وهما: رئيس وزراء إيران السابق مير حسين موسوي، ورئيس البرلمان الإيراني السابق مهدي كروبي.

 

في بيت المرشد
من جهة أخرى: اشتعل صراع في داخل بيت المرشد بين أجنحة النظام، بين الرئيس حسن روحاني وعائلة لاريجاني، وفي ظل هذا الصراع الدائر اشتعلت مشادات كلامية حادة بين روحاني ولاريجاني، حيث وصف الأخير روحاني بأنه عاطل، وبأنه قد ترك البلاد وراء ظهره منذ أربع سنوات وسعى وراء كسب رضاء الدول الغربية.

 

روحاني والحرس الثوري
لم تقف الأمور عند هذا الحد، بل امتد الصراع إلى حدود العلاقات بين الحرس الثوري والرئاسة الجمهورية. وفي السنة الماضية صرح روحاني بأنه ليس ثمة مكان للحرس الثوري وقادته في السياسة، وطالبهم بعدم التدخل في شؤون البلاد، وقال صريحاً: إن الحرس الثوري سيطروا على نحو 40% من اقتصاد البلاد؛ في رغبة منهم أن يثنوه عن إستراتيجيته لفتح منافذ الحوار مع دول الغرب. وفي المقابل قامت هذه القوات باختبار صورايخ باليستية، وهذا ما سبب ازعاجاً كبيراً في الأوساط الدولية وربما قد يؤدي إلى إلغاء الاتفاق النووي مع إيران.

 

 

بين أحمدي نجاد وخامنئي
وكان أحمدي نجاد انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي ضمناً؛ بسبب عدم رده على الانتقادات الموجهة إلى القضاء الإيراني. كما وجه انتقادات لخامنئي بسبب دوره المباشر في تعيين رئيس القضاء صادق لاريجاني. وكتب أخيراً رسالة إلى مرشد الثورة الإيرانية وطلب تطبيق عدة أمور، هي: (إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ومبكرة، وإقالة رئيس السلطة القضائية، والإفراج عن المتظاهرين من المعتقلات، وإنهاء ملاحقتهم).

 

روحاني والتيار المتشدد (الحوزة العملية)
وفي ظل ما يعانيه الرئيس الإيراني حسن روحاني من تقييد صلاحياته وتحركاته داخل السلطة في إيران، وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي، بات وضع روحاني صعباً، لذلك لجأ إلى الاستفتاء للخروج من المأزق السياسي. ولاقت دعوة روحاني انتقادات من التيار المتشدد، حيثُ رأى أحمد خاتمي، وهو عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، ورجل الدين المقرب المرشد على خامنئي، وممثل الحوزة في قم، أن دعوة روحاني إلى الاستفتاء الشعبي تهدف إلى الإطاحة بنظام ولاية الفقيه.
وأخيراً، وقبل مدة قصيرة، دخل خامنئي حلبة الصراع، حيث هاجم بشدة الرئيس روحاني، والرئيس السابق أحمدي نجاد، واتهمهما بسوء الإدارة، وحمّلهما المسؤولية؛ وهذا من شأنه أن يؤجج الصراع القائم ويدل على عمق الخلاف.
إن هذه الخلافات جميعها كشفت جدية معركة كسر العظام في رأس السلطة في إيران، وتبشر بهدمها مع مرور الزمن.

 

التعليقات

4 تعليقات
  1. سليم عامر says:

    للاسف كاتب المقال يعطي انطباع بان الصراع يدور في اطار نظام ديمقراطي شفاف لكن الواقع مغاير كلا الطرفان مثل الكلاب الضالة التي تتصارع على جيفة ستكون اصلا من نصيب الذئب

  2. بدر العامري says:

    خامنئي لديه قوة العسكر سواء الحرس الثوري او الباسيج بخلاف هياكل الحكومة مثل نجاد و ظريف ولاريجاني فهي ادوات تزول مع مرور الوقت

  3. سعد الصقعبي says:

    لاشك يهم يختلفون وهناك فروقات بين سياسات المتشددين ومن يسمى بالتيار المعتدل لكن خلافاتهم لاتتجاوز كونها في الاساليب فقط وهم جميعا متفقون على نشر الفوضى وزعزعة استقرار المنطقة ودعم التطرف في المنطقة.

  4. احمد السياري says:

    نسأل الله ان يجعل كيدهم في نحرهم وان يشغلهم في انفسهم لكي يكفوا شرهم عن اهل السنة في المنطقة ..وربما مانراه من تململ شعبي ورسمي من ظلم وفساد نظام الملالي هي بداية لسقوط مشروع الثورة الايرانية التخريبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *