السلاح النووي أمرٌ لا بدّ منه

..

موقع المثقف الجديد - مصطفى حسين

تمكنت إيران من خداع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي والعمل على تطوير الأسلحة النووية منذ ثلاثة عقود. وتأكدت الشكوك بشأنها بعدما انكشف عددمن زوايا هذا النشاط السري، ومن ثم أصدرت (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) تقريرها حول الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران؛ حيث وُجد أن طهران كانت تجري تجارب على تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى تزويد الصاروخ الباليستي برأس نووي.

وعلى رغم إصرار القيادات في طهران وقم على أنها لم تَسْعَ قطّ إلى الحصول على الأسلحة النووية، إلا طموح إيران التوسعية تؤكد أن طهران لديها برنامج تطوير سلاح نووي بالفعل، وهي تمتلك كل وسائل التصنيع والتكنولوجيا والصواريخ الناقلة له، ويدعم هذا الاتجاه ثلاث قوى رئيسية اساسية، وهي: الحرس الثوري، والتيار الديني (حوزة قم)، والمتشددون في بيت المرشد.

وقد أفشت تصريحات بعض قيادات الحرس الثوري سهواً نوايا إيران النووية؛ حيث قال رئيس الأركان السابق حسن فيروز أبادي رداً على اتهام الحرس الثوري باعتقال وتصفية عدد من ناشطي البيئة في سجون الحرس في الشهر الماضي: (إن الاعتقالات في صفوف ناشطي البيئة جاءت نتيجة إرسالهم عينات من الزواحف الإيرانية إلى جهات أجنبية)، وادعى أن الناشطين جمعوا الزواحف من مناطق يشتبه أن فيها مناجم لليورانيوم الطبيعي أو مناطق فيها انشطة النووية، مضيفاً أن جلد الزواحف لديه قابلية تجذب اليورانيوم. ونحن إذا دققنا في هذا التصريح الذي أفلت نتيجة لضعف الحس الأمني لدى بعض قيادات الحرس، فسوف يبرز عدد من زوايا نشاط إيران النووي السري.

ازدادت الشكوك حول حقيقة نشاط إيران النووي بعد مقتل الاستاذ الكندي – الإيراني كاووس سيد إمامي، وهو مدرس في جامعة طبطبايي في طهران في المجال البيئي، داخل سجن إيفين، على يد الحرس الثوري الإيراني، حيث اكتشفت المجموعة التي تعمل مع إمامي تورط الحرس الثوري في دفن نفايات نووية في صحراء لوت، وفي مناطق في كردستان و الاحواز. وعلى إثر ذلك رفع إمامي تقريراً مفصلاً عن هذا الشأن إلى مساعد رئيس الجمهورية، وذكر فيه أن السدود التي أنشأتها شركات تابعة للحرس الثوري تم تحويلها لطمر نفايات النشاط النووي.

ومن جهة أخرى، تعتبر المعارضة الإيرانية المتمثلة في (مجاهدي خلق) أول من كشف عن وجود منشأة لإنتاج الوقود النووين كما كشفت المعارضة الإيرانية عن مجمع كلاهدوز الواقع غربي طهران، الذي يعد مشروعاً تجريبياً لاختبار التقنيات التي يمكن أن تستخدم في أماكن أخرى، بما فيها منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز.

إضافة إلى ذلك، أكدت جماعة المجاهدين أن إيران تقوم ببناء موقع جديد في منطقة أردكان لتحضير الكعكة الصفراء، وهذا يعني امتلاك إيران تكنولوجيا دورة وقود نووي كاملة،  وهذا يعني أنه يمكنها أن تفعل أي شيء: من استخراج اليورانيوم إلى إنتاج مواد عضوية للأسلحة النووية.

ومن جانبه أعلن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن العثور على كميات كبيرة إضافية من اليورانيوم بالقرب من مدينة يزد وسط إيران، وأكد وقتها أن إيران ستستفيد من اليورانيوم في إنتاج الطاقة النووية، وبعد أن انحسرت المخاوف الأمريكية قليلاً بالضمانات التي قدمتها موسكو بأن الوقود النووي المستنفد من المفاعل الإيراني سيعاد إلى روسيا، ولن يستخدم في برامج التسلح الإيرانية، جاء العثور على اليورانيوم الخام ليقول: إن إيران أصبحت قادرة من الناحية النظرية على توفير ما تحتاج إليه من الوقود النووي دون الحاجة إلى روسيا. كما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء وقتها قول حسين أفريده (رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني آنذاك): (إن اليورانيوم المستخلص قرب يزد سيعالج في منشآت أصفهان وكاشان، ويمكن أن يصبح في نهاية المطاف الوقود المطلوب لمفاعل بوشهر)، وهذا يعني أنه ليس بالضرورة ان تستورد تعيد إيران الوقود من اي دولة أخرى، لأنه سيكون في وسعها أن تستخدم وقودها فعلياً في القدرات العسكرية.

ثمة عوامل داخلية مهمة قد يكون لها دور في تحديد الفترة الزمنية المطلوبة لتحول إيران إلى قوة نووية، فهناك قناعة عامة ومشتركة داخل إيران بأن امتلاك قنبلة نووية يعد مصدرًا رئيسيًا من مصادر الفخر الوطني؛ فالقادة الإيرانيون، بمن فيهم خاتمي ورفسنجاني وأحمدي نجاد، يستندون إلى حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية إلى التساوي مع البلدان الأخرى، مثل الولايات المتحدة، والعبارة هنا مقتبسة من خطاب الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي.
وأفادت وكالة (مهر) للأنباء في وقت سابق، أن أمين المجلس الاعلى للأمن القومي أكد أن التطورات حاصلة في مسيرة المفاوضات النووية، وأن إيران وأوربا اقتربتا أكثر من أي وقت مضى في مجال التعاون السياسي والاقتصادي، وتهيأت أرضية التعاون حيال الأزمات الإقليمية، مثل: قضايا العراق وافغانستان والمكافحة المشتركة للإرهاب وأسلحة الدمار الشامل في المنطقة، بشرط احترام الأوربيين الحقوق النووية للشعب الإيراني. بعبارة: إن إيران إذا اختلفت مع الدول الغربية حول قضايا المنطقة أو الإرهاب أو أي أمور أخرى، فسوف تطور إيران قدراتها النووية.

 

التعليقات

3 تعليقات
  1. حسين التميمي says:

    والله لاخير فيه لانه ان استخدم سيقتل البشر ويدمر الحجر ويبقى ضرره ماكثا في الاجيال المتعاقبه لعشرات السنين اجارنا الله منه ومن شرورة

  2. ناصر الفاعور says:

    هو للردع وليس اكثر والعالم اليوم يتجه للبحث عن انجع الطرق للتخلص منه ..لانه سلاح دمار شامل يفتك قد يفتك بالبشرية والعالم اليوم كما يقال فيه من هذا السلاح مايمكنه ان يدمر الكرة الارضية اكثر من مئة مرة…مع الاسف العالم كله يمتلكه الا العرب لانه ممنوع عليهم امتلاكه..وربما تكون السعوديةوفقها الله هي السباقة له اليوم بعد تدمير مفاعل تموز العراقي في ثمانينات القرن الماضي.

  3. ابو صالح says:

    دعونا نتحدث بصراحة لولا تغاضي الغرب عن قيام ايران بتطوير قدراتها النووية والمعروف مسبقا انها موجهة لجيرانها العرب لما كان لها ان تطورة …كل ماجرى تم بدعم صيني روسي وبتعامي امريكي غربي..الان فقط انتبهوا لخطر امتلاك ايران للسلاح النووي مع العلم ان دولا كبرى في العالم لاتمتلكه ومنها كندا واليابان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *