د عبدالعزيز الدغيثر: يستطيع سارق الحقوق الفكرية أن يتحايل على الأنظمة

..

موقع المثقف الجديد - حوار

يكتب المحامي والأكاديمي الدكتور عبدالعزيز الدغيثر مقالاً تحت عنوان (سرقات المؤلفين واقتصاديات الحقوق الفكرية)*، بسّط فيه النقاش حول هذا الموضوع الحيوي الملحّ، مستثمراً مناسبة حلول تظاهرة معرض الرياض الدولي للكتاب، عارضاً أهم الأنظمة التي تعالج قلق الباحثين، مع شروح ضمنية وتعليقات بينية.
موقع (المثقف الجديد) حاور الدكتور عبدالعزيز حول مقاله، ومحاور مهمة تمس المبدعين والمؤلفين.

 

*كيف كانت الأنظمة تتعامل مع سرقات المؤلفين قبل صدور تنظيمات الحقوق الفكرية؟

– صدر نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/11 والتاريخ 19/5/1410هـ، ثم نسخ النظام بصدور نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2 رجب 1424هـ. وأما قبل تلك الأنظمة فقد كانت السرقات الفكرية تدخل في القواعد العامة للاعتداء على الحقوق، لأن من المقرر في الشريعة الإسلامية التي يحكم بها القضاء السعودي تحريم الاعتداء على حقوق المؤلفين بالسرقة، وقد صدر القرار رقم: 44 (4/9) بشأن حقوق التأليف للمؤلفين. عن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12رجب1406هـ إلى يوم السبت 19رجب 1406هـ بتحريم السرقات الفكرية، ووافقه في القرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1-6 جمادى الأول 1409هـ الموافق10-15 كانون الأول (ديسمبر)1988م. ولكن لا أعرف – حسب اطلاعي – قضية وصلت إلى القضاء بل صدور أنظمة حماية حقوق المؤلف، يطالب فيها بتعزير السارق لحقوق الآخرين الفكرية والتعويض.

 

*رغم قوة التنظيمات الجديدة إلا أن السارقين وضعفاء النفوس لازالوا يتجرؤون على الحقوق الفكرية للآخرين…. أين الخلل؟

– برأيي أن الخلل يكمن في الآتي:
1. قلة رفع القضايا على السراق، لضعف الثقافة القانونية لدى المؤلفين.
2. دخول الوساطات لإيقاف أي محاولة لرفع دعاوى ضد السراق.
3. التأخر في البت في القضايا المنظورة، مما يجعل صاحب الحق يقع في اليأس من الحصول على حقه.

 

*هل تعاني التنظيمات الجديدة من ثغرات ونقص، وأين يكمن، وكيف يمكن معالجته؟

– أعتقد أن أكبر نقص في عمل اللجان المختصة بنظر القضايا عدم نشرهم للأحكام، وفي نشر الأحكام مصالح كثيرة أهمها:
1. ردع من تسول له نفسه الاعتداء على حقوق الغير،
2. بث الطمأنينة في نفوس المؤلفين من حزم الجهات المسؤولة أمام لصوص الأفكار.
كما يلحظ أن اللائحة تحتاج إلى إعادة صياغة بإدخال الحقوق الفكرية للمنتجات الذهنية المنشورة في الشبكة العنكبوتية، ويشمل ذلك التغريدات المبتكرة، والكتابة في الفيسبوك والمدونات والمنتديات ومواقع البحوث الفكرية.

 

*كيف يمكن لسارق الحقوق الفكرية أن يتحايل على الأنظمة؟

– بعض السراق يعيد صياغة المنتج الفكري بطريقة يظن بها أنه ينجو من العقوبة، فمثلاً:
1. قد يأخذ كتابا كاملا بأفكاره ونقولاته ومصادره، ثم يعيد صياغته، ولم يرجع لأي مرجع من المراجع المذكورة وربما لا يعرفها.
2. وبعضهم يسرق كتاباً أو بحثاً من المواقع في الشبكة العنكبوتية ظنا منه أنه لا حقوق لأصحابها، وهذا خطأ، فجميع الحقوق محفوظة، وإن لم يسجلها صاحبها لدى الجهات المختصة بدلالة النظام والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة العربية السعودية.
3. وبعضهم يأخذ كتاباً مكتوباً بلغة من اللغات، فيترجمه وينسبه لنفسه، وليس له دور إلا الترجمة، وربما أعطاها مكتب ترجمة فلا يكون له دور إلا دفع أجرة المترجم.

 

*ما الدوافع التي تغري باحثين وأكاديميين للسطو على منجزات مبدعين وباحثين آخرين؟

– الدوافع كثيرة لكن أهمها برأيي ما يشبع غريزة بعض الناس من حبهم للمال وحبهم للجاه والشهرة، وتفصيل ذلك فيما يأتي:
1. يسبب الجشع لدى البعض في جمعهم للمال بأي طريق دون اعتبار للسطو على حقوق الناس، فمعلوم أن الإنتاج الفكري له عوائد مادية مجزية، ود لا يكون لدى المؤلف القدرة على الإبداع إلا لخلوّه من مهارات الإبداع أو لانشغاله بوظيفة أو تجارة فيقع في السرقة.
2. يضعف الكثير من طالبي الشهرة عن تحصيل أي سبب يروي شغفهم بالشهرة، فيقوده شيطانه للسرقات الفكرية ليشتهر بأنه مثقف مؤلف، ويغفل عن أن شهرته الزائفة مآلها إلى فضيحة مدوية.

 

*اعتماد بعض الباحثين على فريق عمل بحثي قد يورطه في اقتباسات متهورة، تُصنَّف قانونياً من السرقات. ما تعليقك؟

– لا يمنع النظام من الاستعانة بباحثين بشرط أن تكون الصياغة والتحليل من المؤلف، ولكن إذا كان الفريق المكلف بجمع المادة يفتقر للثقافة القانونية والمعايير الأخلاقية والدينية التي تردع من سرقة الآخرين، وكان الباحث مقصرا في مراجعة أعمالهم وصياغة عمله بنفسه، فإنه يقع في ورطة ولا يعفيه الادعاء بأنه حسن النية، وأن الموظفين لديه ورطوه؛ لأنه مقصر في مراجعة النقول من مصادرها والتحقق من دقتها وعدم سرقة أي مقطع من غيره.

 

*بوصفك محامياً ومثقفاً، كيف تقرأ تفاعل الأوساط البحثية والعلمية مع هذه التنظيمات، وهل تجد الوسط مهتم بنشر الثقافة الحقوقية؟

– يوجد تجاهل غريب وإهمال مريب من الأوساط العلمية الأكاديمية لهذا الموضوع لدرجة أن بعض المجالس العلمية يصل إلى علمهم سرقة بعض الباحثين لباحثين آخرين ولا يحصل منهم أي تفاعل.
بل أعرف بعض الرسائل المقدمة للماجستير والدكتوراه حصل فيها سرقات مفضوحة أثناء المناقشة، ومع ذلك يحصل الطالب على أعلى الدرجات مع أنه سارق نظاماً.

كما أن طلاب الكليات النظرية ينتشر بينهم استئجار من يكتب لهم بحوثهم، ويعلم المحاضر بذلك دون أي تصرف يردع هؤلاء الذين بدؤوا في أول درجات سلم السرقات العلمية ومخالفة الأمانة.

وأتمنى أن تلزم الجامعات بتأسيس وحدات للحقوق الفكرية في كل منشأة تعليمية عالية، وتعطى من السلطة ما يخولها لسحب أي ترقية أكاديمية ناتجة عن سرقة فكرية، وإحالة السارق للنيابة العامة لمعاقبته العقوبة الرادعة.

 

*لماذا يتلكأ بعض المعتدى على حقوقهم الفكرية في اتخاذ إجراءات قضائية ضد المعتدين، ويركنون إلى التجاهل أو التسوية المجحفة؟

1. أهم سبب في رأيي الجهل بالحقوق لدى المؤلفين والمبدعين.
1. كما يستصعب بعض الباحثين رفع دعوى على أساتذتهم إذا سرقوا بحوثهم، وهذا موجود لدى طلبة الدكتوراه، حيث حصلت بعض السرقات بنشر المدرس لبحوث كتبها طلبته ونسبها لنفسه، وحصل على ترقيات علمية أكاديمية بسببها، فيقع الباحث المجني عليه بين صعوبة شكوى الأستاذ وبين القهر الذي يفطر قلبه.

*رابط المقال:
http://alphabeta.argaam.com/article/detail/104441

 

التعليقات

5 تعليقات
  1. سامر المزيني says:

    بعض السراق يعيد صياغة المنتج الفكري بطريقة يظن بها أنه ينجو من العقوبة،
    صحيح وهذه تحصل

  2. عبدالعزيز الحسني says:

    أحسنت دكتور
    وانا معك في هذا الموضوع

  3. سارة القحطاني says:

    أنت تعلمهم كيف يتحايلو على الانظمة؟

  4. نهاد عامر says:

    اليوم مع توفر النسخ الالكترونية بسهولة يمكن سرقة الحقوق الفكرية وخصوصا في العالم العربي حيث لا يوجد رادع

  5. فهد البريت says:

    مع الاسف البعض يسرق ويغير في الاسلوب وفي التعابير المستخدمه لكن يبقى المضمون واحد ونسخه طبق الاصل عن ما تم استنساخه ولكن تغيرت الاساليب وهذا ربما انقذ الكثيرين من الايقاع بهم وبما استنسخوه من غيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *