إستراتيجيون إيرانيون: السعودية تفوّقت علينا

..

المثقف الجديد - فاضل سعيدي

كانت مفاجأة كبيرة، تلك التي صدرت من الدكتور مهدي ذاكريان (49 سنة) أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة طهران والمستشارالمخضرم في مركزدراسات الشرق الأوسط ورئيس تحريرالمجلة الموسمية (البحوث الدولية)، حيث صدم ذاكريان الرأي العام الإيراني في الأسبوع الماضي عبر حواره مع وكالة (إيسنا) الرسمية بمجموعة من التصريحات، حول المملكة العربية السعودية، وحول ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان تحديداً.

وجاء من ضمن تلك التصريحات قول ذاكريان إنه (على عكس الذين يدّعون دائماً أن أمريكا تحلب السعودية، أنا أعتقد أن السعودية تحلب العالم والغرب).
وأضاف: (عندما تسلم محمد بن سلمان مقاليد الأمور في السعودية حاول أن يتوسع في العلاقات الخارجية لبلده، ونجح عبر هذه العلاقات في الحصول على امتيازات كثيرة من الغرب. وهو يقدم بعض الامتيازات إلى الغرب، ولكن بعضها امتيازات صوريّة، ولا يضر بقوة السعودية وآل سعود، بل إنه مقابل هذه الامتيازات الصغيرة، يأخذ من الطرف الغربي امتيازات كبيرة).

من الجدير بالذكر أن نعلم أن ذاكريان تربى وتخرج وحصل على الدكتوراه في جامعة (الإمام الصادق)؛ التي يشرف عليها مجلس يتشكل أعضاؤه من ضباط الحرس الثوري وكبار الملالي الذين يجري تعيينهم من قِبل المرشد الإيراني؛ لإعداد كوادر سياسية وعسكرية واستخباراتية وأمنية للنظام، وكان أول رئيس لهذه الجامعة هو آية الله محمد مهدوي كني، وهو من أقرب الشخصيات الدينية إلى الخميني، وعمل حتى وفاته رئيسا لـ(مجلس النخب) الذي يتكون أعضاؤه من الملالي فقط، ويتركز دورهم في اختيار القائد بعد وفاة سلفه، ويديرالجامعة حالياً أخوه آية الله محمد باقر مهدوي كني، الذي يناهزعمره 90 سنة.

وقبل أن نسرد بقية تصريحات ذاكريان، نشير إلى أن عبارة (حلب السعودية من قِبل أمريكا) جاءت على لسان قادة إيران، مثل: المرشد علي خامنئي، ووزير الخارجية جواد ظريف، وغيرهما، وتكررت مرات عدة في الأشهر الأخيرة، وجرى ترويجها على نطاق واسع في الإعلام الإيراني.

وتدور مجمل آراء ذاكريان في حواره مع (إيسنا) حول ما يأتي في هذه العبارات المختارة من حديثه، يقول:
(لقد استطاع محمد بن سلمان أن يأخذ امتيازات كبيرة من الغرب، وهو يجيد فن الدعاية لأعماله من أجل الحصول النتيجة المطلوبة، وهو الفن الذي لا يوجد عندنا – أي لدى إيران – مع الأسف، على سبيل المثال: كثير من خبراء العلاقات الدولية أكدوا ضرورة استغلال فرصة الاتفاق النووي لتوسيع علاقاتنا الدولية وإبرام التعاون مع القوة العالمية والإقليمية، لكننا لم نفعل كذلك، وتورطنا في مسائل أخرى، وأخفقنا في عرض إنجازاتنا للعالم).

ويتابع ذاكريان:
(على رغم ما يجري ترويجه حول تصريحات ابن سلمان عن إسرائيل، إلا أنه لن يحدث أي جديد في العلاقات السعودية-الإسرائيلية. فالسعودية لن تذهب إلى الاعتراف الرسمي بإسرائيل؛ لأنها ترى نفسها أم القرى للعالم الإسلامي، كما أنها المقر الرئيس لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ولن تسمح لنفسها بأن تضحي بالقضية الفلسطينية).

ويواصل أستاذ العلوم السياسية الإيراني:
(يتقدم محمد بن سلمان في سياساته بذكاء وشجاعة، وهاهوذا قد نجح في جلب استثمارات أجنبية كبيرة إلى السعودية، كما يحاول الولوج إلى ميدان المنافسة الاقتصادية في المنطقة، مع دول مثل الإمارات وقطر).
ويضيف:
(إن بعضنا يعتقدون أن الرئيس الأمريكي ترامب يحلب السعودية، ولكن هذا ليس صحيحاً، بل الحقيقة هي أن السعودية هي التي تحلب العالم وتحلب الغرب من أجل مصلحتها. أما نحن، فلم نستطع أن نقيم مناسبات جيدة مع الغرب في ضوء الاتفاق النووي، واكتفينا بالقول: إن هذا الاتفاق سبّب فجوة بين الاتحاد الأوربي وأمريكا فقط، دون استغلال هذه الفجوة لمصلحة بلدنا. كما أن السعودية استغلت فوبيا إيران عند ترامب لمصلحتها، إلا أننا بدل استغلال الفرص نتحرك في اتجاه معاكس، مثلما حدث في الهجوم على سفارة السعودية في طهران. كما يروج بعضنا لأن السعودية تنجح في سياساتها بسبب استخدام المال والنفط، وهذا ليس صحيحاً؛ لأن كثيراً من الحالات لا يكفيها النفط والمال فحسب، بل لا بد من وجود وسائل أخرى معهما).

ولا يقف الأمر عند ذاكريان، إذ إن ثمة بروفيسوراً آخر هو محمود سريع القلم، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة (شهيد محمد بهشتي) في طهران، ومستشار سابق للرئيس حسن روحاني، وهو أيضاً أدلى بحديث مهم لصحيفة (اعتماد) حول ما وُصف بأنه اتفاق عسكري بقيمة 400 مليار دولار بين أمريكا والسعودية، وأكد أن هذا يعد استثماراً في مجال تقنية المعلومات (آي.تي)، وفي الجانب العسكري أيضاً.

وأوضح سريع القلم أنه (بعد زيارة ترامب الرياض سافر عادل الجبير وزيرالخارجية السعودي إلى أمريكا، ومكث فيها شهراً ونصفاً، ونجح في بناء شبكة أساسها الاستثمار والتجارة وتقنية المعلومات).
وقال سريع القلم للصحيفة: (إن السعودية ستؤسس مدينة تكنولوجية، كما أن لها إنجازات كبيرة في مجال تقنية المعلومات. والجيل العربي الجديد ليس لهم علاقة مع إيران، بل كلهم متخرجون في جامعات أمريكية وأوربية. والجبير دبلوماسي قوي جداً ويجيد الألمانية والإنجليزية، واستطاعت السعودية إنشاء علاقة مع مراكز التكنولوجية في العالم، وقدرت على أن يكون لها حضور فيها. ومن أجل تعزيز مكانتها السياسية والاقتصادية نجحت في تنويع مصادر الدخل، والتقليل من اعتمادها على النفط والغاز، وهي تخطو خطوات واسعة في سبيل الحصول على أرباح من طريق تقنية المعلومات).

التعليقات

2 تعليقان
  1. فهد الخنين says:

    صدق هذا الايراني فيما يقوله عن السعودية وهم من عرف عنهم الكذب والتدليس بالفعل السعودية وضمن رؤية 2030م باتت اكثر قوة وتاثيرا في المنطقة والعالم بدليل التقرب والتودد الواضح من اغلب القوى العالمية من المملكة طلبا لرضاها، حيث بدت اليوم قطبا مهما محليا وعالميا.

  2. ابو سعد says:

    السعودية تسير بخطى واثقة نحو المستقبل الذي سيفتح لها افاقا واسعة على كافة الاصعدة وهو الذي سيمكن الانسان السعودي من تحقيق ذاته وبناء بلده بشكل قوي ،بينما ايران تضيع مالها وجهودها في اثارة الفتن والقلاقل معتمدة على ارث ديني زائف، تشبه الى حد كبير اسرائيل في اعتمادها على الخرافات الدينية القديمة، الحمدلله على ماوفق اليه بلاد الحرمين اليوم فهي كانت ولاتزال منارة لكل عربي ومسلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *