شبّيحة في بطولة مسلسل هارون الرشيد

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

يقول أحد النقاد العرب: (لم تترك الدراما العربية قائداً مسلماً إلا قزّمته).

لقد تذكرت هذه المقولة لناقد فني عربي مع اقتراب شهر رمضان الكريم والبدء بالترويج للمسلسل الرمضاني: (هارون الرشيد) الذي تنتجه شركة (جولدن لاين) السورية التي تملكها الشبيحة (ديالا الأحمر)، الذي أسند دور البطولة فيه للفنان السوري النصراني الشبيح (قصي خولي)، الذي ظهر مرات عدة في مناطق النزاعات مناصراً لجيش القاتل بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين، والذي أعلن مراراً أنه (مع الأسد حتى الموت) وأن السوريين (لا يستحقون الحرية والديمقراطية).

بطل العمل هو (قصي خولي)، ووالده أحد أعمدة حزب البعث السوري، واسمه (عميد خولي)، وهو المدير العام السابق لمؤسسة الوحدة للصحافة والنشر، ورئيس تحرير صحيفة الثورة التي يصدرها النظام السوري.

وكان قصي خولي تلقى انتقادات كثيرة في المدة السابقة بعد أدائه دور الخديوي إسماعيل في مسلسل (سرايا عابدين)، حيث تناسى العمل كل إنجازات الخديوي في مصر، وركز فقط في كواليس قصر سرايا عابدين، والصراع والتنافس بين نساء القصر من أجل كسب رضا الخديوي إسماعيل.

والعمل الجديد (هارون الرشيد) كما يشهد عليه الناقد الفني محمد أمين: لا يختلف كثيراً عما قدمته الدراما العربية سابقاً في هذا السياق، حيث أكد القائمون على العمل، خصوصاً كاتبة (عثمان جحا) أن العمل سيناقش خفايا وكواليس شخصية هارون الرشيد، بما يتناسب مع الأجواء الرمضانية.

ويقول: (إن العمل يعتمد على المزج بين التوثيق ويتضمن هامشاً من الخيال، له علاقة بعرض نمط الحياة في العصر العباسي، من خلال شخصية الرشيد ومن حوله، بالدخول الى كواليس الحكم والمؤامرات، وتسير الأحداث في أروقة ذلك الزمن، حاملة في طياتها إلى جانب الحبكات الدرامية، صوراً ثقافية من الشعر العربي، وترفيهية في عالم الغناء الذي حفل بها ذلك الزمان، ويعرض العمل قصصاً واسعةً ومعقدة من الحب ومعاناته في الكواليس المخفية، وصراعات لا تقل عن الحرب الضروس على السلطة).

أما مخرج العمل عبد الباري أبو الخير فهو فنان مغمور، لمع نجمه بعد أن دُعم مالياً من قِبل إيران في تمويل مسلسل (معاوية ومقتل الحسن والحسين) عام 2011م، الذي رفضت حينها معظم القنوات العربية عرضه حينها لحساسية العمل ولقيامه بتجسيد شخصيتي الحسن والحسين رضي الله عنهما، كما قدم في فترة سابقة مسلسل (الحسن والحسين) والذي تحدث عن قصة حياة الحسين والحسين ونهاية كل منهما.

يقول الناقد الفني (مؤيد أبازيد): (لا نتوقع من العمل إلا أن يقدم مضموناً يتماشى مع إطار الصورة النمطية السائدة لهارون الرشيد في مخيلة الفن العربي والمستقاة في معظمها من مضامين كتاب (ألف ليلة وليلة) وغيره من الكتب التي ألفت عن العصر العباسي، وعن شخصية الخليفة العباسي هارون الرشيد، ومعظمها شوهت صورته لتقدمها على أنه خليفة أمضى حياته في سهر الليل، ليشرب الخمر ويراقص الجواري ويستمع لغناء القيان، وبالطبع هذا كلام غير صحيح ومدسوس من قِبَل كتابٍ حاقدين على التاريخ الإسلامي، وجلهم من الكتاب، الفرس مثل روايات ألف ليلة وليلة، التي تعمدت تصوير الخليفة هارون الرشيد بأنه كان يعيش في حياة مسرفة في الترف والملذات، وأنه لا يعرف إلا اللهو وشرب الخمور ومراقصة الغانيات، في حين وصفه تاريخنا العربي بأنه كان يغزو عاماً ويحج عاماً).

ويرى أبازيد أن من الغريب أن كتاب ألف ليلة وليلة يذهب بعض المؤرخين إلى أنه مستوحى من زمن الإمبراطورية الساسانية التي هي في الظاهر أصل الحكاية، إلا أن حياة الخليفة هارون الرشيد تظهر في عدد من الحكايات التي يتضمّنها الكتاب، وكلها تطعن في سيرة حياته، مع أن خلافته لا علاقة لها بسيرة الساسانيين وأيامهم.

أما الكاتب حسين عبود فقد دعا إلى أن تشرف جهات ثقافية عليا على العمل، منها اتحاد المؤرخين العرب، وجهات علمية عليا؛ لتوثق مشاهد مسلسل (هارون الرشيد) لكي لا يُترك لأهواء منتجي العمل فيقدموه كيفما يشاؤون على نمط: (أعط الجمهور ما يريد) أو: (الجمهور عايز كده)، ويرى أن هذه المبادئ مرفوضة في الأعمال التاريخية، والأعمال التي تناقش سيرة شخصية عامة، ويضيف: (شاهدنا عبر تاريخ الدراما العربية كثيراً من الأعمال التي انتُقدت ووُصفت بأنها جافت الحقيقة، وجرى رفع قضايا على بعضها؛ لأنها جانبت الحقيقة تماماً، بل إن بعضها زوّر الحقيقة بالكامل، وقدم العمل التاريخي بطريقة (show)، أي: تلك التي لا همّ لها سوى حصد الأرباح، ضاربةً بعرض الحائط الحقيقة والواقعية للشخصية؛ لكونها آخر ما يبحثون عنه في أعمالهم الدرامية).

إن هذا المسلسل يُتوقع أنه سيحوي في معظمه مشاهد استعراضية وديكورات خلابة وملابس فاضحة، وحفلات شرب ورقص، شأنه شأن معظم الدراما العربية التي عرفناها عن هارون الرشيد، وهي ملأى بما ذُكر، وتعج بالإثارة والتاريخ المزور الذي عزّز الصورة النمطية السلبية التي حاول الفرس والغربيون بثها عن حياة عامة الخلفاء المسلمين، خصوصاً حياة الخليفة هارون الرشيد.

 

التعليقات

9 تعليقات
  1. نايف الصقير says:

    مع الاسف ان يسند الأمر لغير اهله وان يجسد صعلوك اداء دور لشخصية مسلمة لها تاريخ مرموق فيصعلكها ويقزمها ويسيء لها متى سيوضع حد لمن يستهينون بتاريخ وتراث ورموز الامة الاسلامية.

  2. موسى البقعاوي says:

    ماذا تترجون من فنان شبيح او كاتب غير مسلم هل تتوقعون منهم ان يقدموا لنا مايشرف تاربخنا بلاشك لن يقدموا الا التزوير والتشويه والانتقاص منا ومن ديننا وتاريخنا.

  3. فهد البريت says:

    الدراما العربية تقوم بدور هدام ولاتبرز لنا الا السلبيات وتتجاهل الإيجابيات بحجة لفت النظر لها ..ما سطر في المقال صحيح العمل سيبرز الخليفة العباسي هارون الرشيد كما صوره لهم الفرس في كتاباتهم خليفة مسلم كان كل همه ملاحقة النساء الجميلات واحتساء المسكرات ..وسيتجاهل العمل الحقيقة التاريخية التي اجمع عليها المؤرخون والتي لاخلاف عليها ان الخليفة هارون الرشيد كان يحج عاما ويغزو عاما.

  4. ابو سالم says:

    اعتقد ان علينا الانتظار وعدم الحكم عليه قبل عرضه..ورمصان بات على الابواب واعمال تلفزيونية كبيرة كهذا العمل الذي صرف عليه عشرات الملايين لو نفذ بشكل حرفي وبمصداقية وباشراف علمي وتاريخي لكان وسيلة للتثقيف والتوجيه والتعليم .

  5. عماد الفالوجي says:

    غالبا الدراما السورية تستهدف تشويه التراث الاسلامي وتمزيق الصورة الحقيقية لحياة رموز وشخصيات قدمت للاسلام الكثير…

  6. معن عمر says:

    الممثل قصى خولي يؤدي دور في عمل يدعمه ممول وتبثه قناة لذلك هو جيش من الشبيحة يعمل لمهمة واحدة تستهدف تشويه صور هارون الرشيد واظهار الخلفاء على انهم اصحاب سكر ونساء

  7. مصطفى محمد says:

    للاسف لا يوجد رقابة على الانتاج الدرامي في العالم العربي فلو نظرت .. ستجده بنفس السلبية سكر و بلطجة

  8. عزيز says:

    يكفي ان تقول نصراني…فهذه تكيف…لا يوجد نصراني يقبل بان يقدم دور قد يخدم الاسلام واهله

  9. ... says:

    انا مسلم من السودان اعشق سوريا ولكنني فجعت بعدد كبير من الممثلين والمخرجين واللمنتجين الشبيحة امثال بسام الملا و قصي خولي ، و كثير من الطائفة الشيعية منهم دريد لحام وعباس النوري من شيعة الشام ومنهم الشبيح زهير رمضان العلوي وهو نقيب الفنانين السويين مع العلم ان اغلب المناصب المهمة في كيان نظام بيت الاسد هم من الطائفة العلوية تحديداً والدرزية والشيعة الروافض الذين يضمرون لنا الكثير من الحقد ويسمووننا نواصباً ويختبؤون خلف الشعارات العلمانية التي لا يطبقون منها شيئا الا ما ناسب هواهم من التحرر الا اخلاقي وانعدام الحياء … وانا لا اتكلم بنفس طائفي ولا اقصد التعميم ولا ننسى الفنانين الاحرار امثال جمال سليمان وهمام حوت ومكسيم خليل وكندا علوش ،، ولكن ماذا نتظر من نظام يحكمه عائلة كاملة من طافئة ما غير ان يبثوا معتقداتهم التي يؤمنون بها ويستغلو نفوذهم في تدمير سوريا الحبيبة ونحن نرا اليوم اللطميات من الايرانين في وسط الجامع الاموي العظيب وتسب امنا عائشة والصحابة الكرام بدعم من كلاب النظام .. سبع سنوات من الجور اتمنى عودة سوريا كما كانت بلد الاسلام المعتدل المتوازن الذي يحترم الجميع بكل طوائفهم وحتى اديانهم من دون تفرقة طائفية و ” كل مين على دينه الله يعينه “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *