قطر تصنع من أحد الشبيحة مدير قناة فضائية

..

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

فوجئ السوريون بتعيين دولة قطر إعلامياً سورياً في حزب الله هو (أنس أزرق) مديراً لقناة سورية معارضة، وعدوا ذلك طعناً في ظهر الثورة السورية وتشويهاً لأخبارها.

ومنذ عام 2015م أعلنت قطر تمويلها لتأسيس قناة سورية معارضة، وزعمت أن الهدف من هذه القناة لمّ شمل المعارضة السورية، وتوجيه رسالة إعلامية موحدة لمواجهة إعلام النظام السوري الذي يعمل منذ عام 2011م على تشويه المعارضة السورية.

 

ورصدت قطر عشرات الملايين من الدولارات لإطلاق مشروع (تلفزيون سورية)، وقامت بتعيين الإعلامي أنس أزرق مديراً تنفيذياً لها، وعلى إثر لك عرفت القناة نفسها بأنها وجهة لكل السوريين في الداخل والشتات، وأنها تتمثل قيم الحرية والعدالة والمواطنة والتعددية واحترام القانون وحقوق الانسان، وتتبنى خطاباً يهدف إلى تعميق الثقة مع الجمهور، وأنها تنحاز الى الجانب الأخلاقي من الحدث والتاريخ، وتحمل شعار (لكل السوريين إلا القتلة).

 

وقد تناست دولة قطر أن مدير القناة أنس أزرق هو أبرز الذين رضوا على القتل واستئصال المعارضة السورية أثناء عمله في الإعلام السوري وتلفزيون (المنار).

 

إن الدوحة تعوّل على القناة الجديدة لتكون إحدى المنصات الإعلامية التي تروج لسياسات وتوجهات الدوحة في المنطقة، وقد أسندت الإشراف عليها إلى (عزمي بشارة) المستشار السياسي في قطر، والمشرف العام على شبكة تلفزيون العربي.

من هو أنس أزرق؟

هو إعلامي سوري بعثي مقرب من نظام بشار الأسد، وعمل رئيس شعبة البرامج في الفضائية السورية، ومديراً لمكتب قناة (المنار) في سورية منذ تأسيسها حتى عام 2014م، وهو زوج الإعلامية (رنا وقاف) المذيعة في التلفزيون العربي السوري، وابنة الإعلامية البعثية الشهيرة (ماريا ديب) المذيعة التي لمع اسمها منذ تسلّم حافظ الأسد السلطة بداية السبعينيات من القرن الماضي، وكانت توصف بأنها المقربة جداً من حافظ الأسد.

يعد الإعلامي أنس زرق حسب نشطاء سوريين أحد الشبيحة المؤثرين في لندن، من خلال كونه عضواً في النادي العائلي السوري البريطاني الذي أسسه عدد من الشبيحة المقيمين في بريطانيا.

ويمتلك أنس أزرق تأثيراً مباشراً على قرارات إدارة قناة (بي بي سي) القسم العربي؛ لأنه يحظى بعلاقات مميزة مع القائمين عليها، خصوصاً مديرها الإيراني (بهروز أفاق) ومديريها من الشبيحة، لا سيما شقيقة زوجته (دينا وقاف) وشقيقها الشبيح الشهير في لندن والضيف الدائم على شاشة (بي بي سي عربي) (عمار وقاف).

إن مما يُلاحظ أن أنس أزرق غادر سورية فجأة دون سابق إنذار، ولم يعلن براءته من نظام بشار الأسد،  ولم يسجل أي مراجعة نقدية لمواقفه المؤيدة لجرائم الأسد في سورية، وقد عُيّن في عام 2012م مديراً لقناة (تلاقي) الثقافية التي أسسها النظام السوري لبث وجهة نظر النظام في ما يجري في سورية، من خلال حوارات وبرامج ثقافية بتمويل من (رامي مخلوف) ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد.

 

وبعد خروجه المشبوه من سورية توجه أنس أزرق ليقيم في الدوحة، ومنذ عام 2014م عمل الإعلام القطري على تلميعه وإظهاره على أنه إعلامي سوري محايد ولا ينتمي إلى أي طرف، في حين أنه عبر تقاريره التي كان يبثها من مواقع الحدث في سورية ما بين عامي 2011م و2013م، كان يصف منظومة دول الخليج بأنها هي التي تتبنى ما كان يسميه (دعم وتأجيج وتسليح الارهاب في سورية)، وفجأة، وبين ليلة وضحاها انتقل هذا الإعلامي المعروف في إعلام بشار الأسد من دمشق إلى الدوحة بكل سلاسة، من دون أن يعلم أحد كيف جرى ذلك، وهل حدث ذلك لتلميعه وإبرازه مستقبلاً كإعلامي معارض؟

 

إن أنس أزرق استثمر ولا يزال يستثمر ذلك التلميع القطري له كل يوم، فهو يقدم نفسه اليوم على أنه الصوت السوري المحايد، وأنه من سيمثل الصوت السوري الضائع بين المعارضة والنظام (أي الذي نقول إن أفضل أحواله هو أنه يساوي بين القاتل والضحية).

 

ويصف الإعلامي ثائر زعزوع قناة (تلفزيون سورية) التي يديرها أنس أزرق بقوله:

(لا أثق في هذا المشروع المشبوه، وإدارة هذه القناة طلبت مني العمل معها، لكنني رفضت رفضاً قاطعاً؛ لأن القناة بكل صراحة مخترَقة ورسالتها غير سورية، وجل من اختارتهم للعمل فيها أشخاص لا يثق فيهم أي سوري).

 

وأما الكاتب حسين الهاروني فقد علّق على قناة (تلفزيون سورية) بقوله:

(المشروع يعمل على تلميع صورة الإعلاميين من الطائفة العلوية، وجل من شاهدتهم ممن انتقتهم القناة (رماديون)، ولا أبالغ إن قلت إنهم مدسوسون بيننا لخدمة النظام السوري، والقناة ليس لها علاقة بقضيتنا، وجل تركيزها يكمن في الأقليات العرقية والدينية في سورية، وتتجاهل الأكثرية المسحوقة في البلاد).

التعليقات

3 تعليقات
  1. ماجد الراجح says:

    مع الاسف قطر لاتريد خيرا فيما تفعله مع السوريين بل وأضرت بهم منذ دعمت الفصائل المتطرفه وخاصة جبهة النصره وهي اليوم تكمل افسادها لثورتهم بانشاء قناة تشبيحية يترأسها عملاء لايران ونظام بشار الاسد

  2. سليمان الجريوي says:

    مشكلة الثورة السورية تكمن في عدم وجود قيادة موحدة لها تجمعهم تحت قيادتها وتوحد صفوفهم ولهذا هي تشتت وتراجعت وتقهقرت ، واعتمدت على من ليسوا بأهل للقيادة او ممن يعملون لصالح جهات خارجية مشبوهه

  3. سعيد الهاشم says:

    القنوات الاعلامية التي تمثل المعارضة السورية تعددت وتنوعت ،واكثرها اعتمد على الدعم المالي الخارجي المشروط والمسيس والذي لايدفع بالمجان بل لتفيذ اجندات خاصة، ولاشك بأن قطر لن تقدم لهم الا ما يتماشى مع سياساتها التخريبية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *