كيف أسقط المغرب مخطط إيران؟

..

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

للمغرب خصوصية دينية في العالمين العربي والإسلامي استمدتها من النظام السياسي للحكم الذي تأسس على مشروعية دينية تاريخية؛ حيث يعد المذهب المالكي لبنة أساسية لوحدة الأمة وتنفيذ استحقاقات دستور البلاد.

إن ملك المغرب ينتسب إلى الأسرة العلوية التي تثبت مراجع التاريخ المغربي أنها تنتسب إلى آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ويلقب بأمير المؤمنين، وهو رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، لذلك اتخذت المغرب موقفاً مناهضاً منذ البداية من مشروع التمدد الإيراني على حساب أمن العالم الإسلامي واستقراره، ووقفت ضد تدخلات طهران في البحرين، كما أيدت بشدة عاصفة الحزم التي أطلقها التحالف الإسلامي ضد جماعة الحوثي في اليمن، لذلك وضعت على قائمة الأعداء بالنسبة إلى مليشيات إيران في المنطقة العربية، إذ إنها تنازع إيران مشروعيتها الدينية، إضافة إلى تغولها السياسي في المنطقة.

إن إعلان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في المغرب، ناصر بوريطة، قطع العلاقات مع طهران؛ بسبب تورطها في دعم جبهة (البوليساريو) المتمردة هو خطوة لمقاومة خطة استكمالية لمشروع قديم يرغب في نشر التشيع في المغرب، وإن كانت غايته أمنية بالدرجة الأولى هذه المرة.

فقد بدأ الدعم الإيراني عن طريق حزب الله اللبناني عام 2016م، حين تشكلت بحسب الوزير(لجنة لدعم الشعب الصحراوي)، وتبعتها (زيارة وفد عسكري من حزب الله إلى تندوف) وهي منطقة تتبع جبهة البوليساريو في الصحراء المغربية.

تشير التفاصيل التي أدلى بها الوزير إلى اعتقال قاسم محمد تاج الدين، وهو أحد كبار مسؤولي مالية حزب الله في أفريقيا، في مطار الدار البيضاء في مارس 2017م، بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب، وتاج الدين، البالغ من العمر 62 سنة، مصنف ضمن لائحة الإرهاب الخاصة بوزارة العدل الأمريكية.

وتابع الوزير المغربي قائلاً (بدأ حزب الله يهدد بالثأر بسبب هذا الاعتقال وأرسل أسلحة وكوادر عسكرية إلى تندوف لتدريب عناصر من (البوليساريو) على حرب العصابات وتكوين فرق كوماندوز وتحضير عمليات عدائية ضد المغرب)، مؤكداً إرساله صواريخ (سام 9)، و(سام 11) أخيراً إلى عناصر الجبهة الانفصالية.

وفي مايو 2017م قضت محكمة مغربية بسجن رئيس جمعية (الرساليين التقدميين) عبدالرحمن الشكراني، وهي مؤسسة مدنية تمثل الشيعة في المغرب بتهم تتعلق بالفساد المالي، وفي تقرير نشرته جريدة الصباح المغربية بتاريخ 29 مارس 2017م، جاء أن النشاط الإيراني في المغرب يهدد استقرار البلاد فى الوقت الحالي ومستقبلاً؛ فالمد الشيعى استقطب آلاف المغاربة، واستوطن مدناً جديدة، حتى إن حياً بالبيضاء (حي سباتة) يوجد فيه 40 شيعياً على الأقل، يعملون وفق أجندات إيرانية سياسياً وعقائدياً.

ودلّت تقارير مماثلة على أن عدد المتشيعين فى مراكش وصل إلى نحو 6 آلاف، وفى العاصمة الرباط تقدر أعداد الذين تحولوا إلى التشيع بالمئات، ولفتت التقارير إلى أن معظم المتشيعين من أوساط المتعلمين والطبقات العليا، ومنهم أطباء بالبيضاء ومهندسون من الرباط وتجار كبار فى مراكش، علاوة على مدن طنجة ومكناس وغيرها؛ وهذا هو ما أزعج السلطات المغربية؛ إذ ترى أن التشييع دوافعه سياسية وليست مذهبية.

وأشارت إحصائيات أوردتها وزارة الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في العالم لعام 2015م، إلى أن عدد الشيعة في المغرب يبلغ زهاء 8 آلاف شيعي، جلهم وافدون من العراق ولبنان، غير أنه لا يمكن الجزم بحقيقة عدد الشيعة في المغرب، بالنظر إلى التحولات الجارية.

يقول الشكراني في حوار نشرته وسائل إعلام مغربية: إن المغرب يقيم فيه عدة أصناف من الشيعة، منهم قريبون من التيار الشيرازي، وآخرون قريبون من الخط الرسالي، التابع للمرجع الإيراني علي خامنئي.

يحاول شيعة المغرب التستر بستار العلمانية الشيوعية، ليتوصلوا بذلك إلى الالتصاق بأقرب الأحزاب إلى السلطة في الدولة، ويقول الشكراني: إن جمعيته التي تحمل اسم (الرساليين التقدميين) تضم شيعة علمانيين يؤمنون بالحريات الفردية. ويزعم أن المذهب المالكي الذي يتبعه غالبية الشعب المغربي، (لا يعدو كونه مذهباً خاصاً بالدولة وليس المجتمع).

يبقى التساؤل المطروح مشروع أمام استمرار التغول الإيراني في المنطقة العربية: هل إيران مصممة على إسقاط شرعية أي نظام ديني عربي في سبيل تمرير مشروعها التي تروج له باسم (الثورة الإسلامية) لنشر التشيع وسط المجتمعات السنية؟ أو أنها تخوض صراعاً لا يختلف كثيراً عن صراع الأمة الإسلامية مع أي مستعمر يتعلق بالجغرافية والثروة، مثلما يحدث في العراق وسورية؟!

 

التعليقات

2 تعليقان
  1. عبد الرحمن النويصر says:

    مع الاسف ايران وادواتها متغلغلة وبقوة في افريقيا الغربية والشماليه الغربية حيث يتواجد الفقر والصراعات الاثنية هناك وقد شاهدنا منذ عدة اشهر قصص مشابهة لمطالبات جزائرية بطرد من يقومون بنشر التشيع في الجزائر..خطوة المغرب متأخره لكنها جيده وفي الطريق الصحيح

  2. سليمان الجاسر says:

    ايران وحزب الله ينخران مثل السوس ويتواجدان في مناطق الصراعات ويخططان لزرع الفتن بين المسلمين لاضعافهم وتشتيت جهودهم ليسهل عليهم التغلغل والسيطرة ..فهم يدعمون بالمال والسلاح والفكر المتطرف كل خارج على القانون وعلى انظمة وقوانين الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *