كيف يعبث رجال خامنئي بأمن الجزائر

..

موقع المثقف الجديد - أحمد المقدسي

الحديث عن طرد أمير موسوي الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر ليس إلا ظاهرة إعلامية بعيدة عن المشكلة الحقيقية التي تعاني منها عدة بلدان في العالم الإسلامي، وهنا نتحدث عن أزمة الاختراق الإيراني عبر بوابة الثقافة والفكر، وصناعة أيديولوجيا التشيع واستغلالها كغطاء لأنشطة أمنية وعسكرية ولدعم وتجييش خلايا عنقودية تنشط وقت حاجة النظام الإيراني إليها، تشبه إلى حد كبير ما أعلنته المغرب أخيراً حول خلايا من حزب الله اللبناني تدعم البوليساريو في الصحراء المغاربية.

يقول الباحث الجزائري نور الدين المالكي في لقاء متلفز على قناة صفا الفضائية: “إن المستشار الإيراني موسوي دخل الجزائر بموافقة الدولة الجزائرية، وقبل أن يُمنح تأشيرة دخول كانت تعلم من هو، لذلك يجب أن ننظر إلى حقيقة الأزمة، وهي التساهل الحاصل في الجزائر مع أنشطة إيران في البلاد، فدور موسوي ليس نشر التشيع؛ لأن التشيع موجود قبل مجئيه بل تنظيم وزيادة وتيرة هذه الظاهرة”.

في ديسمبر من العام الماضي (2017م) اعتقلت السلطات الجزائرية عشرات المتشيعين في إثر تحقيق موسع تولته فرقة متخصصة في مكافحة الجريمة الإلكترونية بالمديرية العامة للأمن الوطني حول صفحات اجتماعية تروج للتشيع في الجزائر، ونشر الكتب والأقراص المدمجة حول التشيع، وبعد التحري اتضح أنه يتم تسيير رحلات إلى إيران والعراق عبر مطارات مختلفة من البلاد بهدف زيارة المراكز الدينية الشيعية، وذكرت صحيفة البلاد حينها أن من يقف خلف تلك العملية هم خريجون في جامعة قم الإيرانية. وعقبت الحكومة الجزائرية على الحادث بإنهاء مهمات السفير العراقي في الجزائر عبدالرحمن حامد الحسيني، وفي تفسير ذلك قالت مصادر جزائرية: إن الجزائر طلبت إنهاء خدمات السفير بعد نشره بيانًا يدعو فيه المواطنين الجزائريين للاستفادة من تسهيلات خاصة للسفر إلى مزارات الشيعة والأماكن المقدسة بالعراق.

أما أمير موسوي فهو يشغل منصب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية في طهران من مواليد مدينة النجف العراقية عام 1957م، وفي عام 1983م جرى ترحيله مع أسرته، إضافة إلى عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى إيران، عقب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية. وتولى منصب الملحق الثقافي للسفارة الإيرانية في بروكسل، ثم في السودان عام 1990م، وأعمالاً عدة في مجال الإعلام في طهران، ويجيد اللغة العربية بطلاقة، ويستغل ذلك في تقديم نفسه كمتخصص في الشأن الإيراني على كثير من الفضائيات ووسائل الإعلام الناطقة بالعربية.

ولقد أغضب موسوي الجزائريين الشرفاء ورجالاً نافذين في الجزائر في شهر يناير الماضي حين علّق على خطاب أنيسة بومدين أرملة الرئيس الراحل هواري بومدين، عقب مطالبتها بإسقاط النظام الإيراني خلال مؤتمر للمعارضة الإيرانية في باريس، وقال موسوي في حينه: “لو كان الرئيس الراحل بومدين حياً ماذا سيقول لزوجته التي تموضعت مع الانبطاحيين والإرهابيين”؟

وعلى رغم رفض المسؤول السابق في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية عدّة فلاحي  للتيار السلفي عموماً، إلا أنه طالب الملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية بمغادرة “التراب الوطني طوعاً والاستقالة من منصبه لدى سفارة بلاده، وذلك بعد أن أصبحت تحركاته ومبادراته تثير القلق”.

وقد اتهم فلاحي في تصريح نشره على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك السفارة الإيرانية بالتورط في أنشطة تتعلق بالدعم الإيراني لجبهة البوليساريو في الصحراء المغاربية، حيث أعلنت المغرب أخيراً قطع علاقتها مع إيران بعد اكتشاف خلايا إيرانية تقوم بدعم جبهة البوليساريو.

لا أحد يتجاهل أن الجزائر تحكمها علاقات اقتصادية مع إيران بلغت أكثر من 7 مليار دولار سنوياً، كما يدرك المتابعون أن لدى نظام الحكم أزمة حقيقية يحاول معالجتها منذ انتهاء ما يعرفه أهل الجزائر بالعشرية السوداء، التي تخللتها مواجهات بين السلطات الجزائرية والجماعات المسلحة، التي اتهمت الجزائر في حينه إيران بدعمها. لكن تلك الأزمة بدأت تميل إلى محاولة ترجيح التصوف على التوجه السلفي الذي لا تزال الحكومة ورجالها النافذون يتوجسون منه، ومن أجل ذلك تحاول شخصيات نافذة في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ومؤسسات دينية حكومية أخرى الحد من نفوذ التيار السلفي في المساجد و”الحبوس”، وإحلال التصوف التقليدي بدلاً منه، لكن إيران تحاول أن تصطاد في هذا المجال وتجعله مطيّة لاختراق الجزائر بالعقيدة الاثني عشرية الإمامية. ووفقاً لتقرير نشره معهد كارنيجي الأمريكي فإن الخطة التي يعمل عليها بعض النافذين في الجزائر لمواجهة السلفية تعاني فشلاً ذريعاً؛ لأن الأمر يبدو أنه لن يتوقف عند ترسيخ أقدام التصوف في الجزائر عوضاً عن السلفية، بل إن ذلك يعني فتح الباب على مصراعيه للتشيع في الجزائر، الذي يعدّ التصوف البوّابة الأولى المؤدية إليه. كما يبدو أن وجهاء الجزائر ومخضرميه لم يدركوا بعد أن التيار السلفي الذي تمثله مدرسة الألباني وغيره من العلماء لا يشكل أي خطر على النظام في أي دولة عربية؛ لأنه يرفض إثارة الفتن والقلاقل فيها. وأن الخطر إنما يأتي من التيارات التي لا شك في أنها سوف تستعين بنظام الملالي الإيراني عند حدوث أي اختلال في أوضاع الجزائر؛ من أجل تشكيل تنظيمات إرهابية لمحاولة استغلال الفراغ الأمني والاستحواذ بقوة السلاح على البلاد.

 

إقرأ أيضاً

حكماء تويتر

التعليقات

2 تعليقان
  1. فهمي بلشغار says:

    البعثات التعليمية اهم مصدر التشيع في المغرب العربي و لذلك يجب مراقبة كل ملحق ثقافي ايراني

  2. سليم مهدي says:

    أعداؤنا معنيين بإثارة الفوضى الدينية داخل المجتمع لذلك تطلق كلاب الصوفية و الشيعة يعملون أريحية كاملة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *