جولة رمضانية في فلسطين

..

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

تكون الصور في الغالب هي أجمل ما يصف شهر رمضان المبارك في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فما بين غزة والجليل والخليل تراث وهوية وطنية وثقافية ودينية واحدة، لكنها أجزاء منفصلة، كل منها يقع تحت حكم مختلف، والسبب هو الصراع السياسي بين الفلسطينيين، في ظل هيمنة الصهاينة المحتلين.

وإذا أردنا الاستطراد في وصف دقيق لعادات وطبائع الفلسطينيين في رمضان، فسنجد أن الهوية الدينية للشهر الفضيل تطغى على أي شيء آخر، باستثناء تزينها بظاهرة اقتصادية شبه احتفالية تعبر عن كثافة الاستهلاك وارتفاعه لأنواع محدودة من المأكولات في رمضان.

في رمضان فلسطين نجد إقبالاً كبيراً على حلقات تحفيظ القرآن الكريم، التي تنتشر بعد صلاة الفجر حتى آذان الظهر لطلبة المدارس، لاسيما في هذا العام؛ لأن رمضان يحل في زمن الإجازة المدرسية، إضافة إلى دروس دينية تملأ المساجد بعد الصلاة العصر حتى المغرب، وغالباً يجتمع الكبار والصغار؛ لأن المساجد تشهد إقبالاً كثيفاً في الصلوات الخمس، بخلاف بقية أيام العام.

يهتم الفلسطينيون كثيراً خلال الشهر الفضيل بالتزاور وصلة الرحم والاجتماع على موائد الإفطار في دواوين الأحياء أو المساجد، كذلك تنتشر ظاهرة جميلة في بعض المدن الفلسطينية، وهي تراث ديني وتكافلي فريد في المجتمعات المسلمة، وهي المراكز الخيرية التي تعمل على توزيع الأطعمة على الأسر المحتاجة؛ ففي خانيونس جنوب قطاع غزة توزع الوجبات الغذائية على 700 أسرة يومياً، وهي تحصل على التمويل من أهل الخير فقط، وترفض أي دعم من الفصائل الفلسطينية.

وفي مدينة الخليل بالضفة المحتلة أيضاً، يوجد وقف جرى تأسيسه منذ القرن السادس الهجري، وقام بتأسيسه السلطان صلاح الدين الأيوبي، حيث أوقف عليه أموالًا وأراضي وعقارات، وقد ذكر الدكتور عدنان أبو تبانة المتخصص في التاريخ الإسلامي وتاريخ الخليل أن صلاح الدين الأيوبي كان يقصد من الوقف الاهتمام بالفقراء وإطعام ضيوف المدينة وكذلك إطعام الجند، وقد تكون من مطبخ ومستودعات الحبوب والمواد الغذائية وفرن وَمَدرس، وقد رصدت لذلك الأموال والوقفيات. ويقدم هذا الوقف خلال شهر رمضان الطعام إلى ثلاثة آلاف شخص.

وتعيش مدينة الخليل تحت سيطرة السلطة الفلسطينية الإدارية والإدارة الأمنية الصهيونية أجواء رمضانية، فتنتشر فيها الأسواق الشعبية التي تمتلئ بالمتسوقين نهاراً، والمستلزمات والحاجيات الرمضانية، من حلويات، وقطايف، وخروب، ومخللات، وأجبان، وألبان، وتمور، إضافةً إلى فوانيس رمضان للأطفال، وألعاب الزينة، من هلال ونجوم تزيين المنازل والمحال والأسواق التجارية، وانتشار بسطات البيع بجميع أشكالها، لا سيما القطايف، وهي أشهر الحلويات التي يجري استهلاكها في رمضان.

الأوضاع الاقتصادية التي أفرزها الحصار المفروض على قطاع غزة أثرت في حركة الأسواق ونسبة الاستهلاك في رمضان، فقد بلغت نسبة العاطلين عن العمل بحسب إحصائية عام 2016م في قطاع غزة 41.2%، ويعد معدل البطالة في قطاع غزة الأعلى عالمياً. وأصبح ما يزيد عن مليون مواطن في قطاع غزة دون دخل يومي، وهذا يشكل 60% من السكان، وهم يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم (الأونروا)، ومن جهات محلية وعربية ودولية، إضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر لتتجاوز 65%، كما ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة لتصل إلى 72%.

في منطقة الجليل شمال فلسطين، وهي بقعة جغرافية تضم عكا والناصرة وصفد، لا تختلف أجواء رمضان كثيراً عن الخليل وغزة، مع فارق تأثير الوضع الاقتصادي، فسكان تلك المناطق يعيشون أوضاعاً اقتصادية مستقرة، لكن خلال شهر رمضان يجري تنظيم إفطارات رمضانية واحتفالات غايتها الحفاظ على الموروث الديني للمجتمع من الضياع، إضافة إلى إفطارات تُدعى الأقليات الدينية إليها، كالنصارى، وغيرهم، بهدف ضمان جمع شمل الفلسطينيين في الداخل، وتماسك هويتهم الوطنية.

 

التعليقات

6 تعليقات
  1. سفيان خويلد says:

    للاسف الكثير من الأسر في قطاع غزة اليوم لا تجد قوت يومها وبالامس في وسط غزة قام شاب بإحراق نفسه لأول مرة يشهد القطاع هذا الوضع الكارثي

  2. منير عامر says:

    كل عام والشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بخير …أزاح عنكم الاحتلال وألبسكم الامن والامان و الستر والعافية….نتمنى ان تلتفت شعوبنا الاسلامية الى هذا الشعب المعطاء…نصره الله

  3. معاذ الريماوي says:

    الفلسطنيين في ٤٨ تحت حكم اسرائيل يتمتعون بالرخاء والمفترض ما تم إدراجهم مع اهل غزة في نفس التقرير فشتان بين من يلهو ومن يضحي..

  4. ابو سعد says:

    لاشك بان لشهر رمضان المبارك طعم خاص في فلسطين خاصة بالنسبة لاهل المقدس ممن يحيون ليلهم في ارجاء اولى القبلتين و ثالث الحرمين نسال الله ان يكون هذا الشهر شهر تمكين وعزة لاهلنا هناك وان يسدد رميهم وينصرهم على عدوهم وعدو المسلمين

  5. رياض المصري says:

    رمضان شهر الخير والبركة والانتصارات تحية طيبة لاهلنا المرابطين في فلسطين والله ان قلوبنا معهم وتهفوا الى لقائهم والى الصلاة في المسجد الاقصى الشريف ، حقيقة شاهدت الكثير من العادات الرمضانية هناك ومما نسعد له انهم لايزالون يحافظون على دينهم وثوابت الشرع وعادات من سبقهم من اهل فلسطين في هذا الشهر الفضيل

  6. متابع says:

    تقرير ممتع قدم تفصيلا جميلا عن رمضان في فلسطين الحبيبة ، وهنا يجب ان تذكر ان اهلنا في غزة يعانون الكثير في هذا الشهر الفضيل وسمعت بان كثيرا منهم قد لايفطرون او يتناولون طعام السحور بسبب الحاجة والفقر المدقع المنتشر هناك، ومن واجب كل المسلمين في العالم ونحن في شهر الخير مساعدتهم بما يستطيعون لانهم اهلنا واخواننا ولايجب تركهم على ماهم عليه بسبب الحصار الاسرائيلي الجائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *