في المسلسلات الخليجية… المرأة شريرة أو تافهة

..

موقع المثقف الجديد

الصورة النمطية التي تقدمها المسلسلات الخليجية على مدار عقود عن شخصية المرأة الخليجية مريبة جداً، وتحتاج إلى وقفة تأملية تحليلية للخروج بنتائج هذه الشخصية المعلبة المروجة بكثافة كبيرة .
يكفي أن تقرأ أخبار الصفحة الفنية، وأن تشاهد شارات تلك المسلسلات ومقاطع بسيطة وأن تسترجع الذاكرة لتدرك أن المرأة ما بين صافعة ومصفوعة، وصارخة ومغفلة وخائنة، وحية سامة متمسكنة، وثعبان مفترس شرير، وكائن نكدي عدائي يحمل الأحقاد والضغائن!

انطلقت هذه الشخصيات المشوهة منذ المسلسلات القديمة البدائية؛ فقدمت المرأة الخليجية على أنها امرأة متخلفة ترى المال هو الحياة، والرجل هو السوط، وزوجة الابن هي العدو الدائم، والتعليم مرحلة غزل ولهو وهرب من عين الوالدين، والعمل خيانة للأهل والزوج!

ولطالما قدم المسلسل الخليجي المرأة الخليجية على أنها امرأة ثرية قبيحة قبحاً خَلقياً وخُلقياً.
فهي امرأة تسكن في بيت فاره، وتلبس لباساً غير مناسب اجتمعت فيه جميع ألوان الكون بشكل مقرف، متيّمة بتلوين وجهها كمهرج في ساحة الترفيه، مهووسة بعمليات التجميل شداً ونفخاً وتعديلاً!
وزادت على قبح مظهرها بقبح لغتها ونبرتها؛ فهي لا تتكلم إلا بغطرسة، ولا تتحدث إلا بنفس خبيثة، متمردة على زوجها، لا تخاطبه بأدب ولا احترام ولا اعتبار لمكانته، قاسية على أولادها، لا تحاورهم ولا تلين لهم، تفرق بينهم، وتميز بعضهم عن بعض، متسلطة في تعاملها، فظة، غليظة، وأحياناً مفسدة لهم داعمة لعصيانهم والدهم، وكذا الشأن مع خدمها؛ فهي تستعبدهم وتستمتع بإذلالهم!

أما مع جيرانه، فإن العلاقة في الغالب مبنية على المشاحنة والمخاصمة والكراهية!
وحتى مع صديقاتها فهي إنما تتخذهن صاحبات من أجل أن تنافسهن وتغيظهن، وتحاول إفسادهن على أزواجهن أحياناً أو العكس!
وأما إن كانت المرأة التي تظهر في المسلسل زوجة ثانية فإنها ستكون مسعّرة حرب، وسوسة نخرة، وقلباً أسود دنيئاً، وعامل هدم، وسبباً للأمراض والفرقة والمشكلات، وعدواً لدوداً للزوجة الأولى وأبنائها، لا تتورع عن استخدام أي وسيلة ضارة مهما كانت لصرف زوجها عن أبنائه وزوجته الأولى، كاستخدام السحر والنميمة والبهتان، وغير ذلك!
وبالإضافة لهذه الصور العنيفة فإنها امرأة كما تصور المسلسلات مهووسة بالتسوق والتبذير، وتمضي وقتاً ليس بالقصير ما بين التسوق والأكل والمشاغل النسائية ولا تنسى في كل حالاتها ممارسة العداوات هنا وهناك فهي لا يهدأ لها بال ولا تستمع حتى تفسد أجواء من حولها!

وربما قدمت المرأة في المسلسلات بصورة أخرى لا تقل سوءاً، كأن تكون امرأة بسيطة ساذجة تافهة، لا تدري ما الذي يجري حولها، يخدعها البقال ويمكر بها الزبال، ويغريها الجار الغادر، فهي ما بين تفاهة الثقافة وفجور الأخلاق!
فهي ذات علاقة وطيدة مع الشر!
وفي الآونة الأخيرة تطور الأمر فزاد سوءاً؛ فقدمها المنتجون، إضافة إلى الشخصيات السابقة كفتاة الستينيات المصرية في الأفلام المنحلة، امرأة منحلة منفلته تلبس الفاضح وتقبل الملاصقة الجسدية والنظرات الشهوانية والحركات الإغرائية الفاجرة وتتقبل العهر، وتتفاخر بتقليد المرأة الغربية المنحلة!

فأُلبست –قصداً- الملابس الفاضحة، وتعمد المخرجون تسليط الكاميرات على أجزاء من جسدها الحساس!
ومن الفجور أن جُعلت الخيانة كأبرز سماتها، حتى إنك لا تكاد تقرأ قصة مسلسل خليجي إلا وفيه قصة أو أكثر من قصص الخيانة والسكر والعهر والفجور والحفلات المخلة الساقطة!
لقد بنى المنتجون للمسلسلات الخليجية صورة ذهنية خطيرة عند المشاهد، حتى إن بعض الخليجيين قد يظن أن هذا هو واقع المرأة الخليجية!
لقد كرس المنتجون صورة المرأة الخليجية الفاسقة كنموذج حقيقي للخليجيات، وركزوا في القصص الشاذة في المجتمع، وأبرزوا قضايا نادرة.
وقد أثرت هذه الصور في العقل الباطن للمشاهد حتى أنه أصبح متقبلاً صوراً منافية لدينه وأخلاقه وقيمه.

لقد كان التركيز عبر عقود من الزمن في عدة جوانب مخلة بالقيم والأخلاق ومفاهيم مغلوطة منكوسة ومن أبرزها:
أن المرأة خصم للرجل، وأن المرأة كائن تافه سطحي قابل للخيانة والسقوط في الرذيلة، وأن الرجل الصالح عملة نادرة، وأن المال سر السعادة، والغرب هو المثل الأعلى في كل شيء، وأن الانحلال هو التقدم والتحضر.

فهل كانت هذه المسلسلات ذات منهج فاسد مدروس ومخطط له؟ أم نقول: إنها نتاج ثلة من المنتجين غير المبالين بتكوين شخصية المسلم والحفاظ على هويته؟ وأين دور التربويين والمبدعين الملتزمين بقيم مجتمعاتنا؟
وإلى أي طريق ستصل بنا هذه المسلسلات؟

التعليقات

6 تعليقات
  1. فواز العمر says:

    السلوك الإجتماعي الذي تصدره هذه النوعية من المسلسلات في الحقيقة قد يكون نتاج تجربة مر بها كاتب السيناريو ولا ينعكس بالضرورة على كامل المجتمع.. لكن دائما اللص يتمنى أن يكون الجميع لصوص مثله..

  2. نسمة says:

    مع الأسف هناك توجيه للتحقير من شأن المجتمع السعودي في الإعلام ويقوم على هذه الحملة فئة مأجورة غايتها الكسب المادي فقط.

  3. سعد العتيبي says:

    العاصوف نتاج حالة من الفساد الليبرالي المتراكم على مدار السنين الماضية ويحاولون أن يقولو بان المجتمع كله هكذا لكن هيهات أن يمرر جحودهم هذا

  4. حماد الرويلي says:

    السبب في ان صورة السيدة الخليجية قاتمة في معظم الاعمال الدرامية الخليجية هو ان من يكتبون عنها اما انهم ليسوا من اهل الخليج او انهم يعيشون في اجوائهم الخاصة فيعممون تجربتهم على الجميع .

  5. ام السعد says:

    كوني امراة فانني اقول عن كل مايقدم انه يجافي الحقيقة والواقع ومعظم ما يتم انتاجه نسخ مكرره ولاجديد فهم يقدمون المرأة على انها جاهلة ومتهورة وقليلة فهم وهدفها الوحيد في الحياة هو ان تتزوج وتنشيء اسرة ويغيبون انجازاتها الكبيرة في قطاعات التربية والتعليم وتنشئة الرجال ، او انهم يقدمونها على انها مضطهدة كئيبه وكأننا نعيش في زمن الجاهلية الاولى.

  6. ابراهيم الرشيد says:

    هذه دراما وهي تقدم للكسب المادي فقط ولايهمها تقديم الواقع او عدم تقديمه المهم في النهاية ان يتم بيع العمل وكل ذلك على حساب الدين والاخلاق والقيم والواقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *