طلائع النصر في الحديدة

..

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية فإن الحرب ضد جماعة الحوثي في اليمن كانت تنطلق من عدة مرتكزات مهمة، أبرزها: استعادة الشرعية في اليمن، ومنع استمرار الفوضى الأمنية؛ لكون اليمن جزءاً مهماً في خريطة الأمن القومي السعودي، لا سيما في ظل التهديد الذي مثلته جماعة الحوثي الموالية لإيران التي أطلقت صواريخها أكثر من مئة مرة بإتجاه المدن السعودية، بما فيها مكة المكرمة.

وبالنظر إلى إختلاف إستراتيجيات الحرب بين قوات عاصفة الحزم والمليشيات الحوثية التي تخوض قتالاً رخيص الكلفة، يعتمد على قاعدة بشرية يتم تجنيدها قصراً أو تحت إغواء المادة وسد جوعها، بعكس قوات التحالف التي كانت تعتمد على قتال الجيوش الباهض التكاليف، فإن الخيار الوحيد أمام قوات التحالف العربي كان عبر استنزاف مليشيات الحوثي في معارك وأماكن مختلفة عبر ألوية وكتائب عسكرية ذات طبيعة مليشياوية تحت لواء الشرعية اليمنية، وهذا الأمر سرّع في التقدم الحاصل في جبهة الساحل الغربي، التي اشتعلت شرارة المواجهة فيها منذ أطلقت الحكومة اليمنية عملية “السهم الذهبي” لتحرير الساحل الغربي وميناء الحديدة عام 2017م.

وهنا يجب التذكير بأهمية الحديدة ومينائها بالنسبة إلى الشرعية اليمنية والتحالف من جهة، وبالنسبة إلى الميليشيات الحوثية من جهة أخرى؛ فالحديدة محافظة يمنية يقطنها أكثر من مليوني نسمة، وتمتد سواحلها على مسافة 300 كلم على طول البحر الأحمر، ويربطها بالعاصمة صنعاء طريق طوله 226 كلم.

منذ بداية “عاصفة الحزم” والأمم المتحدة ترفع بطاقة حمراء أمام أي عمليات عسكرية تستهدف الحديدة لاعتبارات واهية، أبرزها: الكارثة الإنسانية التي قد تعيشها المدينة بسبب الحرب، وكأن الواقع اليمني في المناطق الأخرى لا يصف الكارثة الإنسانية التي سببتها مليشيات الحوثي!

يعد ميناء الحديدة المجهز بأرصفة ومستودعات متطورة وتستوعب ناقلات نفط وسفن شحن ضخمة ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن في الجنوب، وبالنسبة إلى المجتمع الدولي فإن الميناء له أهمية كبيرة؛ لقربه من خطوط الملاحة العالمية.

وبالنسبة إلى ميليشيات الحوثي فإن الميناء هو المدخل الوحيد لإمداد العاصمة صنعاء بالغذاء والأسلحة ودعم اقتصاد الحرب، إضافة إلى كونه الممر الوحيد لــ70% من واردات الغذاء والمساعدات الإنسانية في اليمن.

سيطرت مليشيات الحوثي على الميناء في أكتوبر من عام 2014م، ومن خلاله تمكنت من السيطرة على حركة التجارة بين اليمن والعالم، كما استخدمته لتأمين اقتصاد الحرب والعوائد المالية لتغطية نفقاتها، إضافة إلى استخدامه قاعدة انطلاق لعملياتها عبر البحر، ونشر الألغام البحرية وتهريب الأسلحة.

تقول الأنباء الواردة من الساحل الغربي لليمن: إن القوات الشرعية حققت انتصارات متسارعة خلال تقدمها في جنوب الحديدة، وبدأت بعمليات تمشيط واسعة في المناطق التي سيطرت عليها، وبلغت خسائر الحوثي منذ بداية تحرير الساحل الغربي أكثر من 1000 قتيل، من بينهم شقيق زعيم جماعة الحوثي عبد الخالق الحوثي، وأرسلت الأمم المتحدة ممثلاً عنها يحمل مبادرة وساطة تتضمن تولي المنظمة الدولية المسؤولية عن ميناء الحديدة، مع الانسحاب الكامل من المدينة، لكن الشرعية والتحالف العربي مستمران في عملية التحرير، ولم يلتفتا إلى أي شيء آخر حتى الآن.تقول الأنباء الواردة من الساحل الغربي لليمن: إن القوات الشرعية تقدمت بإتجاه مديرية الدريهمي وباتت على بعد 18 كلم من ميناء الحديدة، وبحسب الخبير العسكري محسن ناجي مسعد فإن ما يجري في الحديدة نتيجة سلسلة من الانتصارات سبق وتحقيقها في ميدي والمخا وتعز، والحديدة هي آخر متنفس للحوثيين على السواحل اليمنية بكاملها؛ وهذا الأمر يأتي بنتيجة مهمة تغير قواعد اللعبة العسكرية في اليمن، ويمنع الحوثي من شن أي هجمات مضادة.

ما تقوم به قوات الشرعية من عمليات استنزاف استهدفت ضرب الحوثي في مأرب وصعدة والحديدة وتعز في التوقيت نفسه، يؤكد قرب حسم المعركة وانتهاء اللعبة الإيرانية في اليمن، لا سيما أن خسارة الحوثيين الحديدة، وهي المنفذ الرئيسي يوشك أن تتبعها خسارة صعدة، التي تعد معقل جماعة الحوثي ومسقط رأسها.

ومن الأسباب التي قد تعجل سقوط الحديدة في يد الشرعية هي أن تلك المحافظة لم تكن يوماً محسوبة على مليشيات الحوثي، لا من الناحية المذهبية، أو التركيبة الاجتماعية، ومِن ثَمّ فإن هذه المعركة ستحسم لمصلحة الجيش الوطني، إضافة إلى ميزان القوة الذي يرجح لمصلحة الحكومة، إضافة إلى غياب ضغط دولي قد يؤثر في مسار العمليات العسكرية، لا سيما بعد استهداف المليشيات الحوثية للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

الانتصارات التي تحققها قوات التحالف في الساحل الغربي لم تكن مفاجئة لمن يتابع تفاصيل حرب الاستنزاف المتواصلة منذ ثلاثة أعوام، لكن المفاجأة كانت من التغطية الإعلامية لقناة “الجزيرة” القطرية التي أفردت ساعات من البث للتهوين من حجم تلك الانتصارات وتأثيرها في المستقبل السياسي لليمن وأمن الخليج العربي وخطوط الملاحة الدولية، ففي تاريخ 28/5/2018م بثت القناة برنامج “الحصاد” للمذيع عبدالصمد ناصر، ولمدة 20 دقيقة استمرت “وصلة” من “الردح” التي استهدفت الإنجازات العسكرية للتحالف العربي، ويبدو النتائج لا تسير في مصلحة أعداء المملكة سواءٌ في طهران أم الدوحة، لذلك تعمل وسائل إعلام إيرانية وقطرية على نشر معلومات مضللة تهون من معركة تحرير الحديدة. كما نشرت قناة “العالم” الإيرانية عبر قناتها على “يوتيوب” عدة مقاطع استهدفت اتهام المملكة العربية السعودية بفرض حصار يستهدف السكان المدنيين في محاولة يائسة منها للتغطية على الجرائم التي ترتكبها المليشيات الحوثية، وسعي بائس إلى تضليل الرأي العام عن حقيقة ما يجري على الأرض من هزيمة ماحقة تلحق بمليشيات الحوثي، على أيدي طلائع النصر في الحديدة.

 

التعليقات

8 تعليقات
  1. خالد العموش says:

    الباطل لايدوم ولابد للحق ان ينتصر ها قد هلت بشائر النصر على اذناب ايران الحوثيين في اليمن واقترب تطهير كامل البلاد من رجسهم وارهابهم على ايدي ابطال جيشنا الباسل ومعه من الاخوة العرب

  2. محمد الشرعبي says:

    من لايشكر الناس لايشكر الله لابد هنا من توجيه رسالة شكر وتقدير ومحبة لقادة السعودية الكرام ولشعبها المعطاء ولكل من يشارك منذ اربع سنوات في حرب اعادة الشرعية للشعب اليمني بعد ان اختطفها اتباع ملالي ايران ، وهنا لابد من الترحم والدعاء على ارواح ممن اسشهدوا في الجنوبي وفي اليمن لانهم قدموا ارواحهم وضحوا بأنفسهم لنحيا نحن بسعادة وأمان واستقرار.

  3. خالد الساير says:

    مهما طال الزمان فان ايام الحوثي باتت معدودة في اليمن والبلاد في طريقها الى الخروج من النفق المظلم الذي وضعوها فيه ، وكل المؤشرات على الارض تدل على ان النصر بات يلوح في الافق ، وقريبا سنحتفل مع أشقائنا في اليمن بالنصر المؤزر على الانقلابيين ومن يساندهم ، ونسال الله ان يكون هذا النصر مقدمة لبتر اذرعة ايران من مناطق اخرى في المنطقة وخاصة في العراق وسوريا ولبنان.

  4. سعد المزيني says:

    السعودية بلا شك كانت وبلاتزال السد المنيع في وجه التمدد الصفوي في المنطقة ، ولولا الجهود السعودية الكبيرة والجبارة في اليمن لكانت اليمن الان محافظة ايرانية خالصة ولكن التدخل السعودي المبكر لاعادة الشرعية والحقوق لاهلها اوقف مشروعهم التوسعي في اليمن وفي غيرها .

  5. جمال حسين says:

    للاسف تأخر حسم ملف اليمن بسبب فساد اليمنيين أنفسهم ليس لديهم ولاء لقضيتهم ولولا أن ساقتهم السعودية للحرب مع الحوثيين لما حركوا ساكناً ولستكانوا للأمر الواقع

  6. منير الحازمي says:

    الحديده ملف مهم جداً وسيؤثر على مستقبل الصراع في اليمن فهي مصدر تهريب أسلحة ومصدر تمويل لحوثي فلماذا السكوت عليها كل هذا الوقت؟؟!

  7. نشوان says:

    نتمنى حملة مشابهة لتطهير الحدود مع العراق من خطر المليشيات الشيعية بعد حسم ملف الحوثي فهناك تهديد آخر ينتظر بلادنا مصدره إيران

  8. ماجد كاملي says:

    إن شاء الله هذا الشهر الفضيل يكون شهر نصر وبركات على المملكة وأهلها و يفرحنا بسقوط نظامي المللي في طهران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *