ميناء الحديدة… آخر مراوغات الحوثي

..

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

كل ما يرد من جبهة الساحل الغربي في اليمن من تفاصيل حول نتائج المعركة التي يحاول الحوثي أن يختمها سياسياً مع قرب نهايته، يؤكد أن هناك أطرفاً دولية وإقليمية لا يعجبها الأمر، وترغب في أن يبقى الحوثي كلاعب سياسي في مستقبل اليمن.

دائماً، وقبل أن يدخل أي طرف معركة يتجه إلى قراءة الجغرافيا السياسية للمنطقة التي تدور الحرب فيها؛ ليستطيع قراءة النتائج قبل انتهاء المعركة؛ فاليمن تعد جزءاً من الأمن القومي للمملكة العربية السعودية، التي هي قبلة المسلمين ومركز ثقلهم في العالم، إضافة إلى تأثير قوتها الاقتصادية في الأمن الاقتصادي العالمي، ومكانتها الدينية، التي جعلتها جزءاً من دول المركز في السياسية العالمية؛ لقدرتها الكبيرة على التأثير بفاعلية في قضايا المسلمين، لذلك تسعى أطراف دولية إلى استنزاف المملكة في حرب لا تنتهي.

لكن الأنباء التي تواردت عن مقتل أكثر من 500 حوثي خلال الأيام الأخيرة في معارك الحديدة وتضيق الخناق على عنق الأفعى هنالك، من خلال قصف المطار والميناء ومحاصرتهما… هذه الأخبار، إضافة إلى عدة معلومات في وسائل الإعلام، كشفَتْ دوراً مشبوهاً لبعض المنظمات والهيئات الدولية في الملف اليمني؛ فقد سيطرت قوات الشرعية اليمينة على سفينة ترفع علم الأمم المتحدة كانت محملة بالأسلحة ومتجهة إلى الحوثيين؛ بذريعة إيصال مساعدات إنسانية! وفي الوقت نفسه صرح مستشار رئيس البرلمان الإيراني حسين أمير عبداللهيان بأن الهجوم على الحديدة قد يزيد تفاقم الوضع الإنساني في اليمن، وكأن إيران التي دعمت المليشيات بالسلاح على مدى عقود لتهديد أمن المملكة العربية السعودية تأبه لمصير ملايين اليمنيين الأبرياء الذين قُتلوا بفعل المجاعات والفقر الذي سببه الحوثي.

الغريب في الأمر أن تصريحات المسؤول الإيراني توافقت مع ما طرحه الرجل الموصوف بأنه ممثل الأمم المتحدة البريطاني مارتن غريفيت، الذي رأى أن السيطرة على ميناء الحديدة ومعركة تحريرها سوف يسببان “أزمة إنسانية”! وكأن اليمن لم تكن تعيش أزمات إنسانية متواصلة منذ أربع سنوات عجاف؛ بسبب جرائم جماعة الحوثي.

الطرح المتواصلة لما يسمى: “خطة سلام في اليمن” يسعى إليها غريفت، هذا الطرح لا يهدف إلا إلى وقف الحرب على جماعة الحوثي مقابل تسليمها الميناء فقط! وهذا الأمر يعني بما لا يدع للشك أن ثمة أطرافاً دولية تحاول بشتى الوسائل أن تحافظ على الحوثي كجزء من اللعبة السياسية في اليمن، كما ذكرنا في مقدمة هذه المقالة.

إننا هنا نود أن نذكر بنموذج حزب الله في لبنان، الذي تحول من حالة حزبية إلى مليشيا شيعية تسيطر على كل أجهزة الدولة اللبنانية، إضافة إلى أهمية ميناء الحديدة الذي يعد مصدر لتهريب الأسلحة للحوثيين، إضافة إلى كونه شرياناً اقتصادياً مهماً للعاصمة اليمينة صنعاء التي تعد مركزاً لقيادة المليشيات الحوثية.

لقد نقلت “بي بي سي” البريطانية عن مصدر دولي أن المبعوث الأممي زار صنعاء واجتمع مع قيادات حوثية، وأنه قد عرض خطة تنفيذية تضمن انسحاب الحوثيين من المدينة ووقف العمليات العسكرية، لكن جماعة الحوثي وضعت عدة شروط أبرزها استمرارها في إدارة ميناء الحديدة بمعرفة طاقم فني تابع للأمم المتحدة.

وبالتزامن مع المفاوضات التي تجريها الأمم المتحدة تصر قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على حسم المعركة عسكرياً، والدفع بمزيد من القوات البرية للسيطرة على ميناء الحديدة ومطارها بمساندة طائرات حربية تقوم بشن غارات على تجمعات المليشيات الحوثية، وها نحن أولاء في انتظار أن تقضي معركة الحديدة على آخر مراوغات الحوثي وفلوله المهزومة.

التعليقات

3 تعليقات
  1. عماد بريكة says:

    السعودية استنزفت بحرب اليمن وهذا مسعى امريكي وسياسة دائمة في المنطقة تهدف لترويض الكبار وابعادهم عن التأثير في محيطهم

  2. Aacch says:

    ايران تتحرك منذ عقود في سوريا والعراق واليمن و الردع العربي لها تاخر كثيرا واليوم الحرب تستهدف الجميع لذلك يجب الوقوف مع المملكة في هذه الحرب

  3. نايف الشميري says:

    التحالف العربي يعتمد في العمل البري على الجنوبيين وللاسف الخيانة منهم فهم ينظرون للمعركة على انها معركة انفصال وليس تحرر وايران حليفة للكثير من قيادات الجنوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *