جهاد الخازن في أحضان بشار وإيران

.

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

من يتابع صحيفة “الحياة” الدولية التي يكتب فيها جهاد الخازن يعرف أنها أغلقت أبوابها، وما عادت أوراقها وحبرها تجري بين أنامل قرائها، وأنها مع أفول نجمها وجنوحه إلى الغروب اقتصرت على النسخة الإلكترونية، في إرهاص لأحداث لا ندري ما يكون من أمرها في المستقبل.

إلا أن هذا كلها لا يمنع من تناول بعض رموز كتاب هذه الصحيفة العربية المشهورة في هذه المقالة، وإنما نعني – أول من نعني هنا – في هذه العجالة كاتبها اللبناني المخضرم جهاد الخازن.

إن من يتابع كتابات الإعلامي اللبناني جهاد الخازن سيلحظ بسهولة التقلبات والتغيرات الكثيرة التي تجري على مساره الفكري وكتاباته الصحفية، فهو صاحب قلم يدور مع مصالحه حيث تدور، فقد كان قلمه في الثمانينات من القرن الماضي من أشد المنتقدين سياسات ملالي إيران التوسعية في المنطقة ولحليفها حافظ الأسد ودوره الكبير في تفتيت المجتمع اللبناني وزعزعة السلم الأهلي فيه، وقد سخّر الخازن قلمه في تلك الحقبة للحديث عن المظالم التي توقعها قوات الأسد ضد الطائفة المارونية في لبنان التي ينحدر منها جهاد الخازن. وقد وصف ما كان يجري بأنه “حرب على الموارنة” بهدف تحجيمهم لجعلهم أقلية في مقابل أغلبية شيعية يجري ترسيخ قوتها بشكل ممنهج في لبنان.

وآنذاك كان الكثيرون يستمتعون بما يكتبه جهاد وبما تحتويه مقالاته من حس فكاهي وجزالة أسلوب ومعلومات قد لا يعرفها الكثير من القراء، لكن مع مرور الوقت تغيرت كتابات الرجل خاصة فيما يخص الملف الإيراني ومع مجيء الرئيس أحمدي نجاد للسلطة في إيران، ومع تقلد بشار الأسد للحكم في سورية عام 2000م، فبدت كتابات الرجل مؤيدة لسياساتهما التي يرى فيها أنها تصب في محور إقليمي مقاوم للعدو الإسرائيلي. ومع صيف عام 2006 م واندلاع الحرب الاسرائيلية على لبنان، انبرى جهاد الخازن مثله مثل بقية الكاتب “القومجيين” العرب للدفاع عن تهور حزب الله ودخوله في حرب مجنونة مع إسرائيل، ووصف حينها جهاد الخازن حسن نصر الله بأنه “شخصية قيادية مهمة في لبنان”!

منذ صيف عام 2006م وحتى اليوم لا يفتأ الخازن يمتدح من يسميهم بمحور الممانعة والمقاومة، بل ويدافع عنهم بشراسة، ومع قيام الثورة السورية ضد النظام البعثي وقف الخازن في صف بشار الأسد، واصفاً ما جرى بأنه مؤامرة لضرب قوة الجيش السوري!

ويصف جهاد الخازن بشار بقوله:

(الرئيس الشاب شخص مهذب دائم البسمة، لطيفاً حسن الاستقبال، يستقبل ويودع سائراً مع ضيفه إلى خارج المكتب أو القصر).

ويتمادى في التغزل ببشار الأسد واصفاً إياه بأنه يحدثه بشكل دائم عن سياساته في إصلاح الاقتصاد السوري ومحاربة الفساد في بلاده!

إن الخازن هو صاحب نظرية ترشيح أسماء الأخرس زوجة بشار الأسد لأن تكون رئيسة وزراء سورية؛ وقد كان ذلك في مقال له في زاويته (عيون وآذان) في صحيفة “الحياة”، ويضيف:

(أقترح ذلك على أساس ما أعرف عنها – أي زوجة بشار – من علم واسع وثقافة، وما أعرفه عن عملها في لندن؛ فهي عالمة اقتصاد)!

وقد أحدث كلام الخازن عن رؤيته بضرورة ترشيح أسماء الأخرس لتكون رئيسة لوزراء سورية؛ لكونها تنحدر من أسرة أرستقراطية حالة من السخرية والتهكم عليه، ولقي مقاله انتقادات واسعة في صفوف الكتاب والصحافيين السوريين، ورد عليه السوريون بقولهم:

وهل يشفع لها كونها فقط من أسرة ارستقراطية لتكون رئيسة لوزراء سورية؟ ألا يعلم جهاد الخازن أن أسماء الأسد ابنة الأسرة الأرستقراطية تشارك بفعالية في قتل السوريين بدعمها مواقف زوجها القاتل وزيارتها المتكررة لمواقع جيش الأسد والمليشيات الإيرانية في مواقع عديدة في سورية؟ وتحريضها لهم على محاربة من تسميهم الإرهابيين.

يقول الكاتب ورسام الكاريكاتير العالمي علي فرزات:

أعرف جهاد الخازن عن قرب، وهو صديق شخصي لبشار الأسد، ومن قبله والده حافظ الأسد، وقد تحسنت علاقته بالأسد الأب بعد عام 1997م، وكان يزوره في دمشق، وكان كلما زار دمشق ينزل ضيفاً عندهم في قصروهم معززاً مكرماً، في حين كان يقيم بقية زوار دمشق في الفنادق، جهاد الخازن في حقيقته معجب بشخصية بشار الأسد، ويرى فيه أمل سورية القادم، ويعتقد أنه رغم كل ما فعله في سورية من قتل وتدمير، تحت ذرائع مختلفة، وفي كثير منها فيه بعد طائفي وبهدف تغيير ديموغرافي، ورغم تحالفه مع إيران وحزب الله وجلبه لكل المليشيات الشيعية لتقاتل معه، مع كل هذا يعتقد الخازن أنه رئيس علماني منفتح يهدف للرقي بسورية والانطلاق بها نحو المستقبل وهو في كل كتاباته يشيد به، أما اقتراحه بتعيين زوجته رئيسة للوزراء في سورية فهو اقتراح سخيف يهدف لإيجاد بدائل لإبقاء بشار الأسد ومن معه من القتلة في السلطة في سورية.

جهاد الخازن منذ بداية الثورة السورية لم يخف دعمه نظام بشار الأسد، وكان من جملة من يرون أن ما يجري في سورية مؤامرة كونية تهدف لإضعاف جبهة منظومة التيار المقاوم في مواجهة إسرائيل.

والمستغرب أن الخازن الصديق المقرب للأسدين الأب والابن، وهو الذي طالما تحدث عن المقاومة، لكونه مارونياً من مواليد بيت لحم الفلسطينية، لم يتحدث يوماً عن جبهة الجولان السوري وضرورة فتحها في وجه المحتل الإسرائيلي، وهي التي بقيت الأكثر هدوءاً في المنطقة منذ عام 1967م حتى اليوم.

أما عن رأي جهاد الخازن بالرئيس الإيراني، فقد كتب في زاوية (عيون وآذان) في صحيفة “الحياة” بتاريخ 7 مارس 2018م حملت عنوان: “هل تخوض إيران وإسرائيل حرباً في لبنان”؟

وفي ختام مقاله وصف الرئيس الإيراني الذي ثار عليه الشعب الإيراني قائلاً: (الرئيس حسن روحاني إنسان معتدل وعاقل، ويحاول أن يسير بالبلاد إلى الأمام، أو إلى برّ السلامة، وهو حتماً أكثر شعبية من أحمدي نجاد والمتشددين الآخرين، فأرجو له النجاح).

وللخازن مواقف صريحة وواضحة، بل وداعمة لإيران فيما يخص المشروع النووي الإيراني، وقد ظهرت جلياً هذه المواقف في مرحلة المفاوضات التي بلورت اتفاقاً إيرانياً أمريكيا أوربياً في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، فقد صرح الخازن عبر كتاباته وحواراته بدعمه امتلاك إيران القوة النووية لتصبح قوة ردع في مواجهة المشروع الإسرائيلي النووي الوحيد في المنطقة، بزعمه، وقال: إنها ستكون قوة ردع مهمة بيد المشروع المقاوم لإسرائيل!

أخيراً: لا يمكن أن يخفى على أحد تأييد جهاد الخازن لحزب الله في لبنان ووصفه له بأنه قوة شرعية تقاوم المحتل في المنطقة، على رغم ما يفعله هذا الحزب في لبنان من تمزيق وحدته وفي سورية من قتل وتدمير، ولا عالم إلا يعلم أن نظام الأسد مجرد حلقة في مشروع إيران التوسعي، ولا شك في افتضاح موقف هذا الصحافي المؤيد لـ”حزب الله”؛ فالجميع يعلم أن هذا الحزب هو رأس حربة إيران في لبنان والمنطقة، وقد أعلن زعيم الحزب حسن نصر الله في مرات عديدة عداءه الشديد للسعودية ووقوفه ضدها، فهذا الأمر جلي وواضح، مثل جلاء ووضوح موقف الخازن المعاضد للأسد ونظامه القاتل خلال السنوات السبع الماضية! فكيف يكون ذلك أمراً خبيئاً؟!

لكن ما المسوغات التي يقدمها الخازن لمواقفه هذه؟

لن أطيل عليكم، فالأمر جد مختصر وقصير.

إن جهاد الخازن، في كل مرة، يقدم لنا أعذاراً واهية عن سبب دعمه إيران وأذرعها في المنطقة، وحجته في ذلك هي زعمه أنه يدعمها فقط في مواجهتها لإسرائيل! وهذه كما يرى القارئ ما هي إلا أعذار أوهى من بيت العنكبوت، وهي لا تعدو أن تكون نتفاً واهية سقيمة، يختلط بها شيء من الدماثة والغزل الخجول هنا وهناك في الخليج وبعض رجاله، وما تلك إلا كليمات سقيمة تُقال من أجل ذر الرماد في العيون.

 

التعليقات

3 تعليقات
  1. بندر المسلم says:

    جهاد الخازن من يومه معجب بايران وحافظ الاسد مع الاسف هو يكتب حسب مصلحته ومع ماتمليه عليه اتجاهاته السياسية خاصة انه من اتباع حزب ميشيل عون الموالي لايران.

  2. محمد الرديني says:

    لا ادري لماذا لايزالون يعتمدون عليه كأحد كتاب اعمدة صحيفة الحياة وقد انكشفت اوراقه وبان توجهه الفاضح والمؤيد لايران وسياساتها المخربه..الاغرب والادهى انهم يبررون كتاباته ويفسرونها على انها فهم لفقه الواقع السياسي .

  3. حجازيه says:

    نشكر موقع المثقف الجديد على هذا المقال المخصص لكشف زيف الاعلامي الماروني جهاد الخازن وتفنيد اكاذيبه وتلونه الدائم..المزعج انه اعتاش على المال الخليجي وفي النهاية يتخذ موقفا مضادا لسياسات السعودية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *