نجيب محفوظ والجامعيات المحجبات

.

موقع المثقف الجديد

تعد روايات نجيب محفوظ المصري الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 1988م مجموعة من الأعمال التي يمكن للقارئ أن يقتنص منها صورة تسجيلية عن الواقع الاجتماعي المصري في القرن الماضي.

هذه الروايات – خصوصاً التي تتحدث عما قبل مرحلة جمال عبدالناصر – تتضمن تفاصيل عدة، من بينها أن الحجاب كان منتشراً في المجتمع المصريّ، وأن النساء كنّ مفصولات عن الرجال حتى نهايات العقد الرابع من القرن الميلادي الماضي، وكانت وسائل النقل الحديثة تضم حجرات خاصة بالحريم، كالترام وغيرها.

وتصف إحدى روايات نجيب محفوظ (المرايا) بدايات ظهور التبرج والسفور في الجامعات المصريّة، وأن الفتيات الدارسات في الجامعة كنّ في الثلاثينيات الميلادية يتمتعن بصفة الاحتشام، ويغلب عليهنّ الحياء، وينأين بأنفسهن عن الاحتكاك بالرجال.

يقول نجيب محفوظ:

(تلك الزميلة الجامعية عاشت في كليّتنا عاماً واحداً، ولكنها بهرت خيالنا عهداً طويلاً).

وبعد ذلك ينتقل إلى وصف حال النساء في وسائل النقل، ووصف طريقة انضمام الفتيات المصريات إلى الدراسة المصرية وطريقة لبسهن وسلوكهن:

(كانت الزميلات عام 1930 قلة لا يتجاوزن العشر عدّاً. وكان يغلب عليهنّ طابع الحريم، يحتشمن في الثياب، ويتجنبن الزينة، ويجلسن في الصف الأول من قاعة المحاضرات وحدهنّ كأنهن بحجرة الحريم بالترام. لا نتبادل تحية ولا كلمة، وإذا دعت ضرورة إلى طرح سؤال أو استعارة كراسة تم ذلك في حذر وحياء، ولا يمرّ بسلام، فسرعان ما يجذب الأنظار ويستثير القيل والقال ويشنّ حملة من التعليقات).

وحين تمر بالكليّة طالبة غير محتشمة فإنها تتعرض للفصل من الكلية: (فوجئنا بصدور أمر بفصلها من الكلية)!

ولا تعاد إلى الدراسة حتى يأتي والدها ويسعى إلى سحب قرار الفصل، بعد أن يتعهد بتحقيق مطالب إدارتها: (وجاء والد الفتاة لمقابلة العميد، وما زال به حتى حمله على سحب قرار الفصل بعد أن تعهد له بتحقيق مطالبه).

والطلاب يصفونها بأنها (غانية لا طالبة)، ويزعم بعضهم أنها (لم تلتحق بالكلية إلا لاصطياد عريس)، أو يقول بعضهم (إنها من حي اليهود بالظاهر، ولدت وترعرعت في جو من الحرية الجنسية المطلقة). أو يقولون إن (أسرتها منحلّة، الأب والأم والأخوات). أو يقولون إنها امرأة (ليست عذراء، ومجربة للسهر والسكر والعربدة)، (ويناقش الطلبة الورقورون تلك الظاهرة ويتساءلون عن عواقبها الوخيمة).

وتنتهي القصة بأن ينقطع مدرس اللغة الإنجليزية البريطاني عن التدريس في الجامعة، والفتاة المتبرجة لا ترجع إلى الجامعة.

يقول نجيب محفوظ:

(قيل إنها سافرت مع المدرس الإنجليزي، وقيل إنها تزوجت، وقيل إنها أصبحت غانية في شارع الألفي).

ويقرر نجيب محفوظ أن المجتمع في ذلك الحين (أي: في الثلاثينيات الميلادية في مصر) لم يكن جزء كبير منه يسلّم بمبدأ اختلاط الجنسين في الجامعة، وإن كانوا جميعاً متفقين على أن من حق المرأة أن تتلقى تعليماً عالياً.

 

التعليقات

3 تعليقات
  1. سعود الباتل says:

    وهناك رأي مضاد يرى ان الفترة مابين الثلاثينيات الى الستينيات كانت فترة مليئة بالانفتاح الاجتماعي الذي ظهر فيه التبرج والسفور وانتشر الاختلاط في المجتمع وبعد فترة الستينيات انحسرت هذه الموجه من خلال ما عرف بصحوة المجتمع ورجوعه لتعاليم الاسلام.

  2. محمد السيد says:

    لا يجوز تعميم كلام كاتب علماني يرى المجتمع من زاويته على كل المجتمع في مصر التدين حالة عامه وماسواها حالات شاذه تنتشر في بعض احياء المدن الكبرى فقط.

  3. ابو ريان says:

    الاساءة للمحجبات سلوك غير مستغرب ممن يحاربون الاسلام والمجتمع المتدين في مصر وغيرها، ولن ننسى أن روايات نجيب محفوظ المليئة بالفساد لايجوز ان تعمم على المجتمع المصري المسلم.واعتقد ان كل ما نقله في رواياته هو من خياله ولاعلاقة له بالواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *