كيف حاول نظام بشار زعزعة الأردنّ

.

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

يرى المراقبون للشأن الأردني أن عدداً كبيراً من حالة الاحتجاجات الشعبية التي جرت في البلاد خلال الشهر الماضي والتي طالبت بإلغاء ما عرف بـ”ضريبة الدخل الجديدة”، جاء نتيجة حملات إعلامية منظمة انطلقت من جهات في إيران ودمشق، عملت على تحريض الناس وتأليبهم على السلطات الأردنية رغبة منهم في ازدياد حالة الاحتقان الجماهيري؛ لتتعدى المطالبة بإلغاء قانون الضرائب.

بل إن مذيعاً في قناة الإخبارية السورية قالها علانية (ليشرب الأردن من نفس الكأس الذي شرب منه السوريون)! في إشارة منه إلى ضرورة دخول الأردن في فوضى كالتي دخلت فيها سورية منذ عام 2011م.

ولا يخفى على أي متابع للإعلام السوري والإيراني الكم الهائل من الشماتة لما كان يجري في الأردن، بل ووصل الحد أن يتمنى المحلل السياسي السوري رفيق شحادة أن تدخل الأردن في معمعة حرب داخلية كالتي تجري في سورية؛ معللاً تمنيه بقوله: (يجب على أتباع أمريكا في المنطقة أن يروا نتائج تحالفهم الشرير معها).

وأفردت وكالتي الأنباء الرسمية (سانا) والإيرانية (إيرنا) وصحيفة كيهان الإيرانية التي تصدر بالعربية والصحف الرسمية السورية تغطيات لتطورات الاحتجاجات في الأردن، ووصفتها بأنها مطالبات محقة ضد النظام العميل لأمريكا، ونشرت تقارير موسعة عما يجري في الأردن جلها مليء بلغة التحريض ضد الحكومة الأردنية.

وفي وقت سابق أكد وزير الإعلام الأردني محمد مومني أن (49 % من تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي التي تؤجج الوضع الداخلي في الأردن ضد قانون الضريبة تخرج من سورية، حسب الجهات الرقابية للتواصل الاجتماعي الأردني).

وكانت البداية مع انطلاق شعلة الثورة السورية عام 2011م من محافظة درعا المجاورة للأردن، ومنذ البداية اتهم النظام السوري الأردن ودولًا عربية أخرى بتأجيج الاحتجاجات في سورية، ودعم ما سمّاها (الجماعات الإرهابية)، بخاصة في الجنوب السوري.

وقد أدت هذه الاتهامات الكاذبة الى زعزعة العلاقات السورية الأردنية وتدنيها إلى أدنى مستوياتها، مع حرص مستمر من الأردن على الحفاظ على وجود مستمر للسفارة السورية في عمّان؛ بهدف تسيير معاملات أكثر من مليوني لاجئ سوري يقيمون في مختلف مناطق الأردن.

في البداية كان استقبال الأردنّ لأشقائها السوريين الفارين من نار الحرب الدائرة في بلادهم سبباً رئيساً لتوتر علاقات البلدين؛ ففي حين نظر الأردن إلى ذلك على أنه خطوة ضرورية لحماية المدنيين من التعرض للموت والاضطهاد رأى النظام السوري أنه استقبال غير مبرر لحاضنة شعبية كانت تُؤوِي الارهابيين الذي يقاتلون النظام السوري في الجنوب، وكان النظام يردد حينها أن أهالي الإرهابيين لا يختلفون شيئاً عن المقاتل الارهابي؛ لأنهم داعمون بزعمه للمقاتلين في صفوف الجيش الحر أو الفيالق العسكرية الموجودة في الجنوب.

حافظت حكومة الأردن على توازنها في سياسة عدم الانجرار وراء تهور النظام السوري وسعيه إلى إقحام الأردن في الصراع السوري، الذي يرى نظام بشار أن للأردنّ دوراً كبيراً في دعم معارضيه المقاتلين في جنوب البلاد.

وفي شهر نوفمبر من عام 2011م، وانتقاماً من الموقف الأردني من الأزمة، قام عدد من المؤيدين لنظام بشار الأسد باقتحام السفارة الأردنية في دمشق وإنزال العلم الأردني وتمزيقه بالكامل، دون أن تمنعهم قوى الأمن السوري، والمتابعون يعلمون أن ذلك لم يكن ليتم لولا موافقة النظام السوري وتحريضه الفاعلين عليه.

وكان النظام السوري قد عيّن عام 2009م بهجت سليمان سفيراً له في دمشق، والحقيقة أن تعيينه لم يكن صدفة! فهو الرئيس السابق لفرع الأمن الداخلي بأمن الدولة أكبر الفروع الأمنية بسورية، إضافة إلى تدرجه في عدد من المناصب الأمنية والعسكرية، ويعد بهجت سليمان من الشخصيات المقربة من بشار الأسد وأركان حكمه، وعرفت عنه علاقاته مع الأحزاب اليسارية والقومية وحزب البعث الأردني في العاصمة عمّان وهو لم يكن ممثلاً دبلوماسياً لبلاده فقط، بل إن له نشاطات ولقاءات مع شخصيات من الأحزاب العربية القومية الموجودة، التي تنظم النشاطات المؤيدة للنظام السوري في الأردن كافة، تلك النشاطات التي أزعجت الحكومة الأردنية؛ لأنها نشاطات معادية لسياسات الدولة الرسمية، وتساند نظام بشار الأسد على ما يفعله في سورية، بل وترى أن كل ما جرى إنما هو مؤامرة تستهدف النظام الممانع في دمشق.

لقد مسّت تطاولات بهجت سليمان وتجاوزاته الأردنيين، وكذا تصريحاته المستفزة، التي استمرت، وكان أشهرها وصفه للبرلماني الأردني عبدالله عبيدات بأنه (مخلوق نكرة ويتبع التحالف الصهيو- وهابي) على خلفية قول الأخير خلال كلمة له بمجلس النواب الأردني: (إن حياة بشار الأسد قصيرة).

إن إساءات سليمان وأبنائه لم تقتصر على الأردنيين بل طاولت السوريين قبل ذلك، وذلك حين أصدر ابنه حيدرة تصريحات مثيرة للجدل في وقت سابق، عندما سئل عن البراميل المتفجرة التي يقصف بها النظام مدينة حلب، وقال في وقتها: (إن تلك البراميل هي براميلنا، والأرض أرضنا نقصف بها من نشاء)؛ وهذا يدل على العقلية الأمنية والمافيوية التي يتميز السفير سليمان وأبناؤه، وبعد صبر وطولِ نفَس رأت الحكومة الأردنية أن السفير بهجت سليمان شخص غير مرغوب فيه، وطلبت منه مغادرة الأراضي الأردنية.

ولا يخفى على أحد أن المحاولات الإيرانية السورية للتدخل في الشأن الأردني ربما كانت ستؤتي أكلها لولا السياسة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، التي أوقفت كل المشروعات التآمرية، التي كانت ولا تزال تستهدف أمن الأردن وشعبه، عند حدها، وشكلت قمة مكة المكرمة بما قدمته من دعم سخي للأردن انتصاراً جديداً في طريق إيقاف المخططات التي تحاك في المنطقة، وتصب في مجملها في خدمة المشروع التوسعي الإيراني.

 

التعليقات

2 تعليقان
  1. نضال المغربي says:

    الاردن اول من حذر من سعي ايران لتحقيق مشروع الهلال الخصيب وهو يستهدف المملكة بالدرجة الاولى لذلك لا عجب في هذا الدور المشبوه

  2. محمد العقيل says:

    اجرام النظام البعثي تجاوز حدود سوريا الى دول الجوار لزعزعة الامن والاستقرار رأس الارهاب في منطقتنا ايران واذرعتها اذا لم تبتر وتقطع ستبقى تحاول جاهدة لزرع الفتن في المنطقة اينما استطاعوا اليها سبيلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *