أسياد الممثّل أيمن زيدان يهدمون منزله

.

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

ظهر الفنان السوري أيمن زيدان مؤخراً في صور ركزت على الكم الكبير من الخراب الذي حل بمنزله في منطقة ريف دمشق الغربي.

ونشر الفنان الشهير بتأييده لنظام بشار الأسد على صفحته على فيس بوك صوراً له وهو يسير بين بقايا أطلال منزله الذي بدا أثراً بعد عين، وكتب يقول:

(لا أدري لماذا خطر لي أن أتفقده بيتي قبل.. وبعد.. بعد رحلة عمر مضنية كنت أعتقد أنه سيكون ملاذي الأخير لما تبقى من العمر.. حياة جديرة بالسخرية).

ولمن لا يعرف من هو أيمن زيدان كان لابد لنا من أن نعرف به من خلال هذه السطور.

أيمن زيدان هو ابن بلدة الرحيبة الواقعة في منطقة القلمون القريبة من دمشق، والتي سقطت مؤخراً بيد النظام بعد سقوط الغوطة الشرقية، ومنذ أيام الثورة الأولى كان أيمن زيدان واضحاً في وقوفه مع نظام الأسد، وهو الذي تعايش طويلاً مع رموزه الفأسدين، ولم يكن يكف عن وصف الشعب السوري بالرعاع والهمج!

وبعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق عمل أيمن زيدان مديرأ لشركة (الشام) الدولية للإنتاج السينمائي والتفزيوني التي كان يملكها بَاسِم خدام نجل نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، وظل على رأس الشركة حتى أوقفت الدولة أعمالها عام 2005م، بعد إعلان عبد الحليم خدام انشقاقه عن حكومة بشار الأسد وخروجه كلاجئ سياسي إلى فرنسا.

أثناء عمله في إدارة شركة (الشام) الدولية التي استمرت 12عاماً ذاع صيت أيمن زيدان بفساده الأخلاقي والمالي؛ فعلى الصعيد الأخلاقي، وهذا ما كشفه الكثيرون ممن عملوا معه من فنانين ومخرجين وكتاب، اشتهر بأنه كان وسيطاً يستدرج الفنانات الجديدات إلى بيوت كبار المسؤولين ليحصل منهم بالمقابل على امتيازات سلطوية كبيرة في مجال عمله الفني، وذلك مكّنه فيما بعد من أن يصبح عضواً في مجلس الشعب السوري، وربما لا يوجد فنان آخر في سورية ينافس أيمن زيدان في فساده الأخلاقي وتقربه إلى أصحاب النفوذ بشتى الطرائق المتاحة له سوى الفنان الشهير دريد لحام المعروف بسرقاته الشهيرة وخياناته لكل من عمل معه في الوسط الفني.

في التسعينات وحتى عام 2010م كانت وزارتا الداخلية والدفاع السورية تقدم لأعمال أيمن زيدان كل ما تحتاجه من تسهيلات ودعم لوجستي لإنجاح أعماله، حتى إن كثيراً من المسلسلات التي أُطلق عليها وصف (فنتازيا تاريخية) كانت تستخدم فيها العربات المدرعة والمدافع والدبابات وحتى الطائرات المقدمة حصرياً من قِبل الجهات الرسمية السورية لما ينتجه أيمن زيدان، والتي كان من غير المسموح الموافقة على إعطائها غيره من المنتجين والفنانين السوريين.

أما على الصعيد المالي فلا يخفى على أحد أن أيمن زيدان اشتهر بسرقاته المالية الكبيرة التي استطاع من خلالها شراء المزارع والبيوت الفخمة في شتى أرجاء سورية، ويذكر المقربون منه أنه كان في كل عام يقدم طلباً لأحد أشهر القنوات الفضائية الخليجية لتمويل أعماله الدرامية والكوميدية التي كانت تُنتَج حصرياً لها، وبالفعل كان يتلقى ملايين الدولارات منها لينتِج أعمالاً لمصلحتها.

ويذكر عدد من الكتاب، منهم سهيل الجباعي أن أيمن زيدان، بالتعاون مع المخرج نجدت أنزور، اختلسا عشرات الملايين من الدولارات في مدة عملهما معاً في شركة الشام الدولية، حيث كان أيمن زيدان لا ينفق نصف ما يأتيه من تمويل لأعماله، ولكن يقدم فواتير مزورة تزيد على ما قُدّم إليه من أموال، ولعل هذا ما يفسر انفضاض هذه القناة عنه وتمنعها فيما بعد من تمويل أعماله التلفزيونية التي كانت تقدَّم بشكل سنوي.

 

عُرف أيمن زيدان بقدرته الفائقة على التلون والتغير حسب المصالح والظروف المتاحة له، وفي تاريخه الفني والسياسي ما يشهد له بالبراعة العالية في اصطياد الفرص، وقفزه من سفينة عبد الحليم خدام قبل غرقها يشهد له بذلك، فبعد أن تمكن من استغلال شراكته مع أبناء عبد الحليم خدام في شركة الشام للإنتاج الفني، ووصوله إلى عضوية مجلس الشعب، استشعر عبر طرائقه الخاصة أن هناك تغيراً في مكانة خدام وأبنائه، فانشق عنهم قبيل نشوب الخلافات بين خدام والأسد، وحافَظَ بذلك على مكانته، واستمر في التمثيل، وانتقل للعمل مع الشبيح وغاسل الأموال المليونير المعروف نبيل طعمه الذي يعمل لمصلحة ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، ليعمل بعد ذلك مديرأ لشركتي (الشرق) و(لين) للإنتاج الفني اللتين يملكهما نبيل طعمه.

في عام 2011م وبعد قيام ثورة الاحتجاجات ضد حكومة بشار الأسد والمطالبة بالحرية والإصلاح، كان أيمن زيدان ضمن من أرسلهم النظام إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية ومحافظة حوران وغيرها؛ لإقناع الناس بالسكون والعودة  إلى منازلهم، وكان ممن فضّل الانحياز إلى نظام بشار الأسد مع أنه يعود إلى بلدة الرحيبة التي كانت من أوائل البلدات التي ثارت ضد سياسات بشار الأسد في القلمون السوري، وبعد تفاقم الأزمة السورية ودخول البلاد في معمعة الصراع المسلح كان أيمن زيدان ضمن مجموعة من الشبيحة الفنية التي طالبت بالضرب بيد من حديد، بل وإبادة كل المناطق التي تحتضن من سماهم الإرهابيين، وانتشرت كتاباته المحرضة على القتل على صفحته الشخصية على موقع الفيس بوك، وبخاصة ما كتبه بعد مجازر الكيماوي في الشمال السوري وفي الغوطة الشرقية عام 2017م.

لم يكتف أيمن زيدان بتشبيحه عبر ما يقدمه في المسرح والدراما بوصف الثورة بأنها ثورة رعاع وقطّاع طرق وتسير ضمن مخطط مؤامرة دولية ضد نظام الأسد، بل تجاوز كل حدود الأخلاق والقيم الإنسانية، وفعل علانية في مسرحيته (دوائر الطباشير)، حين طالب بسحب الجنسية وإلغاء وصف السوريين عمن غادروا البلاد، ووضعهم في خانة الخونة الذين لا يستحقون أن يكونوا منها، بحسب زعمه، ووصل صلفه وهو من يدعي العلمانية حد التطرف حينما ظهر بكل صفاقة مع قائد من مرتزقة لواء (ذو الفقار) الطائفي، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، خلافاً لما يبدو عليه الشبيح المتجهم، وكانت تلك ابتسامة يحابي فيها زيدان نظام الأسد وشبيحته، ويطعن عبرها أقاربه المقربين الذين استُشهدوا في صفوف الجيش الحُر.

ويصفه الكاتب السوري المعروف حكم البابا قائلاً: وصل حد التفاهة بتعاطيه مع الشأن الوطني، والاستخفاف بأرواح الناس، واستدرار احترام شبيحة الوطن الذي يحبه، لقد زخرت صفحته في الفيس بوك بالكثير من الاستجداء، وإظهار الولاء لوطن رسمه على قدر انتهازيته، وطن يذبح من مسقط رأسه إلى كل الاتجاهات.

يكتب أيمن زيدان قناعاته النهائية على شكل عبارات قصيرة مقطوعة النفس ومعدومة الضمير، من اليقين: (هناك حقيقة يجب أن يفهمهما الجميع.. سورية لن تهزم) ترى عن أي سورية يتحدث؟ بالتأكيد سورية الأسد!

فجأة يكتب هذا الواثق ذعره الحقيقي: (أيها الغجري لا تقلق… لا زال في دمشق زوايا تستطيع أن تخبئ فيها رأسك)، وهنا يعترف بخراب ما حوله، وتلك الزوايا ليست سوى الفسحات التي يتركها النظام لأمثاله ممن يوالون المجرم ويسكتون عن الجريمة.

وعلى صفحته الشخصية التي يبث فيها عبارات انتمائه لدمشق وحبه لسيدة المدن كما يسميها، ولكن جاءت فوق كل ما يقول عبارة مسمومة أراد بها أن يذهب إلى أقصى ولاءاته العفنة ويستهزئ بموت السوريين الجماعي مسمومين بكيماوي الأسد، فكتب الفنان النجم: (كيماوي بالوطن ولا بارفان الغربة)! هل هذا هو الفناء من أجل وطن لفظ كل أبنائه من أجل كرسي معتوه، وهل الموت بالكيماوي هو انتصار لحب الوطن، أوليس أولى بفنان أن يدين على الأقل قتل السوريين أطفالاً ونساء بالسم على أن يجده أفضل من (بارفان) الغربة؟

ومن قال لزيدان إن السوريين في غربتهم هانئون، وإنهم اشتروها بدلاً عن وطنهم، لوثة أكيدة أصابت كل من اختلطت عليه الرؤى، وفي لحظة سكر أعتقد أنها لحظة (إبداع) أراد أن يستعرض فيها حبه الزائف وإمكاناته، فبث بديلاً عنها سمومه ووضاعته.

انتهى.

التعليقات

4 تعليقات
  1. عمر السلقيني says:

    هو في النهاية فنان وممثل يتبع لمن يموله ويدفع له أكثر وقد وجد في هذا المرحلة ان مصلحته تقتضي بالوقوف مع القتلة وقد اكدت مواقفه الكثيرة انه لايهتم بشؤون الناس وما يهمه فقط هو مصلحته الشخصية والحفاظ على نجاحاته ولو كان ذلك بالوقوف مع الجانب المعتدي على المظلوم

  2. ابو مراد says:

    ايمن زيدان تحول الى فنان شبيح وقد سقط من اعين من كانوا يكنون له التقدير ومن عيون من كانوا يعتبرونه ذلك الفنان الملتزم الذي يقدم الفن الهادف الراقي الذي يسلط الضوء على مشاكل المجتمع وعلى نواحي الفساد الاجتماعي والمالي .

  3. فاهم زمانه says:

    مع خالص الشكر والتقدير لموقع المثقف الجديد على تسليطه الضوء على هذه النماذج اللا أخلاقية من المنتسبين للفن او للاعلام و التي تكذب وتنافق باسم الثقافة والفن والدراما الجاده والمسرح الهادف وهي في حقيقتها مجرد اداوت لتمرير رسائل معينة وغالبا سلبية للجمهور المستهدف .

  4. فهد المسعر says:

    وهل كنتم تتوقعون منه وهو يعيش في وسط فاسد ان يكون صالحا في مواقفه أو مبدئيا في ما يقوله ويقدمه ، ايمن زيدان لن يخرج عن الخط الذي يرسمه له أسياده في دمشق وطهران .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *