الصفويون يؤلبون الحشود على اليمن

هاشم الحيدري

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

أُطلقت دعوات دينية شيعية مختلفة الشهرين الماضيين تحمل الكثير من معاني العداء تجاه المملكة العربية السعودية، بسبب دورها الحالي في التصدي للمشروع الفارسي الإيراني في المنطقة، والحرب التي تشنها على جماعة الحوثي، وهي الميليشيا المسلحة التي زرعتها إيران في اليمن منذ عقود، بهدف تهديد أمن بلاد الحرمين.

انطلقت أولى هذه الدعوات في كلمة متلفزة للأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي مجّد الميليشيات المسلحة وعدوانها على المملكة العربية السعودية، وعبر عن مكنون حقده على المملكة بالقول: “إنني أخجل أني بعيد عن اليمن.. حينما أرى هذه البطولات وهذه الأفلام أقول يا ليتني كنتم معكم”. وتعقيباً على تصريحات حزب الله وجه وزير الخارجية اليمني خالد اليماني رسالة للحكومة اللبنانية قال فيها: “إن حزب الله أساء للعلاقات بين اليمن ولبنان من خلال مشاركته في التدريب والتخطيط والتحريض والدعم لميليشيات الحوثي”.

ثم جاءت كلمة الأمين العام لكتائب سيد الشهداء في العراق أبو آلاء الولائي وهي ميليشيا مسلحة تتبع منظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري أحد أبرز قادة الحشد الشيعي في العراق، وقال الولائي فيها: “أنا الآن أعلن أنني جندي صغير يقف رهن إشارة قائدكم المغوار عبدالملك الحوثي أعزه الله فـأمرني حيث تريد فأنا رهن إشارتكم، وأن كتائب الشهداء الذي هو فصيل من فصائل الولاية هو فصيل من فصائلكم يا أنصار الله”.

وتعقيباً على تلك التصريحات، قالت مجلة “لونج وور جورنال” الأمريكية التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية: إن هذه ليست هي المرة الأولى التي تهدد فيها هذه الكتائب الشيعية بالقتال خارج العراق وسورية. ففي عام 2015م بعد قيام المملكة العربية السعودية بإعدام الإرهابي الشيعي نمر النمر، أعلنت هذه الكتائب أن المملكة العربية السعودية “هدف مشروع”، وأنها “ستضرب وتدمر” البلاد. وهددت الجماعة باستهداف المملكة وكذلك المصالح السعودية داخل العراق.
ومن العراق أيضاً خرجت فتوى صريحة وواضحة للتحشيد الطائفي ضد المملكة العربية السعودية على لسان المرجع الشيعي هاشم الحيدري الذي قال: “امتحان اليمن يقارب امتحان كربلاء.. ولهذا، من كربلاء إلى صعدة تشابه، في التكليف، في العاطفة، في الموقف، في الصوم، في الحضور.. من أسهم في قتل هذه الجماعة الصامدة يُلعن!”.

الدعم الصفوي المسلح والإعلامي للميليشيات الحوثية في اليمن ظاهرة قديمة حديثة لا تعبر إلا عن حقيقة الصراع بين الصفويين والمملكة العربية السعودية، لكونها الحاضن الأقوى والأبرز للهوية الإسلامية السنية العربية في العالم اليوم، وبين الخليج والعالم العربي والفرس الذين تلفعوا بعباءة التشيع لغاية استهداف الإسلام السني في عقر داره، تلك الدار التي انطلق منها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليطفئ نار المجوس ويدمر إيوان كسرى.
يردّ المعمم علي الكوراني على إحدى القنوات الشيعية على سائل يسأله: “كيف ندعم آل البيت في اليمن؟”، ويجيب: “على إيران أن ترسل الصواريخ لدعم أنصار الله لضرب المملكة العربية السعودية”.

إن الفتوى الشيعية المحرضة على المملكة تخرج من العراق دون أي اعتراض أو سلطة للدولة العراقية عليها، وهذا يؤكد أن مسارها يأتي متكاملاً مع النفوذ الإيراني على السلطة السياسية والدينية في العراق، لا سيما في ظل تربع المرجع العراقي علي السيستاني على عرش السلطة الدينية في النجف، فهو من أسس بفتوى الجهاد الكفائي لوجود الحشد الشيعي الذي يعتبر الولائي أحد أركانه.

في أغسطس عام 2016م أعلنت بغداد أن وزير خارجيتها إبراهيم الجعفري استضاف وفداً من جماعة الحوثي يقوده يحيى بدر الدين الحوثي شقيق زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، وجاهر الجعفري في تلك المدة بتأييد الحوثيين واصفاً دفاع المملكة العربية السعودية عن نفسها بــ”العدوان”!

وفي أواخر شهر يونيو من عام 2018م كشفت وسائل إعلام يمنية زيارة سرية لوفد من ميليشيات الحوثي إلى بغداد للقاء قادة منظمات شيعية مسلحة دون ذكر تفاصيل الزيارة، لكن ذلك يؤكد أن من يقود العراق حالياً يسير ضمن خطة إيرانية لفرض واقع أمني على المملكة العربية السعودية، ويسعى لاستنزافها دون تراجع.
الكثير من التفاصيل يمكن الإشارة إليها حينما يتعلق الأمر بالحديث عن كيفية دعم إيران ميليشياتها المسلحة في العالم العربي، من خلال توفير الحاضنة المذهبية والأيديولوجية لها والتي تكونت من جبهة اليسار العربي وبعض التيارات المنحرفة مثل الصوفية، وكذلك توفير المنح الدراسية في إيران عبر الحوزات الشيعية أو الملحقيات الثقافية الإيرانية واستغلالها لتجنيد آلاف الشبان العرب سواءٌ أكانوا شيعة أم لا.

تأتي بعد ذلك صناعة الميليشيات المسلحة، وهي مهمة تتولاها ثلاث جهات، أبرزها فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني، والمخابرات الإيرانية، ومنظمة حزب الله اللبنانية التي تعد مركزاً لعمليات التدريب والإعداد اللوجستي فيما يتعلق بالإعلام والتدريب العسكري لجميع الخلايا المسلحة التي تدعم إيران في المنطقة العربية.
ولو تتبعنا الخريطة الجغرافية لمناطق عمل وتركز هذه المنظمات لوجدناها تتحرك مثل الأفعى، ذيلها في إيران ورأسها على الحدود السعودية من الجنوب والشمال.
إن إيران تستخدم الميليشيات كوقود لحربها على أهل السنة عموماً والمملكة العربية السعودية خصوصاً لعدة أسباب، أبرزها تواضع قوتها العسكرية أمام المساحة الجغرافية الهائلة التي تسعى للسيطرة على الكتل السكانية فيها في المنطقة العربية، إضافة إلى عملية إعادة تدوير اقتصاد تلك المناطق لتمويل العمل المسلح للمنظمات الشيعية، مثل ظاهرة الفساد التي دمرت اقتصاد العراق، وكذلك عمليات تهريب المخدرات وزراعتها في جنوب لبنان تحت حماية حزب الله، والسبب الآخر هو رخص التكاليف، فإيران تجمع المتطوعين الشيعة من باكستان وأفغانستان والعراق وغيرها من بلاد العالم الإسلامي، مقابل حفنة من الدولارات، وشعارات واهية كحماية المزارات الشيعية، ويعود معظمهم في أكفان إلى أهلهم وذويهم دون معرفة تفاصيل مقتلهم.

في اليمن جرت تفاهمات عديدة بين ميليشيات الحوثي والحكومات اليمنية المتعاقبة لكنها منيت بالفشل جميعاً، لأن صناعة القرار لدى الميليشيات يعود إلى طهران، وما تسعى إليه طهران أن تبقى ميليشيات الحوثي أكبر خطر على بلاد الحرمين، ونافذة أمنية مهيمنة على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، وهو شريان رئيسي للاقتصاد العربي والخليجي.

من أجل ذلك يتوجب حسم المعركة مع أي جماعة موالية لإيران، وذلك بإيجاد قوة نارية وحاضنة دينية سنية تدعم أي جهد عسكري في هذا السياق.
وختاماً: يمكن الرجوع إلى الأدبيات الفارسية القديمة لمعرفة أصل الحقد والكراهية الفارسية للخليج العربي بعامة والمملكة العربية السعودية خصوصاً، ومعرفة سر هذا التجنيد للميليشيات الشيعية في المنطقة، فعلى سبيل المثال: في كتابه “شاهنامه” يقول الفردوسي:
“كيف نسمح لهذا العربي آكل الجراد الذي يشرب ويستحم بأبوال الإبل أن يأتي إلينا هنا وباسم الفتح يقضي على عرش كسرى”؟
إنه يستدعي التاريخ لتجييش الأمة الفارسية وتثويرها ضد العرب في أضخم عمل يوثق تاريخ ملوك الحضارة الفارسية!

التعليقات

4 تعليقات
  1. منيب العامري says:

    الهوية الشيعية للعداء الفارسي هوية كاذبة وغير حقيقية فإرث الفرس كله عداء للعرب لكنهم يستغلون التشيع فقط لاختراق الاقليات الشيعية واستغلالها

  2. عدي says:

    بلاد الحرمين اليوم هي التي تقف وحيده في وجه الشيعة وقذارتهم لكن مع الاسف الغريب موقف باقي الدول العربية التي ترى ما يجري ولا تعتبر من التدخل الايراني في سوريا والعراق

  3. فارس الشهيلي says:

    السعودية بتصديها لمشروعهم الصفوي التوسعي في المنطقة اوجعتهم ولذلك نراهم يصرخون نتيجة هزائمهم المستمرة في اليمن وتخوفهم من اقتراب النصر المبين هناك

  4. ابن طيبة الطيبة says:

    مع الاسف السعودية فقط من يواجه ايران وجها لوجه في المنطقة وبقية الدول العربية اما تقيم تحالفا مع ايران او موقفها محايد او غير مهتم لتوسعها المشبوه والذي بات يهدد الامن القومي العربي والاسلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *