كيف يدافع السدَنة عن أصنامهم؟

..

موقع المثقف الجديد

يؤكد الباحث العراقي الدكتور عبدالجليل الطاهر أن للمجتمع أصناماً، وأن هذه الأصنام التي يجري تعزيز مكانتها في المجتمع تقوم على ركائز من أهمها: التحيز، والتعصّب والنفاق الاجتماعي.

ويؤكد أن بعض الأفراد وجدوا في التحيز للأصنام الاجتماعية سبباً يضمن وصولهم إلى المراكز التي يتمنّون الوصول إليها، ويسهّل لهم الظروف المادية، فجعلوا من ذلك الصنم رمزاً لحياتهم، ودعوا إلى الزيادة من سلطته وقدسيته.

وهذه الأصنام إنما تظهر في نوعين من المجتمعات، أحدهما المجتمع البدائي السهل التفكير، والمجتمع الأرستقراطي الإقطاعي الذي لا يكون للفرد فيه شأنٌ يُذكر، وإنما يُضطر فيه الأفراد إلى أن يختار كل منهم صنماً اجتماعياً يبجّله ويتبنّاه من دون مناقشة أو جدال.

وتشاد الأصنام في المجتمع لأسباب تقتضيها الحالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على قواعد وركائز تدعمها قوى مادية ومعنوية، وتهدد الناس في قوتهم ورزقهم وأطفالهم وطموحهم، حتى يسلك اليأس طرقه إلى قلوبهم ويستسلموا للأمر الواقع فيبتلون بالخداع والنفاق والتلوّن والسلوك الحربائي.

ولكن الباحث العراقي يؤكد أن الصنم لا يستطيع أن يبسط نفوذه إلا بوجود شبكة واسعة تسهر على مصالحه، وأتباعه يتعصبون له.

أما كيف يدافع سدنة الأصنام الاجتماعية عنهم، فذلك بقدرتهم على تزييف الحقائق، وتشويع الواقع، وهم يتكونون من فريقين أساسيين مختلفان في المصالح وفي التفكير وفي السلوكيات.

فسدنة الأصنام الاجتماعية ينقسمون إلى فريقين: فريق الثعالب المراوغة المخادعة، ذات السلوك الحربائي، وفريق الذئاب المفترسة، التي تتحين كل فرصة وتستغل كل مناسبة لتحقيق مآربها وتأمين مصالحها.

والغاية التي يسعى إليها هؤلاء السدنة محدودة وموقتة ومقطعية، تتناول مصلحة فئة معينة صغيرة الحجم، وتغتنم الفرصة، فإن هبّت الريح من جهتها استغلتها إلى أقصى حد، وليس من مصلحتها أن توزّع الأسلاب والغنائم على عدد كبير من الناس، فيجب أن تظهر قدرتها على دفع السذّج أو الخبثاء من عبدة الصنم في السلّم الاجتماعي بحركة رأسية نحو الأعلى، ولا تحاول السدنة أن تتعقب أهدافاً سامية، وإنما تريد تحقيق أغراض مباشرة وآنية.

والسدنة أنفسهم فئتان: فئة تؤمن بقدسيتها الصنم الاجتماعي، وهؤلاء يستعملون القوة والزجر وإدخال الرهبة في قلوب الناس.

وأما السدنة الذين لا يؤمنون بقدسية صنمهم فهم يميلون إلى استعمال اللين والموازنة والتوافق الموقت. ويتركون للسذّج البسطاء من المعارضين مهمة البطش والفتك بمن لا يؤمنون بهذا الصنم.

ويتلخص واجب السدنة في خلق الأوهام وإشاعة الخرافات، ونشر الدعايات الهادفة، والتفنن بالوشاية والنفاق، والتخصص في الانتقام، وقطع الأرزاق، في سبيل المحافظة على الامتيازات والمصالح، ويتخذون من الصنم وسيلة لتحقيق أغراضهم وأهدافهم.

في إنجلترا على سبيل المثال، اتخذ المحافظون من زعيم الحزب رمزاً، وجعلوه بطلاً عبقرياً، فأقيمت له التماثيل ونصبت له أقواس النصر ووُضعت له اللوحات الفنية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *