ميليشيات إيران والحدود الأردنية

هاشم الحيدري

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

بعد السقوط المدوي لنظام صدام حسين في عام 2003م وما تلاه من التمدد الإيراني في العراق، وما أسفر عنه فيما بعد من سلطات عراقية متتالية تسير في الفلك الإيراني، طفت المخاوف العربية إلى السطح من مشروع فارسي أخر هدفه التمدد مجدداً عبر دول الجوار بأساليب مختلفة.

كان التمدد الأول لإيران في المنطقة قد توقف وتبددت آماله بعد حرب طاحنة استمرت ثمانية أعوام مع العراق، حرب لم تضع أوزارها إلا عام 1988م.

ومع سقوط نظام صدام حسين تجددت الآمال الإيرانية لإحياء مشروع تمددها الهادف للسيطرة على المنطقة والطامح إلى الوصول شواطئ البحر الأبيض المتوسط، في ثمانينيات القرن الماضي كان الطريق الجوي للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط متاحاً، أما الطريق البري فقد كان موصداً في وجهها من قبل النظام العراقي الذي وقف حائلاً في وجه مشروع التمدد الإيراني نحو الغرب، في عام 2004م شكل وصول التنظيمات الشيعية أمثال (حزب الدعوة)، و(المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) إلى الحكم في العراق وما تلاه من تبعية وولاء على جميع الصُّعُد لإيران هاجساً لكل دول المنطقة، وقد عبّر حينها ملك الأردن جلياً عن هواجس المنطقة مما يجري في العراق، وقال: إن هلالاً شيعياً بدأ يلوح في الأفق، وعبّر عن تخوفه من وصول حكومة عراقية موالية لإيران إلى السلطة في بغداد تتعاون مع نظام الثورة الإسلامية بطهران ونظام البعث بدمشق، لإنشاء هلال يكون تحت نفوذ الشيعة يمتد إلى لبنان ورأى في بروز هلال شيعي في المنطقة، وهذا يدعو إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة، ويمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة.

مما لاشك فيه أن ملامح ذلك الهلال اتضحت جلياً بعد عام 2003م وما تلاه من تعاظم النفوذ الإيراني في العراق وسورية ولبنان، ومع بداية عام 2011م وظهور ما عرف بثورات الربيع العربي ووصولها إلى سورية، وما أعقبه من صراع مسلح لايزال مستمراً حتى يومنا هذا، في ظل هذه الظروف عملت إيران على تشكيل قوى تابعة لها على الأرض السورية وقد شكلت هذه التشكيلات العنصر الأبرز في مساندة قوات النظام السوري على قمع الثوار السوريين وفصائلهم المسلحة بشتى ألوانها وأشكالها ومرجعياتها، وقد تباهى الساسة في إيران في أكثر من مرة بأنه: لولا التدخل العسكري الإيراني لسقطت دمشق بيد الثوار منذ عام 2012م.

وترافق مع التدخل الإيراني العسكري في سورية، دخول ميليشيات شيعية جلبت من مناطق مختلفة من إيران أفغانستان وباكستان وأذربيجان والعراق ولبنان، حملت تسميات طائفية حاقدة، وكان هدفها الظاهر حماية المراقد الشيعية في الشام، لكن الهدف الحقيقي هو إحكام السيطرة على الحواضر السنية في سورية، وبخاصة دمشق وريف دمشق والمناطق الجنوبية من البلاد.

ومع التغيرات الكبيرة التي حصلت على الأرض منذ عام 2015م والذي تزامن مع تراجع قوى نفوذ الثوار على الأرض وانحسارها لمصلحة النظام وحلفائه، بدأ النظام السوري يتحدث النظام السوري عن أحقية توطين مائتي ألف مقاتل أجنبي حاربوا مع النظام جنباً إلى جنب في شتى الجبهات، وعن حقهم في الحصول على الجنسية السورية، وتزامن ذلك مع حديث عن سحب الجنسية السورية عن كل من حارب النظام السوري أو ناصره طيلة سنين الثورة. وقد رأينا أن هذه التصريحات تلتها قوانين صدرت عن مجلس الشعب السوري، رسّخت وأقرت نزع الملكية من منازل وبيوت ومزارع وعقارات من عشرات الآلاف من السوريين، بحجة مكافحة الإرهاب، ثم تم تسليمها فيما بعد إلى فيالق وكتائب لمرتزقة شيعة يعملون لمصلحة إيران.

لقد حصل التحول الكبير في العراق، بأنْ تحوّل من جار معادٍ لإيران إلى عمق حليف تملك فيه إيران الكلمة الفصل، وبطبيعة الحال هذا التحول هو في حقيقته تحول في الجغرافية السياسية، استثمرته إيران في التمدد أكثر، مستفيدة من امتلاكها أدوات سياسية جديدة، مكّنتها من الوصول المباشر إلى البحر الأبيض المتوسط، حيث حلفاؤها يتمددون في الشام ولبنان، إذ لا حواجز بشرية بالمعنى السياسي تفصل اليوم بين قمّ والبحر الأبيض المتوسط سوى الدم السوري المسفوك.

ومع سقوط محافظة درعا، آخر معقل للثوار في الجنوب السوري، تكون قوات نظام الأسد ومساندوها من الإيرانيين والميليشيات الشيعية المختلفة قد وصلوا إلى حدود دولة الأردن، وقد ظهرت صور عديدة تؤكد تركز قوى شيعية في نقاط حدودية مع الأردن جنوباً، وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت في وقت سابق بطرد إيران من سورية بالكامل، ثم تراجعت وتيرة التهديدات لتكتفي بطردهم من المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية، إلا أن الوعود الأمريكية عادت لتتراجع مجدداً لتقتصر فقط على إبعاد حزب الله والميليشيات الطائفية مسافة مائة كلم عن حدود إسرائيل، وهذا يعني بشكل أو بآخر أنه مسموح لها بأن تسرح وتمرح كما تشاء على بقية الأراضي السورية.

 

 

التعليقات

4 تعليقات
  1. حمد العقيلي says:

    سوريا اليوم تابعة لايران قلبا وقالبا ..ونظام بشار الاسد فعل كل شيء حتى لايسقط حكمه فباع البلاد لايران وميليشياتها ليسيطروا على الاكثرية السنية في أرض الشام.

  2. جداوي says:

    تقرير جميل يبين للقاريء حقيقة التمدد الايراني في سوريا اليوم وهو حقيقة لايمكن نكرانها ،وهو في حقيقته احتلال ماكان ليحصل لولا الرضى الامريكي عنه والدعم العسكري الروسي له والسكوت العربي عليه.

  3. احمد الموسى says:

    نعم باتت ايران اليوم على حدود الاردن الشقيق بعد سيطرتها على العراق ومن ثم سوريا ولبنان ،وتواجدهم في شام بني أمية هو حلم قديم وقد تحقق اليوم ولأول مرة وهم يكنون للشام واهلها بغضا شديدا باعتبارها بلد الأمويين الذين يكن لهم الصفوية كل الحقد والكراهية .

  4. نواف الرشايدة says:

    الحدود الاردنية السعودية هي المستهدفة من المليشيات الإيرانية لانها امتداد طبيعي للهلال الشيعي الذي تطمح ايران لانشاءه لكن للاسف لا يوجد تعاطي جدي مع هؤلاء المرتزقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *