من محاضرة في “جامع” إلى كتيّب “جامع”

..

موقع المثقف الجديد

أصدر عبدالله بن عبدالرحيم البخاري عضو هيئة التدريس في كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية غلافاً لطيفاً بعنوان (ما هي السلفية؟)، وأصله محاضرة ألقاها في جامع فقيه بحي العزيزية بمكة المكرمة، وتميّز هذا الكتاب من بين الكتب الكثيرة التي صدرت في هذا الموضوع بحسن التصدير، وبحسن الختام.

فأما حُسن التصدير:

فقد أورد المؤلف في مقدمة محاضرته حديثاً رواه البخاري في صحيحه، عن عطاء بن السائب أنه لقي عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال له:

(أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة)؟

فأجاب عبدالله بن عمرو رضي الله عنه:

(أجل والله إنه لموصوفٌ في التوراة ببعض صته في القرآن (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا)، وحرزاً للأمّيين، أنت عبدي ورسولي، سميتُك المتوكل، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملّة العوجاء؛ بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعيُناً عُمياً وآذاناً صُمّاً، وقلوباً غُلفاً).

وأتبع المؤلف ذلك بإيراد ما رواه الإمام الترمذي في (الجامع) بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه أنه قال:

(لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء؛ فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، ولما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي وإنّا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا).

ثم أتبعه بحديث رواه البخاري في (الجامع) الصحيح عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرا؟ قال: (إن شئتم)، فجعلوا له منبرا، فلمّا كان يوم الجمع دُفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبيّ، ثمّ نزل النبي صلى الله عليه وسلّم فضمّه إليه، تئنّ أنين الصبيّ الذي يُسَكَّن، قال صلى الله عليه وسلم: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها).

يقول المؤلف: لذا كان الإمام الحسن البصري رحمه الله إذا روى هذا الحديث بكى وقال: (يا معشر المسلمين، الخشبة تحنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه).

وأما حُسن الختام:

فقد أورد المؤلف في خاتمته كلمات مضيئة من بينها حديث جرى بين الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وأحد أمرائه، أوصاه فيها بكلمات جليلة جاء فيها:

(واعلم أن الناس لم يُحدثوا بدعة إلا وقد مضى قبلَها ما هو دليل عليها وعبرةٌ فيها، فإن السنّة إنما سنّها من علم ما في اختلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمّق، فارضَ لنفسك ما رضي القوم (أي الصحابة والتابعون) لأنفسهم، فإنهم السابقون).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *