حزب الله يشرّع زراعة الحشيش

..

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

لم يمض وقت طويل على الإعلان عن عزم الدولة في لبنان استصدار قانون يسمح بزراعة الحشيش (!) حتى انهمرت طلبات الحصول على التراخيص من قِبَل زارعي الحشيش لتشريع عملهم المجرَّم دولياً! وقد جرى بالفعل استصدار تراخيص لعدد من مزارع زراعة الحشيش في البقاع اللبناني!

والحقيقة أنه لم يكن مستغرباً إقرار المجلس النيابي اللبناني القوانين اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة في لبنان، فقد سبق أن سوّغ رئيس البرلمان نبيه بري الخطوة الجديدة التي قضت بتشريع زراعة الحشيش للاستعمالات الطبية، وكان حجته على ذلك: أنها تسير في إطار الجهود الرسمية الحثيثة للنهوض بالاقتصاد المتردّي في لبنان!

ومن المعروف عن لبنان وخاصة منطقة البقاع اللبناني أنها منطقة مخصصة وبشكل واسع لزراعة وترويج الحشيش والمخدرات وحبوب الهلوسة، وقد بدأت زراعة الحشيشة في لبنان منذ عام 1975م خلال الحرب الأهلية، وكانت الحكومات اللبنانية المتتابعة تزعم قبل تشريع زراعة الحشيش أنها حاولت جاهدة على القضاء مراكز زراعته في لبنان، إلا جهودها باءت بالفشل؛ نتيجة وجود مناطق زراعة الحشيش ضمن مناطق نفوذ الجيش السوري حتى عام 2005م، ومن ثَم ضمن مناطق نفوذ حزب الله التي تدل كل المؤشرات على أنه المستفيد الأول والأخير من المافيات الشيعية اللبنانية التي تزرع الحشيشة وتروجها في لبنان وخارجه؛ ولذا فإن الحشيش مصدر دخل كبير لهذا الحزب لتمويل أعماله في لبنان وسورية واليمن حالياً.

ومن المعروف أن زراعة الحشيش والخشخاش والتبغ تزدهر في مناطق نفوذ حزب الله اللبناني، وتُعد مصدراً مهماً من مصادر تمويل حزب الله، وانتشرت زراعة الحشيش في لبنان منذ أواسط السبعينيات، وشكلت المناطق سيطرة حزب الله ومناطق نفوذ الجيش السوري أرضاً خصبة لزراعته دون أي رقيب، وكانت شحنات الحشيش وحبوب الهلوسة تهرب من لبنان عبر بوابات الحدود السورية وبإشراف مباشر من قيادات الجيش السوري المهيمن على لبنان حتى عام 2005م، وهو العام الذي خرجت فيه القوات السورية من لبنان، وكانت يتم تهريب الشحنات بواسطة عربات الأمن وسيارات الجيش السوري من منافذ الشمال والشرق اللبناني إلى منطقة الساحل السوري؛ ليتم تهريبها فيما بعد إلى بقية مناطق العالم.

اليوم، وبعد مرور نحو 13 عاماً على انسحاب القوات السورية من لبنان لا تزال زراعة الحشيشة مزدهرة في منطقتي البقاع والجبل في لبنان، وبإشراف مباشر من عصابات الجبل التابعة لحزب الله اللبناني، وقد كشفت الدراسات، ومن أبرزها دراسة صادرة عن مركز GBC للأبحاث الإستراتيجية ضلوع حزب الله في الإشراف على مساحات كبيرة في مناطقه تصل إلى عشرات الآلاف من الهكتارات من المخدرات تمت زراعتها في الأراضي اللبنانية، وتنتج هذه المزارع حوالي مئات الملايين من الدولارات سنوياً تدخل كلها خزينة حزب الله.

وعلى رغم نفي حزب الله المتكرر أي صلة له بهذه التجارة، إلا أن كل المؤشرات تؤكد ضلوعه في إنتاج المخدرات والاتجار بها، بخاصة أن زراعتها تكمن في مناطق سيطرته، بل في مناطق يقطنها مناصروه من الشيعة، وهي مناطق خارجة في مجملها عن سلطة الدولة اللبنانية، بل إن الكثير من أهالي تلك المناطق يعملون كعناصر عسكرية وأمنية في صفوف حزب الله.

ولعل الشخصية الشهيرة نوح زعيتر الذي يطلق عليه في لبنان شيخ الجبل وهو تاجر مخدرات ومالك مزارع لزراعة الحشيش وشخص مافيوي خارج على القانون، خير دليل على حماية حزب الله له ولأمثاله، فهو يتنقل جهاراً نهاراً في مناطق نفوذ الحزب دون أن تتجرأ قوات الأمن اللبنانية على إلقاء القبض عليه لمحاسبته، بخاصة أنه مطلوب أمنياً في عشرات القضايا الجنائية من قبل القضاء اللبناني.

يقول الكاتب اللبناني محمد الحاج:
لا شك أن الوضع السياسي المتردي في لبنان، إضافة إلى كونه بلداً قائماً على المناطقية والتترس الطائفي، حيث لكل طائفة قواتها التي تحمي مناطقها، كل هذا أسهم في حماية زراعة الحشيش في بعض المناطق التي لا تطاولها سلطة الدولة.

ويضيف: لا أحد يمكنه التكهن بحجم المساحات التي تتم زراعتها بنبتة الحشيش أو القنب، لكنها دون شك مساحات شاسعة، ويقارب سعر الكيلو غرام الواحد من الحشيشة 500 دولار أمريكي، في حين يبلغ سعر كيلو غرام الهيروين ما يزيد على عشرة آلاف دولار.

ويتابع: حقيقة لا يمكن في ظل الفراغ الأمني للدولة القيام بشيء، فقانون العشائر هو السائد في منطقة البقاع في ظل الأوضاع غير المستقرة.
ويرى المحللون أن ما يحصل عليه حزب الله من تجارته هذه مبالغ ضخمة تسهم في دعم نشاطاته المختلفة، وتؤكد مصادر إعلامية عن المنظمة الأمريكية الدولية لمكافحة المخدرات ثبوت ضلوع عناصر تابعة لحزب الله في تجارة المخدرات، ليس في لبنان فقط، بل في بعض دول أمريكا الجنوبية.

وكان المرجع الشيعي البارز علي الأمين الذي شغل منصب المفتي الجعفري للطائفة الشيعية في صور وجبل عامل قد فتح النار على حزب الله، وأعلن بصراحة أنه يتاجر بالمخدرات وينفذ أجندة ايران التخريبية في المنطقة.

أخيراً: لقد مرر مجلس النواب اللبناني الذي يسيطر عليه حزب الله وحلفاؤه قراراً يشرّع زراعة الحشيش في لبنان بحجة دعم اقتصاد البلاد! وكأن اقتصاد البلاد لم يجد ما يرفده سوى زراعة الحشيش! وهم وقد فعلوا ذلك إنما يقدمون خدمات جليلة إلى حزب الله ليزرع جهاراً نهاراً، ويتيحون له تحت حماية القانون ما كان يزرعه سابقاً في الخفاء، في المناطق التابعة له في شرق البلاد وجنوبها.

التعليقات

6 تعليقات
  1. مسلم says:

    صدرت تحقيقات سابقة عن هذا الموضوع والجريمة مورد مهم من موارد حزب الله وعصابته في جنوب لبنان

  2. فواز العلي says:

    للأسف إيران تعتمد على تلك المخدرات للتغلب على الحصار الأمريكي منذ عقود وهي تصدر نسبة كبيرة منه للعراق وخزبالله جزء من المنظومة الإيرانية

  3. زياد نسمان says:

    معهد واشنطن نشر تقرير مفصل و آلاف بي أي الأمريكي اعتقل عناصر من الحزب متورطين في الأمر ويقومون بتهريب المخدرات إلى أمريكا اللاتينية

  4. سعود الصايل says:

    لبنان مع الاسف بلد بلا قوانين وبات ولاية ايرانية بكل معنى الكلمه يتحكم في سياساته حزب الله ومن معه في لبنان وطبيعي من يتبع لايران ان تنتشر فيه قذارات ايران من مخدرات وحشيش وغيرها الامر واضح للعيان في اليمن والعراق وفي سوريا فما دخل اتباع الملالي بلدا الا افسدوه.

  5. ابو عمر says:

    لبنان يسير الى التهلكه في ما سيفعلونه من شرعنة زراعة الحشيش بحجة تقوية الاقتصاد المحلي وهذا سيزيد من عدد المدمنين هناك واعتقد ان ما كتب في التقرير صحيح مئة بالمئة فمن يقف خلف القانون الجديد هو حزب الله المستفيد الاول والاخير من زراعة الحشيشة في لبنان والتي تعتبر مصدر مهم من مصادر تمويله .

  6. راشد السليمان says:

    شيء يدعو للسخرية والقرف الان ما حصلوا شيء يرفعون فيه اقتصادهم المنهار والذي تسبب فيه بعدهم عن محيطهم العربي وركضهم خلف ايران الا زراعة الحشيش، طيب لبنان من زمان كانوا يسمونه كبارية الشرق الاوسط وما حقق نمو اقتصادي الان مع شرعنة الحشيش سيتحسن وضعه لا اعتقد ذلك ، لان الفساد مستشري هناك في كل قطاعات البلاد والاهم بداية لنهوض البلد هو محاربة الفساد والطبيقة المسيرطة على البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *