المجتمع الأمريكي … القاتل والمقتول

..

المثقف الجديد - مصطفى حسين

تتباهى الولايات المتحدة الأمريكية تحتضن مجتمعاً مدنياً تحكمه حماية دستورية قوية، إلا أنها في الوقت نفسه البلد الوحيد الذي يقبع داخل سجونه 2.3 مليون شخص وراء القضبان، وهو أكبر تعداد سجناء في العالم، حسب التقارير.

وشهدت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2017م ارتفاع أحداث العنف والقتل في عدد من المدن، وزادت جرائم الكراهية خاصة ضد المسلمين، ووصلت نسبتها وحدها إلى أكثر من 67% من جرائم الكراهية. وبحسب مركز “برينان للعدالة”، التابع لكلية الحقوق بجامعة نيويورك، فإن أعمال القتل في الولايات المتحدة زادت العام الماضي (2017م) بنسبة 3.3%. وقال المركز في إحصاء صادر عنه: إن حوادث العنف والقتل شهدت العام الماضي ازدياداً في أكثر من 10 مدن كبيرة.

قبل البدء في تحليل هذه العمليات أهم ما يمكن أن نشير إليه في هذا التقرير هو: الأسباب الرئيسة للاتجاه نحو القتل؟
ثمة عدة أسباب وراء القتل في أمريكا منها: وفرة السلاح، وإخفاق الزواج، وتأثير تربية الأم، والكاريزما، والشهرة، والوحدة، وبعض الأغاني، والمضايقة، واقتباسات القتلة، وأفلام العنف، ومشكلات نفسية، والترويج للكراهية والعنصرية. وعلى أن هذه العوامل كانت سبباً لحالات القتل إلا أن وفرة السلاح تعد أكبر مؤثر في ارتفاع حصيلة القتلى في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي سبب أكثر من 80% من عمليات القتل في هذا البلد.

ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف بي آي” فإن البلاد شهدت العام الماضي مليوناً و195 ألفا و704 جرائم عنف، وباستثناء معظم حالات الانتحار، قُتل ما لا يقل عن 15.549 شخصًا بالسلاح في الولايات المتحدة في عام 2017م، وفقًا للبيانات التي جمعتها منظمة (Gun Violence Archive)، وهي تعد منظمة غير ربحية تتابع تقارير وسائل الإعلام وعمليات تنفيذ القانون الخاصة بحوادث إطلاق النار.

إن الأرقام أظهرت ارتفاع معدل جرائم القتل بشكل لافت في أكثر من ثلاثين مدينة أميركية، بعد سنوات من انخفاض مستمر في ذلك النوع من الجرائم.
وبحسب هذا المصدر حصلت 61331 عملية إطلاق نار في عام 2017م مقارنة بـ58818 إطلاق نار عام 2016م، ويبرز هذا العدد ارتفاع حصيلة ضحايا إطلاق النار في الولايات المتحدة. وفي هذه الآونة توفى 15549 شخصاً إثر إطلاق النار وأصيب 31157 شخصاً. في حين وُجد 732 طفلاً دون الـ11 من أعمارهم ضمن ضحايا إطلاق النار، وهم بين قتيل أو مصاب، وهم مندرجون في هذا العدد الكبير. كما أن ثمة 3232 مراهقاً أعمارهم بين الـ12 والـ17 سجلت أسماؤهم في 344 عملية إطلاق نار حدثت في بعض المدن الأمريكية.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن معدل الانتحار في أمريكا ازداد بنسبة 60% خلال السنوات الأربع الماضية، وأوضحت الصحيفة أن المعدل الاجمالي للانتحار ارتفع بنسبة 24 في المئة منذ عام 1999م حتى عام 2014م، وفقاً للمركز الوطني للإحصاءات الصحية.

واما عدد قتلى الشرطة فهو يدل على أن الأمور لا تبشر بخير، حيث وثقت منظمة “ضحايا نار الشرطة”، التي تعنى بإحصاء القتلى على يد الشرطة، عدداً يفوق 987 قتيلاً! وقالت صحيفة “واشنطن بوست”: إن الشرطة الأمريكية قتلت 987 شخصاً في الولايات المتحدة عام 2017م. وأوضحت الصحيفة أن الدور الذي تؤديه قضايا الأمراض العقلية في حوادث إطلاق النار من لشرطة كان لافتاً على نحو خاص؛ ففي عام 2017م كان 236 شخصاً، أي نحو رُبع من قتلوا، يعانون شكلا من أشكال الاضطراب العقلي في أثناء مواجهاتهم مع الشرطة.

وشهدت الولايات المتحدة خلال عام 2017م ازدياداً في جرائم الكراهية بنسبة 27% مقارنة بعام 2016م، حيث شهد 818 جريمة كراهية. كما أدت أيضا حملات “الإسلاموفوبيا” التي أشعلها الإعلام دور كبير في ارتفاع حالات العنف ضد المسلمين في الولايات المتحدة.

 

سجل أرشيه Gun Violence Archive لعام 2017م زيادة تمثل نسبة 3 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وأما عام 2018م فكذلك، لا تبشر الأمور بخير؛ حيث شهد الشهر والنصف الأول من عام 2018م تسجيل 18 حادثة إطلاق نار، على الأقل، وقعت في منشآت مدرسية أو قريباً منها، بحسب بحث أعدته مؤسسة “إيفري تاون غان سيفت”، وبحسب موقع أدفوكاسي فهذه هي حادثة إطلاق النار السادسة في مدرسة في عام 2018م، وسببت مقتل طلبة وجرحهم، كما تشير إحصائيات منظمة “إيفيري تاون” الأمريكية إلى أنه منذ عام 2013م وحتى الآن تم الإبلاغ عن نحو 300 حادثة إطلاق نار في المدارس الأمريكية.

 

كما سجلت المنظمة 31157 إصابة بالأسلحة النارية في عام 2017م، أي بزيادة تقارب 3 بالمائة عن العام السابق.
لقد أصبح المجتمع الأمريكي، بحسب بعض التقارير، يشهد جريمة قتل كل 22 دقيقة في المتوسط، أما الخسائر المادية من وراء انتشار الجريمة في المجتمع الأمريكي، فإنها حسب نتائج البحوث والدراسات تصل إلى نحو 675 بليون دولار سنوياً.

ويرى بعض الخبراء أن هناك عوامل كثيرة أسهمت في انتشار هذه الظاهرة الخطيرة، منها انتشار الأسلحة والعصابات، وارتفاع اعداد العاطلين عن العمل، وتفاقم مشكلة الإدمان وتعاطي المخدرات، هذا إضافة إلى المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وضعف القوانين الرقابية. وقد أكد مارك وليامز، الذي يشغل منصب مساعد المدعي العام في ولاية وليكونسن أن جرائم القتل ليست وليدة عنف بين العصابات أو بسبب المخدرات، بل هي نتيجة ميل الناس إلى العنف وحسب!

التعليقات

12 تعليق
  1. ساهر says:

    الجريمه لديهم منظمة ومدروسة وعلى شكل عمل مافيوي والسلطات احيانا يصعب عليه كشف الجريمه بسهوله لان بعضها يعتمد على التقنية الحديثة والعمل الجماعي المنظم

  2. ابو تركي says:

    ومع كل ذلك فنحن العرب في نظر الغرب عامة وامريكا خاصة اهل الجريمة ومصدرها في عالم اليوم والقتل واهل الظلم والاستبداد ، وفي حقيقة الامر هم مصدر كل جريمة في العالم ومانحن الا ضحايا لما يقومون به من سياسات خاطئة ومن اهمها دعمهم للقتلة في اسرائيل وتحرضهم على المزيد من القمع والاذلال لاهل فلسطين.

  3. حكيم زمانه says:

    شيء مرعب ما يجري في بلاد العم سام من يشاهد امريكا من الخارج يعتقد انها الدولة الافضل للعيش الانساني الكريم ومن يزرها ويراها من الداخل سيرى الوجه القبيح لامريكا وهو الجريمة والفقر والعنصرية المقيته تجاه الاجانب والمسلمين والعنصر الاسود.

  4. وليد الرشيد says:

    مع ان امريكا دولة ديمقراطية وتوفر لشعبها كل وسائل الراحة فمن المستغرب انتشار الجريمة فيها ، باعتقادي ان جزء كبير من الجريمة هم القادمين اليها من الخارج وخاصة الافارقه ممن لايعملون ويسكنون في الاحياء الفقيرة وممن يتعاطون المخدرات ويدمنون على المسكرات ، وكل ما ينشر في الاعلام الاعلام الامريكي هو مستوى الجريمة هناك يؤكد ان جزء كبير منها قادم من الخارج اما من امريكا الجنوبية اما من الافارقة المهاجرين اليها.

  5. سالم الزعابي says:

    امريكا بلد كبير ومتنوع ومن اجناس واعراق شتى وقد يصل عدد سكانه الى 400مليون نسمه وطبيعي ان توجد فيه الجريمه مثله مثل اي بلد اخر في هذا العالم والمهم ان لدينا مؤسسات تكافح الجريمه وتعالج اصحاب الجرائم وتدخلهم في مصحات علاجية ونفسيه لمعرفة اسباب الجريمة لديهم .

  6. صالح الشمراني says:

    هم يدعون ان الاسلام مصدر العنف بتشريعاته ونحن نرد عليهم كيف تفسرون انتشار الجريمة في بلادكم وانحسارها في بلاد الحرمين التي تطبق شرع الله تعالى ،،طبعا لن يجيبوا على تساؤلاتنا لأنهم يعلمون انهم كاذبون في ما يقولون و نسأل الله ان يعافينا مما ابتلاهم به ويحفظ بلاد الحرمين ذلك البلد الامن المستقر الذي نعيش به برغد من العيش والامن والامان.صالح

  7. مجدي says:

    أمريكا بنظام حكمها تشبه الأرنبة التي تاكل أبنائها حينما تجوع برأسماليتها العفنة..لذلك لا بارك الله فيهم

  8. عمران الزعبي says:

    قبل فترة قرأت إحصائية حول مقتل 2000 امرأة خلال عام واحد على يد أقرباء لهن في امريكا

  9. رائد العوفي says:

    مجتمع مريض مليئ بالكراهية ضد الأقليات و المسلمين.. اغلب جرائم قتل دوافعها الكراهية التي تقوم الحكومة بشحنها في نفوس الناس

  10. نورة says:

    إذا كان رئيسهم ترامب يحرض على الكراهية و العنف كيف سيكون باقي المجتمع….؟

  11. جواد نايف says:

    يكفي إحصائيات قتلى المدارس التي في كل عام تحصد العشرات وبالمناسبة هي سياسة متعمدة هدفها استمرار تشغيل شركات الحماية الأمنية و مصانع السلاح

  12. سائد العلي says:

    مجتمع فارغ روحيا ولا يوجد هوية دينية بالإضافة إلى التركيز على الإلحاد و العلمية وطغيان المادة بينهم.. والنتيجة القتل و الهلاك و التمزق…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *