فنانون عرب في جلباب الأسد

..

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

 

الفصل المزعوم بين الفن والسياسة
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011م تنوعت وجهات نظر المجتمعات العربية حولها، بين مؤيد ومُعارض، وكان هناك من رآها مجرد مؤامرة على نظام الأسد، في حين رأى آخرون – وهم محقون – أنها حق مشروع لشعب ذاق مرارة القمع طيلة نصف قرن مضى.

وكحال المجتمعات العربية انقسم الوسط الفني العربي بين مؤيد ومعارض للثورة السورية، بل وذهب بعض الفنانين العرب بعيداً إلى درجة ارتداء اللباس العسكري والنزول إلى ساحات المواجهات لقتال من يسمونهم (التجمعات الارهابية في سورية)، وعلى صعيد الفن الخليجي اتخذ كثير من الفنانين الخليجيين الموقف المحايد من الثورة السورية، على رغم أن عدداً كبيراً منهم ظل يتعامل مع فئة الفنانين السوريين الشبيحة، متذرعين في تعاملهم مع شبيحة الفن السوري بأنهم يفضلون الفصل بين الفن والسياسة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للسوريين!

زيارة عائلة عبدالحسين عبدالرضا
وقد حظيت المناطق الدينية التابعة لسيطرة الشيعة في سورية بزيارات متفرقة لبعض الفنانين المنتمين للطائفة الشيعية من بعض البلدان التي ما زالت تحتفظ بعلاقات دبلوماسية لها مع النظام السوري، ومعظمها ظلت بشكل سري وفي إطار زيارات دينية بحته، وربما تكون زيارة أسرة الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا إلى منطقة السيدة زينب في سورية التي وُثقت عبر تصوير الفيديو، والتي قيل إنها هدفت لتقديم أعمال خيرية للفقراء هناك عن روح الفنان الراحل، ربما تكون هي الزيارة الوحيدة التي تم التصريح بها علانية، وقد لقيت استهجاناً كبيراً من السوريين؛ إذ كان بالإمكان تنظيم ذلك العمل الخيري في أماكن أخرى يتجمع فيها الفقراء، وليس في مكان يكتظ بالمليشيات الطائفية القاتلة، بل تُحظر على أهل السنة السوريين زيارته.

حول هذا الموضوع يرى الكاتب والمخرج السوري (ثائر المجارحي) أن تلك الزيارة التي قامت بها عائلة عبدالحسين عبدالرضا كانت خاطئة؛ لعدة أسباب، منها: أنها تأتي في سياق التطبيع مع النظام الأسدي الموالي لإيران، والذي يُكِنّ هو وحلفاؤه في حزب الله المصنف إرهابياً كلّ العداء لدول الخليج العربي، وأن المنطقة التي قدمت فيها أكثر من (2000) وجبة طعام تابعة بشكل كامل لسيطرة إيران وميليشياتها التي شاركت في قتل السويين خلال السنوات السبع الماضية، بل إن الأطعمة التي قدمت هناك قد يكون بعضها ذهب إلى أسر هؤلاء المرتزقة الذين تم جلبهم من بلدان مختلفة تحت لافتة حفظ مراقد الشيعة في سورية، ليتم توطينهم فيما بعد في منطقة السيدة زينب، ومناطق أخرى في محيط دمشق، ويُعد دعم هذه المنطقة الدينية التي تفاخر إيران بعودتها إلى سيطرتها استفزازاً صارخاً لمشاعر السوريين كافة، وبخاصة الذين جرى تهجيرهم من منطقتهم ليسكنوا مخيمات في العراء بهدف جلب المرتزقة من الشيعة وإحلالهم مكانهم وفي منازلهم، وكان أولئك الفقراء المطرودون من مساكنهم أولى بالمساعدات من شبيحة منطقة السيدة زينب.

 

واقع منطقة السيدة زينب
وللتعريف أكثر بواقع منطقة السيدة زينب يقول الكاتب حسين الزعبي المختص في الشأن الإيراني: في عام 1976م أسس العراقي الجنسية الإيراني الأصل حسن مهدي الحسيني الشيرازي الحوزة الزينبية بالقرب من مقام السيدة زينب جنوب دمشق، لتكون بذلك أول حوزة للتعليم الديني العالي للشيعة في سورية، لتشكل عامل استقطاب، وقد وصف الشيرازي يوم افتتاحها بأنه كان (فتحاً للشيعة وجبراً للتاريخ)! وهذه الحوزة ساعدت على إنشاء حوزات في السعودية ولبنان والقارة الأفريقية.

إذن، لم تكن هذه الحوزة التي انشأها الشيرازي مجرد مكان للعبادة، بل كانت إحدى أهم نقاط التلاقي في حالة التمدد الشيعي الإيراني في اليمن والكويت والسعودية والبحرين، فضلاً عن لبنان الذي تحول إلى قاعدة إيرانية بالمعنى السياسي والمذهبي، بل العسكري؛ استناداً إلى زرع تنظيم حزب الله وجعله الذراع العسكري الضاربة لإيران في إحدى أهم بؤر الصراع في العالم.

وقد أسفر استيلاء الشيعة على منطقة السيدة زينب عن تفريغها من سكانها السنة، واستبدالهم بشكل هادئ، ووضع عراقيين وإيرانيين وأزبكيين وأفغان بدلاً منهم، وقد أسهم هذا الأمر في تفريخ عدد كبير من الحسينيات، بواقع حسينية في كل حارة تقريباً، بعد أن كانت ثمة حسينية واحدة في المنطقة الواحدة.

هذا التقدم الذي سجله الوجود الشيعي مؤسسياً كان مرحلة أولى، تطورت بعدها الحسينيات والحوزات ومكاتب ممثلي المرجعيات، حيث وُجد في المنطقة مكتب لكل مرجع ديني، مثل: الخميني، والخامنئي، والسيستاني، والخوئي، والصدر، وكاشف الغطاء، ومرجعيات لبنان، وغيرهم، وأصبحت هذه المكاتب مراكز اعتماد منفذة للسياسة الإيرانية، وكانت تقوم شكلاً بتقديم الفتاوى، لكن هذا لم يكن سوى رأس جبل الجليد الذي يمهد فعل عسكري هو: تأسيس مراكز تدريب، وتأهيل عناصر شبابية عربية تتبع حزب الله في تلك المنطقة، تمتد أذرعتها إلى عدة دول عربية، وتُهيَّأ لأغراض أخرى سياسية استخباراتية كشفت بعضَها أحداث الثورة السورية خلال السنوات الماضية.

عود على بدء
ونعود من هذا الاستطراد إلى علاقة أهل الفن العربي بنظام الأسد، فبالطبع، كان عدد كبير من فناني سورية داعمين لنظام بشار الأسد، منهم: (جورج وسوف، وتيم الحسن، وبسام كوسا، وأمل عرفة، وسلاف فواخرجى، وزوجها وائل رمضان، وسوزان نجم الدين، والفنان أيمن زيدان، والفنان عابد فهد، وباسم ياخور، وفراس إبراهيم، ونانسى زعبلاوى، والفنانة رغدة المعروفة بآرائها السياسية الواضحة في جميع المجالات، على رغم أنها تزعم أنها من أكثر المهمومين بالقضية الفلسطينية والعراقية وغيرها من القضايا السياسية، لكنها كانت ضد الثورة، ودعمت الرئيس السوري بشار الأسد، بل وحثته على قتل السوريين بالكيماوي بشكل فاضح).

وفي لبنان اصطفت مجموعة كبيرة من الفنانين الشيعة في فريق تأييد بشار الأسد، وقد ساروا في ذلك وفق ما تمليه عليهم انتماءاتهم الطائفية، وهؤلاء يمكن إدراجهم ضمن قائمة الشبيحة والمنتمين إلى الطائفة الشيعية، ونذكر منهم: (راغب علامة، وعاصي الحلاني، وهيفاء وهبي، وأيمن زبيب، ومعين شريف، وملحم زين، ومحمد إسكندر)، وهناك فنانون وإعلاميون ينتمون إلى الطوائف المسيحية ممن يتبعون (التيار الحر) حزب الرئيس ميشيل عون، وجلّهم ممن يؤيدون بصراحة نظام بشار الأسد وسياساته الوحشية في سورية، ومنهم: (جورج قرداحي، ونجوى كرم، ووائل كفوري، وجوليا بطرس، وفارس كرم، ونانسي عجرم… وغيرهم كثيرون).

أما في مصر فقد اشتهر بدعم سياسات بشار الأسد عدد من الفنانين والإعلاميين الذين لا يزالون يصدقون كذبة أن بشار الأسد زعيم قومي عربي معاد للصهيونية ومناضل ضد المحتل الصهيوني، ونذكر منهم: (الفنان عادل إمام، والفنان محمد صبحي، والفنانة إلهام شاهين، التي دعت مراراً إلى دعم جيش بشار الأسد في حربه على من سمتهم الإرهابيين في سورية، والفنان شعبان عبد الرحيم، والإعلامي مصطفى بكري، والإعلامية بوسي شلبي، والفنان فاروق الفيشاوي، والمخرج عمر عبد العزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمخرج مسعد فودة نقيب السينمائيين، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج).

 

التعليقات

3 تعليقات
  1. عربي ابن عربي says:

    مع الاسف الشديد استطاع نظام بشار الاسد اقناع الكثير من المثقفين والفنانين العرب بانه مقاوم ممانع وان مايجري في سوريا مجرد مؤامرة كونية عليه لانه يكن العداء لاسرائيل.

  2. علي الصافي says:

    الطيور على اشكالها تقع لم يلتف حول بشار وحزب البعث السوري الا كل فنان انساق وراء طائفيته او كل مصدق لاكذوبة القومية العربية ممن تحجروتحجم تفكيره عند مرحلة القومية العربية التي نادى بها عبد الناصر ومن بعده حافظ الاسد وبشار الاسد وقد ثبت فشلها الذريع وانها كانت مجرد مطية لهم لتحقيق مصالحهم الضيقة .

  3. بنت الجنوب says:

    هم اصلا فنانين لماذا تعتبون عليهم يسيرون خلف مع من يدفع لهم اكثر وهؤلاء لايمثلوننا ولايمثلون المجتمع المسلم او العربي لأنهم فئة تسيرها مصالحها ولا تسيرها أخلاقيات الفن الحقيقي الذي لم يعد له وجود في عالم اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *