لماذا سقطت أثينا وروما؟

..

موقع المثقف الجديد

يؤكد المؤرخون أن الانحلال الخلقي كان من أسباب سقوط الإمبراطوريتين الأثينية والرومانية الرومانية، بوصفهما إمبراطوريتين غربيتين كانتا في أواخر عهودهما في غاية من الشذوذ والانحراف.

ففي أثينا لم تكن تُفرض على شهوات الرجال الجنسية أي قيود بعد أن يبلغوا الحلم، وكانت هذه الحاضرة التي قام في عرصاتها وأروقتها أساس الحضارة الغربية تعترف بالبغاء رسمياً، وتفرض ضريبة على البغايا، وأصبح العهر فيها مهنة كثيرة الروّاد، وذات فروع مختلفة، ولكل فرع من هذه الفروع أخصائيات متمرسات من البغايا.

كانت أسفل طبقة من المومسات في أثينا هي طبقة البرناي، ويسكن أفرادها في مواخير عامة، وكانت الفتاة من هؤلاء تؤجر لرجلين أو أكثر في وقت واحد. ثم تأتي بعد ذلك طبقة العازفات، وأولئك يُستخدمن للمرح والعزف والرقص، ثم يبتن مع من يريدهن من الرجال.

وكانت أرقى طبقات العاهرات هي طبقة الهتايراي، وهن الرفيقات اللواتي كن يتألفن من بنات المواطنين، وهؤلاء كن يستقبلن في بيوتهن من يهواهن من الرجال، وكنّ يصبغن شعورهن بالأصفر، لظنهن أن الرجال يفضلون الشقراوات منهن على غيرهن.

أما روما فقد تحللت في آخر زمانها من صفات الفحولة والرجولة والدين، وتركت تلك الصفات الراسخة مكانها لصفات أخرى حلت مكانها، تمثلت في الانفتاح المبالغ فيه، والركون إلى الدعة وخفض العيش، ذلك أن صفات الرجولة التي نشأت من بساطة العيش وتحمل المشاق ودعمها إيمان قوي لدى الرومانيين بدياناتهم، تلك الصفات الرجولية أضعفها بهرج الثروة وحرية الإلحاد.

وتنص كتب التاريخ الغربية على أن أهل الطبقتين الوسطى والعليا في تلك الأزمنة أوتوا الوسائل التي يتمكنون بها من إرضاء شهواتهم والخضوع لما يحيط بهم من غوايات، لا يصدهم عن ذلك إلا ما عساه أن يكون لديهم من واجب مراعاة اللياقة والآداب العامة. وانحطت عند الناس معايير الخلق والجمال، وتحررت الشهوات الجنسية من القيود، في الوقت الذي ضاعت فيه الحرية السياسية.

وقد أبدى بعض المؤرخين الغربيين استغرابهم من الوفاء العجيب بين البغاء والفلسفة الغربية، واعتراف كبار رجال المجتمع في تلك الممالك البائدة بانحرافهم الجنسي، بل كان الغلمان ينافسون النساء الزواني، حتى إن الفتيات الفاجرات كان من عادتهن الاعتراض على عشق الرجال للذكران، ويتعرضن بالحديث عما في ذلك من الفساد الخلقي الشنيع.

وقبيل اندلاع الثورة الفرنسية في فرنسا كان بطل الزنى وفتى العصر ونموذج الأناقة في ذلك الزمان هو لويس فرانسوا أرمان دي فينيرو دي بلسيس، دوق ريتشيليو حفيد أخي الكاردينال الصارم المتقشف. وقد انزلقت إلى مخدعه (بحسب نصوص تاريخية) عدة سيدات نبيلات من ذوات الألقاب، الواحدة تلو الأخرى، تجرّهن إليه مكانته وثروته وشهرته. حتى إنه لمّا وبّخ ابنه وهو في العاشرة من عمره على بطء تقدمه في دراسته للغة اللاتينية أجابه ابنه قائلاً:

(إن أبي لا يعرف اللاتينية، ولكنه مع ذلك يحظى بأجمل نساء فرنسا)!

ولقد عُمّر هذا الرجل حتى بلغ الثامنة والتسعين، ومات قبل اندلاع الثورة الفرنسية بعام واحد.

التعليقات

6 تعليقات
  1. فهد الوريضان says:

    لاشك ان الانحلال الخلقي هو سبب زوال الامم والحضارات وما المدنية الحديثة عن ذلك ببعيد وقد تحدث القران الكريم عن امم جبارة عمرت البلاد واقامت حضارات لم يخلق مثلها في البلاد كفرت وانحلت اخلاقيا فسقطت وذهب ريحها وباتت اثرا بعد عين

  2. الابن البار says:

    الشاعر العربي لخص حال الأمم مع الاخلاق وبدونها فقال :
    و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    و إذا أصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتما و عويلا
    صلاح أمرك للأخلاق مرجعه *** فقوّم النفس بالأخلاق تستقم

  3. ام البنين says:

    زوال هذه الحضارات التي اسست للحضارات الحديثة وما حل بها من دمار وخراب يجب ان يكون عظة ودرساً لنا للمجتمعات المعاصرة في زماننا الحاضر ، فنحن اليوم احود ما نكون لنستسقي الدورس والعبر في ماحدث للأم الغابرة لنتعظ ونتجب ما ادى لهلاكهم وزوالهم.

  4. مشهور says:

    النساء الفتنة التي حذر منها الإسلام… شهوة الرجال والأنا كلها مسببات كفيلة بهدم اي حضارة مهما كان علوها

  5. سهام says:

    المجتمعات الغربية للأسف بنت هويتها على أساس انحلالي وبخلاف تجارة الجنس فهم يعيشون على نهج الغطرسة و الظلم دون وجود منظومة قيم تحمي المجتمع

  6. عبدالله سالم says:

    طبيعي هذا هو النظام الاقطاعي فهو ينظر للمجتمع كحاضنة لتفريغ شهواته وهذ ما يجري في الغرب اليوم لكن بصورة أكثر تنظيما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *