الدين المدني وعقوباته

..

موقع المثقف الجديد

من ذا الذي لا يعرف فيلسوف الضمير الإنساني الفرنسي جان جاك روسو؟ صاحب كتاب (العقد الاجتماعي)، الذي عُد أحد الكتب المؤسسة للديمقراطية في العصر الحديث.

ويعقد روسو في كتاب العقد الاجتماعي فصلا بعنوان (الدين المدني) يرسم فيه خريطة جديدة لما يسمّى (الدين) و(القوانين) و(الشهادة) و(الإلحاد).

وينص روسو في هذا الكتاب على تقسيم الدين إلى أنواع، منها: دين الإنسان، ودين المواطن.

ويزعم روسو أن دين الإنسان دين عاطل من المعابد والهياكل والطقوس، ويقتصر على عبادة الرب الأعلى عبادة باطنية، وعلى أخلاق أزلية، ويصف هذا الدين الذي يسميه دين الإنسان بأنه (دين الإنجيل البسيط، والتوحيد الحقيقي، مع إنكار الوحي، وهو ما يمكن أن يسمّى الحق الإلهي الطبيعي)!

وأما دين المواطن فهو بحسب جان جاك روسو دينٌ يُسنّ في بلد واحد، ويكون المشرّعون فيه بمنزلة الآلهة الحافظين، وله عقائده وطقوسه وعبادته الظاهرية المفروضة بقوانين وضعية، ويعترف روسو بأن هذا دين، وأنه يمكن أن يسمى إما (الحقوق الإلهية المدنية) أو (الحقوق الوضعية)!

ويصف روسو هذا الدين الثاني (أي: الحقوق الوضعية) بأنه دين صالح، من حيث كونه يجمع بين العبادة الإلهية وحب المواطنين، ويستطرد في وصفه بأنه (يجعل من الوطن موضع عبادة المواطنين، ويعلمهم أن خدمة الدولة تعني خدمة الإله الحافظ، وهذا ضرب من الحكومة الإلهية التي لا يمكن أن يكون فيها من الأحبار إلا الأمير، ولا كهنة إلا الحكّام، وهنالك يكون موت الإنسان في سبيل بلده شهادة، ويكون انتهاك القوانين إلحاداً)!

وبعد أن يناقش الكاتب الفرنسي أنواع الأديان المعاصرة وعلاقاتها بأنظمة الحكم في الدولة يعود ليقول:

(يوجد اعتراف بعقائد ديانة مدنية خالصة يجب على الحاكم أن يعيّن موادها، لا كعقائد الدين بالضبط، بل كمشاعر اجتماعية يتعذر على المرء بغيرها أن يكون مواطناً صالحاً أو تابعاً صادقاً، ويستطيع الحاكم من غير إكراه على اعتقادها أن يُبعد من الدولة كل من لا يعتقد بها، ليس لأنه ملحد، ولكن لأنه رافض وعاجز عن أن يحب القوانين والعدل).

ثم يقول:

(أما إذا سلك أحد المواطنين سلوك غير المؤمنين بهذه العقائد بعد أن أقرّ بها جهراً فإنه يعاقب بالموت؛ لأنه اقترف أعظم الجرائم، وكذب أمام القوانين).

ويواصل:

(يجب أن تكون عقائد الدين المدني بسيطة قليلة العدد، وأن يُعبّر عنها بطريقة منضبطة، ومن غير إيضاح ولا تفسير)!

ذلك هو الدين المدني الذي بشّر به فيلسوف الديمقراطية والعقد الاجتماعي الفرنسي جان جاك روسو، وتلك بعض حدوده وضوابطه وعقوباته.

التعليقات

3 تعليقات
  1. سليمان الناصر says:

    لهم دينهم ولنا ديننا ولاشيء يسمى الدين المدني او غيره الدين هو فقط ما نزل من عند الله سبحانه وتعالى على رسله وكلفوا بتبليغه أما هرطقاتهم فهي لاتتجاوز حدود كتب الفلاسفه حتى المجتمعات الغربية لم تلتزم بها ولم تؤمن بها الا في نطاقات ضيقه.

  2. وليد السبيعي says:

    الكثير من كتابات وأراء الفيلسوف جان جاك روسو جيدة وخاصة ما يتعلق بها بالمجتمع والعلاقات التي تربط أفراد المجتمع ببعضهم البعض ، اما ما كتبه بخصوص الدين المدني فنحن كمسلمون لاحاجة لنا به لأننا مكتفون بل ومقتنعون بما لدينا في ديننا لأنه يقدم لنا رؤية كاملة لديننا ودنيانا.

  3. نعمان الحارثي says:

    روسو كان يريد هوية تؤدب المجتمع تقترب من لغة الضمير في تربية السلوك وتحد من اوتقراطية الفرد وغروره.. كان بالنسبة له حلم يحافظ على استقرار المجتمع واستدامة عمره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *