التعذيب والحرمان من أجل الإنجليزية!

..

موقع المثقف الجديد

نغوجي واثيونغو، أكاديمي كيني يدرّس في الجامعات الغربية، في الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً.

ويتحدث واثيونغو في كتابه عن استعمار العقل عن مراحل دراسته الأولى في كينيا، في الخمسينيات الميلادية الماضية، عندما استولى النظام الكولونيالي على كل المدارس التي كان الوطنيون يديرونها، ووُضعت تحت إدارة هيئات تعليم المناطق، وهي هيئات كان يرأسها إنجليز.

يقول واثيونغو:

(غدت الإنجليزية لغة تعليمي الرسمي، كانت هي اللغة، وعلى اللغات الأُخر أن ينحنين لها باحترام. كان من أشد التجارب إذلالاً أن يُمسَك بالطالب الذي يتكلم لغته الأصلية في المدرسة وجوارها. والجزاء على ذلك أن يتلقى عقوبة الجلد بالعصا على عجيزته العارية، أو أن تعلق لوحة معدنية حول عنقه تحمل عبارات من أمثال “أنا غبي. أنا حمار”).

أما المكافأة على اللغة الإنجليزية في المدرسة فهي بحسب ما يرويه هذا الكاتب الكيني فقد كانت على النحو الآتي:

(كل إنجاز في الإنجليزية المنطوقة أو المكتوبة كان يكافأ عليها مكافأة عالية: جوائز. امتياز. استحسان. وتذكرة إلى عوالم عليا).

ويضيف:

(صارت الإنجليزية مقياس الذكاء والتمكن من الفنون والعلوم، وكل فروع المعرفة. وصارت الإنجليزية هي المقرر الرئيس لتقدم الطفل في سلّم التعليم الرسمي. لنظام التعليم الكولونيالي، كما قد تعرفون، بالإضافة إلى خطه العنصري الأبارثايدي، بنية الهرم: قاعدة ابتدائية واسعة، ووسطٌ ثانويٌّ يضيق، وقمّةٌ جامعيّة أضيق. والانتقاءات من الابتدائي إلى الثانوي تتم بامتحان كان يدعى أيام دراستي “امتحان كينيا الابتدائي الإفريقي”، وعلى المرء أن ينجح في ست مواد تراوح بين الرياضيات ودرس الطبيعة واللغة السواحلية. وكل الأوراق الامتحانية تكتب بالإنجليزية. وليس بمقدور أحد اجتياز الامتحان إذا فشل في ورقة اللغة الإنجليزية مهما كان متفوقاً في المواد الأخرى)!

كان الواقع مرّاً في كينيا التي استُعمرت تعليمياً تماماً، هكذا يصف الكاتب الوضع، ويروي قصة معاناة أحد الطلاب:

(كان فتى في صفي عام 1954م، كان ممتازاً في المواد كلها عدا الإنجليزية التي رسب فيها. فجعلوه يرسب في الامتحان بأسره. وهكذا خرج من المدرسة ليعمل مناوباً في شركة حافلات. أما أنا الذي لديّ علامات (مقبول) فقط، لكنني كنت جيداً في الإنجليزية، فقد حصلتُ على مكان في ثانوية الأليانس، وهي من أعلى معاهد النخبة للأفارقة في كينيا الكولونيالية).

التعليقات

6 تعليقات
  1. مأمون جابر says:

    اليوم نفس المأساة تتكرر بفعل الشركات الدولية والقطاع الخاص مهما كانت خبراتك بدون لغة انجليزية انت لا شيء مع الأسف!

  2. حسن الحبيب says:

    الفرنكفونية عملت نفس الفعل بل اسوء انظر إلى شمال أفريقيا لغة عربية مهشمة لا تعرف أن كانت فرنسية ام عربية لكن النخب تعتبرها ارستقراطية

  3. فايز says:

    الاستعمار لا يشكل فقط العقل بل الاقتصاد والهوية وكل شيء حتى الأطعمة اذهب المقهى ستجد الكابتشينو والاسبرسو والكروسو والتيرامسو… هل انعدمت المائدة العربية.. لا بل انعدمت الهوية للأسف!

  4. محمد السيد says:

    يجب ان نعترف ان اللغات الافريقية لازالت بدائية ولا يعترف بها عالميا بل بعضها لايزال غير مكتوب وهو فقط منطوق ، لذلك سادت الانجليزية لغة العلوم وبقوة في بلادهم التي تعاني من التخلف والبدائية.

  5. سلامه الفويس says:

    كان الله في عون القارة السمراء فعلى الرغم من أن المستعمر الغربي وعبر قرون خلت كان يمتص خيرات بلادهم ويستعبدهم ويضطهدهم في عقر دارهم هاهوايضا يملي عليهم ضرورة التعلم بلغته بالترغيب والترهيب ، ويملي على كثير منهم تعلم الدين المسيحي ومن لايقبل به يهمش وكانه شخص غريب في بلده.

  6. عمر السوداني says:

    مع استنكارنا لما قامت به بريطانيا ومن عمل معها من اجبار المواطن الافريقي الاصلي على تعلم الانجليزية ومحاولاتها الدؤوبة على لرضها عليهم وعلى كل مؤسسات دولهم ، لايجب ان ننكر ان بريطانيا ساهمت في نهضة بلادهم فبنت المدن واقامت الطرق وانشات المدارس ، ولاشك كل هذه تخدم المستعمر وخططه في كينيا وغيرها ولكنها ساهمت لحد كبير في رقي هذه الدول وهاهي كينيا اليوم من ارقى الدول الافريقية وقبلة للسياحة العالمية ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *