إيران المطرودة من المغرب

..

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

المشهد الأول

“البوليساريو” هي كلمة تعني “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”. وتأسست في مايو 1973م بهدف الاستقلال بدولة مستقلة في الصحراء الغربية.

أعلنت الجبهة تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وشكلت حكومة في منطقة تندوف، وتبلغ مساحة الصحراء الغربية 266 ألف كيلومتر مربع، تسيطر الجبهة على جزء منها.

وفي ثمانينيات القرن الماضي بدأت المغرب ببناء جدار رملي حول مدن السمارة والعيون وبوجدور؛ لعزل المناطق الصحراوية الغنية بالفوسفات والمدن الصحراوية الأساسية، وجعلها بعيداً عن جبهة تحرير الصحراء الغربية.

 

المشهد الثاني

في الأعوام الماضية نشرت عدة تقارير عن محاولات إيران دعم التيار الرسالي الشيعي في المغرب وتم إنشاء مؤسستين تعنيان بأمورهم، هما مؤسسة “الرضا” ومؤسسة “الرحمن”، كما استطاعوا أن يحصلوا على متحدث باسمهم مع الجهات الرسمية سواء أكانت تلك الجهة هي السفارة المغربية ببلجيكا أم الحكومة البلجيكية.

وبحسب الخارجية الأمريكية فإن عدد المتشيعين في المغرب يزيد عن 7000 شخص معظمهم من المغاربة المقيمين في أوربا، لكن السلطات المغربية تقول إنها تشن حرباً على المؤسسات الشيعية، وترفض منح تراخيص لأي مؤسسة تسعى لنشر التشيع، وتؤكد جهات مغربية أن إيران تقف وراء انتشار التشيع في المغرب خاصة من خلال المغاربة المقيمين في بعض الدول الأوروبية والذين يعملون على استقطاب أقاربهم في المغرب إلى التشيع من خلال دعم مالي.

تقوم الحكومة المغربية منذ عام 2009م بسلسلة إجراءات للقضاء على الظاهرة من خلال التحقيق مع عدد من المتشيعين وسجن أعداد منهم، إضافة إلى قطع علاقتها الدبلوماسية مع إيران وخنق وسائل نشر التشيع وإغلاق المدرسة العراقية التكميلية في الرباط ومنع تدريس اللغة الفارسية في الجامعات المغربية، إضافة إلى إقفال مكتبات تروج للكتب الشيعية.

وفي مايو الماضي كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة الألاعيب الإيرانية، وأعلنت المغرب طرد السفير الإيراني في الرباط، وإغلاق سفارتها في طهران.

المحلل الأمريكي في صحيفة (واشنطن اكزامينور)، مايكل روين، يعتقد أن ما يجري لا يعد عملية مارقة، بل إنها جزء من سلوك إيران في التعامل مع المغرب، خصوصاً أن المغرب يقف إلى الجانب المعادي لإيران في الخليج والغرب.

 

المشهد الثالث

المغرب لم يوقف جهد مكافحة النفوذ الإيراني في إفريقيا فقط على الحلول الأمنية، بل بدأ في وقف محاولات إيران لتغيير الهوية الدينية للسنة في القارة من خلال تأسيس “مؤسسة محمد السادس لعلماء أفريقيا” للدفاع عن الإسلام السني المالكي.

وتراهن المغرب على المؤسسة لتكون قناة للترويج للنموذج الديني المغربي داخل القارة الإفريقية، وأيضا لإيجاد بنية مؤسساتية تابعة للحكومة المغربية تقنن الولاء الروحي وتوسع امتداداتها وشبكات النخب الدينية المرتبطة بها بإفريقيا، كما يُذكر أن الجزائر كانت قد أعلنت، في يناير 2013م، تأسيس “رابطة علماء وأئمة ودعاة منطقة الساحل”، التي تضم في عضويتها، فضلاً عن علماء الجزائر التي تحتضن مقرها الرئيسي، علماء من ليبيا وتشاد والنيجر ومالي وموريتانيا ونيجيريا وبوركينافاسو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *