إيران تقود العراق إلى المجاعة!

..

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

أثار نائب رئيس الوزراء العراقي السابق، بهاء الأعرجي، حالة استقطاب للرأي العام العراقي حينما صرح بأن إيران منعت حكومته من تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية وأبرزها الكهرباء في العراق. تلك التصريحات قد تكون الإشارة الأولى الصريحة من شخصية لطالما عُرفت بطائفيتها وتواطئها مع المشروع الإيراني في العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003، ويفتح الباب على مصراعيه لمناقشة المحاور التي استهدفتها إيران لتحويل العراق إلى سوق سوداء تتحايل من خلالها على العقوبات الدولية.

تزامن تصريحات الأعرجي مع مصادقة البرلمان العراقي على موازنة عام 2019م، التي واجهت انتقادات حادة لعدة نقاط، أهمها: تجاهلها المحافظات السنية والمدن التي تعاني آثار الحرب على “داعش”، وهي: نينوى، والأنبار، وصلاح الدين، وديالي، فقد حصلت نينوى على أقل من 1% من حصتها من الموازنة البالغة 11%.

يبلغ الدين العام العراقي 117 مليار دولار، وهو عجز يتم سداده من خلال الاقتراض من البنك الدولي؛ وذلك في عرف الاقتصاد الدولي حالة طبيعية، لكن الأمر الذي يعجز المرء عن تفسيره هو أن الموازنة الجديدة التي أقرتها حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قبل أن تباشر أعمالها وتنهي تشكيلتها قد أقرت الموازنة وفقاً لتسعيرة النفط المعتمدة في موازنة العام الماضي، التي بلغت 56 دولار للبرميل رغم تجاوز سعره 70 دولاراً في المدة الماضية، وهذا الأمر يكشف وجود مبلغ قد يصل إلى 18 مليار دولار لا يعرف أين وجهته ؟!

من الأمور البارزة التي تحاول إيران حماية نفوذها فيها تضخيم القوى العسكرية، التي بحسب المحلل السياسي العراقي حسين السبعاوي بلغت أكثر من مليون جندي، رغم عدم وجود أي تهديد خارجي لأمن العراق وانتهاء الحرب على “داعش”، وتستنفد القوى البند الأضخم من الموازنة. ويقول السبعاوي: إن أبرز مسوّغ يمكن التركيز فيه لحالة الفساد التي تعيشها العراق هو إدارة الدولة وفقاً لأسس طائفية، مشيراً إلى أن إيران أغرقت العراق بالمخدرات والفوضى وكل ما هو سلبي؛ لإفشال المشروع الوطني العراقي.

كانت الغاية من دعم إنشاء مليشيات عسكرية في العراق تدين بالولاء للمرشد الإيراني علي خامنئي وتضخيمها: حماية مشروعات اقتصادية ضخمة تستفيد منها إيران على حساب العراق، أولها: ملف الطاقة، إذ تُعدّ إيران المورّد الثالث للغاز بعد تركيا والصين إلى العراق، وتقدر وارداتها للعراق بــ12 مليون متر مكعب يومياً، فعلى رغم أن العراق يمتلك احتياطياً ضخماً من الغاز الطبيعي إلا أنه يعد السوق الثانية للغاز الإيراني بعد تركيا، ويستورد خُمُس طاقته من الكهرباء والغاز من إيران.

في عام 2014م، بذريعة ملاحقة تنظيم “داعش” قامت مليشيات الحشد الشعبي الشيعية المدعومة من إيران بتدمير مصافي بيجي، التي تعد من أضخم مصافي النفط في المنطقة، ليتحول العراق من منافس لإيران في سوق النفط إلى مستورد لأكثر من 300 ألف برميل من النفط الإيراني يومياً، بحسب بيانات أوبك.

لم تكن تلك آخر فضائح المليشيات الشيعية التي تحكم العراق، فمؤخراً قام داود سالم أحمد، الرجل الثاني في وزارة النفط العراقية والمقرب من الوزير السابق جبار اللعيبي، قام بالإشراف على تفكيك مستودع المفتيّة للمنتجات النفطية وبيعه “سكراب” على إيران، وإتلاف الوثائق الخاصة بالمشروع الذي كلف مليار دولار، بعد أن طلبتها هيئة النزاهة.

ولتجنب العقوبات الأمريكية التي تفرض حظراً على التعاملات المالية الإيرانية وهذا ما يُعجز طهران عن الحصول على العملة الصعبة، تلتجئ الأخيرة دائماً إلى استغلال نفوذها والفساد في القطاع الحكومي العراقي المحكوم من قِبَل المرجعية الشيعية، وإلى تحويل الاقتصاد العراقي إلى سوق سوداء؛ للحصول على العملة الصعبة، وتصدير الواردات الإيرانية؛ وهذا الأمر يسبب انتكاسة كبيرة للصادرات العراقية، ويرفع نسبة تضخم العملة المحلية.

ووفقاً لتقارير إيرانية فإن العراق يستورد سنوياً 6.5 مليار دولار من البضائع الإيرانية، وذلك يمثل نحو 16% من واردات العراق غير النفطية، وبالتزامن مع الانخفاض الحاد للريال الإيراني وربط الدينار العراقي بالدولار الأمريكي، توجد تقارير تشير إلى زيادات إيران صادراتها الرخيصة إلى الأسواق العراقية مثل المنتجات الزراعية والصناعية غير المصرح بها، وهذا الأمر سبّب انتشار حالة سخط في صفوف العراقيين؛ لفقدان منتجاتهم قدرتها على المنافسة في السوق.

أيضاً: يوجد ملف المياه الذي يعاني بسببه العراق منذ مدة طويلة، فبحسب تصريحات لوزارة الموارد المائية: إن بناء مرافق تخزين المياه من قِبَل كل من تركيا وإيران، إلى جانب هطول الأمطار غير المنتظمة أدى إلى انخفاض مستوى المياه في الأنهار الرئيسة في العراق، بنسبة 40 في المئة على الأقل.

وتواصل إيران تحويل مسار عدد من الأنهار حتى لا تصب في دجلة، حيث صرح نائب وزير الزراعة الإيراني علي مراد أكبري قبل أسبوعين بأن بلاده ستقطع نحو سبعة مليارات مكعب من المياه صوب الحدود الغربية والشمالية الغربية العراقية، بأمر من المرشد الإيراني علي خامنئي، مشيراً إلى أن هذه الكميات ستستخدم في مشروعات تمتد على مساحة 770 هكتاراً جنوبي وغربي إيران.

وقد ضجت وسائل الإعلام الاجتماعي في العراق مؤخراً بفضيحة نفوق كميات ضخمة من الأسماك في مياه دجلة، ووجهت أصابع الاتهام إلى عملاء إيران الذين يحاولون تدمير الاقتصاد المحلي، وعقب على ذلك النائب في البرلمان العراقي فائق الشيخ قائلاً: “القضاء على الثروة السمكية العراقية النهرية، ابتداءً من سدة الهندية وكارثة نفوق الأسماك، ليس مرضاً ثمانينياً كما تذكر وزارات حكومية، بل هو تدمير تمَّ بفعل فاعل، هو استخدام مواد كيماوية. هو تجويع تقوم به دول، تريد إذلالنا.. على الحكومة أن تنتبه للداخل والخارج من العراق وإليه”.

وقالت حكومة إقليم كردستان العراق: إن إيران “غيّرت مجرى نهر الكارون بالكامل، وأقامت ثلاثة سدود كبيرة على نهر الكرخة، بعدما كان هذان النهران يمثلان مصدرين رئيسين لمياه الإقليم والعراق ككل”. وأكدت أن “تدفق المياه توقف كلياً. وأن نهر الزاب الصغير يُعدّ أحد أهم الروافد الخمسة الرئيسية لنهر دجلة”. وسيؤثر تحويل إيران مجرى 43 رافداً في المدن والمناطق المحيطة بالنهر، وسيؤدي إلى تعجيل جفاف الإقليم.

كذلك، تهدف إيران العراق في الآونة الحالية إلى صنع نظام اقتصادي شبه عسكري يشبه إلى حد كبير ما بعد الحرب العراقية الإيرانية، إذ قامت بإنشاء شركات تديرها قوات الجيش؛ للإشراف على تنفيذ المشروعات الحكومية والاستثمار في السوق المحلية، وبذلك تمكن الحشد الشعبي وهو المليشيات التي تدعمها في العراق من مفاصل الدولة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، وتمكنه من النفاذ من العقوبات الأمريكية.

أحد أبرز المعوقات التي تستهدف عملية التنمية في العراق، هجرة العائلات التجارية وتهجير الأقليات المتخصصة في الأعمال التجارية، سواءٌ من خلال الاستهداف الطائفي أم القلاقل الأمنية التي صنعتها المليشيات، إضافة إلى اعتماد الحكومة سياسة توظيفية حزبية عشوائية تشترط إفادة الحزبيين وأنصارها، على رغم عدم خبرتهم أو درايتهم بالعلوم والإدارة، وانتشار ظاهرة الولاء للمرجعيات وإيران على حقوق المواطنة والهوية الدستورية للدولة العراقية.

التعليقات

5 تعليقات
  1. فايز says:

    للأسف العراق أصبحت حظيرة إيرانية بامتياز والسبب هو إهمال وتجاهل العرب للطائفة السنية… لقد تم تهجير السنة واستهدافهم وصنع أفسد نظام عربي في التاريخ القومي منذ رحيل الاستعمار والهدف تحويل العراق إلى مستودع إيراني

  2. عادل السيوطي says:

    كل وزراء العراق تعينهم إيران للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والأمنية مع الأسف ودعم المرجعيات التي تمثل بطانة السوء التمدد الصفوي

  3. سعود الربيعي says:

    لا شك بأن ايران لايهمها في شيء امر العراق واهله سواء جاعوا ام شبعوا مايهمهم فقط هو تنفيذ سياساتهم في تحويل العراق لتابع فقط لايران ومنفذ للالتفاف على العقوبات الدولية ومنها يتم تصدير كل بضائعه للخارج .

  4. ابن الرافدين says:

    العراق انتهى منذ سقطت بغداد بيد أمريكا التي سلمته لايران على طبق من ذهب ..العراق منذ عام ١٩٩٢م عانى من حصار خانق حصد عشرات الالاف من الارواح بسبب الجوع ومن ثم ما جرى من حروب ساهم في ازدياد نسبة الجوع والفقر في العراق ..هذا البلد العظيم بات اليوم فقيرا ممزقا ولا دلائل على انه سيتعافى في الافق القريب.

  5. طالب علم says:

    نعم لايران اليد الطولى في تمزيق وتجويع العراق ..لكن الاهم ان نعلم ان من تقلد الحكم في العراق وهم عملاء ايران وأمريكا هم من ساهم في ازدياد الفقر لانهم سرقوه واشاعوا فيه الفساد.. في بلد كان في يوم ما اغنى بلد عربي ومن اغنى دول العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *