ماذا يجري الآن في قطاع غزة!

المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

قبل يوم واحد فقط من الاشتباكات التي وقعت بين عناصر من حركة حماس وفرقة الكومندوز الإسرائيلي في منطقة عبسان الكبيرة جنوب قطاع غزة وأسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين بينهم القيادي في كتائب القسام نور بركة، قبل ذلك بيوم واحد كان السفير القطري محمد العمادي قادماً من معبر إيرز الإسرائيلي ليشرف على صرف رواتب أكثر من 42 ألف موظف مدني وعسكري يتبعون للأجهزة الحكومية التي تديرها شخصيات من حركة حماس في القطاع، كخطوة ضمن تفاهمات التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس.

العملية الخاصة التي قامت بها القوات الإسرائيلية المتخفية في زي مواطنين فلسطينين وتتجول داخل قرى المنطقة الشرقية جنوب القطاع كانت تستهدف زرع أجهزة تنصت داخل كبائن الاتصالات في قطاع غزة؛ وذلك ضمن مهمات اعتيادية تقوم بها وحدة استخبارات إسرائيلية تدعى (سييرت متكال)، وهي وحدة تم إنشاؤها لجمع معلومات وتنفيذ مهمات إستخبارية في المناطق العربية وشاركت في حروب إسرائيل في لبنان ومصر وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفقاً لرواية شهود عيان في المنطقة فإن دورية راجلة تابعة لحماس اكتشفت سيارة مثيرة للشبهة، وقامت بإيقافها، وفي أثناء محاولة التحقق من الأوراق الثبوتية للموجودين في السيارة أُطلقت النار من المقاعد الخلفية بشكل عشوائي على عناصر الجناح المسلح لحركة حماس، وكان بينهم أحد قادة القسام في المنطقة نور بركة.

عندئذ أطلق الجناح العسكري لحماس توجيهات لعناصره بضرورة ملاحقة السيارة التي اتجهت مباشرة إلى الحدود قاطعة مسافة أربعة كيلومترات من وسط المنطقة الشرقية، وجرت عملية مطاردة سببت مقتل قائد العملية الإسرائيلي الدرزي المقدم محمود خير الدين (41 عاماً)، وإصابة آخر، وانتهت العملية بتدخل الطيران الحرب الإسرائيلي الذي أطلق عشرات الصواريخ، ونجح في توفير غطاء جوي لسحب القوة الخاصة المتوغلة.

وعلى إثر ذلك بدأت مئات الصواريخ تنهال على المستوطنات المحيطة بقطاع غزة رداً على العملية الإسرائيلية؛ وهذا الأمر سبب بتعطيل الحياة في المدن والبلدات التي تقع على مسافة 40 كيلومتراً من حدود القطاع بأمر من الجبهة الداخلية، التي طلبت تعطيل المدارس ووقف حركة المرور وإعلان حالة الطوارئ في تلك المناطق، إضافة إلى رد إسرائيلي سبب بتدمير عدد من المباني في القطاع.

ووفقاً لصحيفة (يسرائيل هيوم) فإن حجم الخسائر في مستوطنات غلاف القطاع تمثلت في أضرار أصابت 317 منزلًا وشقة سكنية، و81 مركبة، وأربعة حقول زراعية. وذكرت الصحيفة أن طلبات التعويض عن الخسائر التي قدمها المستوطنون، تزيد عن 355 طلبًا، مرشحةً للزيادة خلال الأيام المقبلة.

على الصعيد السياسي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الاستقالة من الإئتلاف الحكومي؛ متهماً رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو بالحدّ من صلاحياته في ملف قطاع غزة، ومنع الجيش من الخروج في حرب مفتوحة على القطاع. كذلك تمت إقالة جادي أيزنكوت من رئاسة الأركان، ووافقت اللجنة الاستشارية لتعيينات المسؤولين الكبار، برئاسة القاضي اليعازر جولدبرج، على تعيين اللواء، أفيف كوخافي، رئيساً لهيئة الأركان، خلَفاً لأيزنكوت.

انتهت جولة التصعيد بين الطرفين بوساطة مصرية، واندلعت أزمة سياسية بسبب الانقسام بين أعضاء الائتلاف الحكومي في إسرائيل حول الحرب في قطاع غزة، فانسحاب ليبرمان يعني خسارة حزب (إسرائيل بيتنا) في الكنيست، وزيادة فرصة إجراء انتخابات مبكرة للكنيست بحلول مارس المقبل. كذلك أيضاً خرج المنافس الشرس لنتنياهو الذي لديه ملف متضخم من قضايا الفساد لدى القضاء الإسرائيلي، وزير التعليم نفتالي بينيت زعيم حزب (البيت اليهودي) اليميني المتطرف؛ للمطالبة بحقيبة الدفاع، مهدداً بالانسحاب من الحكومة إن رفض نتنياهو ذلك. لكن نتنياهو نجح في الخروج من المأزق بإخراج الأحزاب الدينية إلى ساحة جديدة للّعب من خلال تقديم إغراءات لهم بشأن قانون التجنيد، وقانون يهودية الدولة. إضافة إلى رغبة مكونات الائتلاف الحكومي عدم الذهاب إلى انتخابات، والقلق من عدم اجتياز حزبين يمينيين نسبة الحسم، هما (يسرائيل بيتينو) و(شاس).

ورأت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان هو أكبر الفائزين من الاتفاق الحالي؛ إذ منع تقديم قانون التجنيد بصيغته الحاليّة، ومنع كذلك تقديم قوانين (الدين والدولة)، إضافة إلى بقائه في منصبه وزيرًا للدفاع.

بخصوص الحرب على قطاع غزة هناك محاولات قديمة تجريها إسرائيل لترويض حركة حماس، من خلال الإغراءات التي تمررها عبر الوساطة القطرية، سواء أكان ذلك بإدخال الأموال، أم تمويل الوقود المدخل إلى محطة توليد الكهرباء، أم السماح بالسلع والمواد التموينية بالدخول عبر المعابر بين القطاع وإسرائيل، والمتعمق في المسألة سيجد أن إسرائيل تسير في مسارين مختلفين، الأول هو المسار القطري، والآخر هو المسار المصري، وتتبّع كل مسار على حدة يفضي إلى حقيقة أن المواجهات التي تجري على الحدود بين مدة وأخرى تؤكد أن الطرفين يتفاوضان تحت القصف، وهي حقيقة يشير إليها المحلل الإسرائيلي رام كيوهن، بقوله: (إن إسرائيل تدرك أنه لا يوجد حل عسكري للوضع القائم في قطاع غزة). ويعتقد كوهين أن الكثافة السكانية هناك تزيد مخاطر اندلاع حرب مفتوحة بين الطرفين؛ لذلك تلجأ إسرائيل إلى حل جديد قد يفهم من تفويض قطر بالتفاوض مع حماس نيابة عن إسرائيل، وتقديم دعم لها؛ لتنفيس الاحتقان على الحدود وخفض سقف الاشتباكات بين الطرفين، فقد استشهد أكثر من 200 شخص من الفلسطينيين على طول حدود القطاع منذ مارس الماضي في مسيرات العودة، ولم تتوقف تلك المسيرات بل خفضت وتيرتها في الجمعة التي سبقت اغتيال القيادي في حماس نور بركة، وهي الجمعة نفسها التي اشترطت إسرائيل أن يتم توزيع رواتب موظفي حماس خلالها عبر البريد الفلسطيني وبوجود الممثلين القطريين.

وخلال إرسال الوقود إلى محطة شركة الكهرباء طلبت إسرائيل وقطر أن تقوم الأمم المتحدة بتسلّم كميات الوقود وتوزيعها وتصريفها؛ وهذا الأمر قد يلمح إلى الحل الذي يجري الحديث عنه، وهو تسليم قطاع غزة إلى بعثة أممية تديره وتنفّذ السياسيات الإسرائيلية فيه، وقد عقبت صحيفة (هأرتس) على طبيعة الدور القطري في غزة قائلة: (لقد تحولت قطر من دولة داعمة لإرهاب حماس وإيران إلى أداة لتنفيذ سياسيات إسرائيل في قطاع غزة).

التعليقات

12 تعليق
  1. معاذ ابو جبل says:

    للأسف الفصائل الفلسطينية هي التي سمحت بالتدخلات الخارجية وأعطت مساحة لذلك في ظل غياب وحدة وطنية وكثرة الفساد وتضخمه

  2. نعمان says:

    السفير القطري يقيم في غزة منذ 15 عام يلعب دور الوسيط في أزمات القطاع لذلك سيواصل توريط حماس في مأزق أمني كبير

  3. اليخندروا says:

    إسرائيل فقدت قيادتها المؤسسة وتضخم الصراعات لصالح الفلسطينيين لذلك يتوجب توحيد صفهم

  4. علي نسمان says:

    ما يفهم من المقال أن قطر كانت تشغل حماس بينما خلايا إسرائيلية كانت تقوم بمهمة أمنية في القطاع وبقدر الله فشل المخطط

  5. مروان الكنز says:

    ازمتنا نحن العرب في ضعفنا أمام أعدائنا و سخطنا على أنفسنا لذلك تحدث مثل هذه الثغرات التي يستغلها العدو..

  6. نضال شحادة says:

    القضية الفلسطينية أصبحت رهينة بين نفوذ إيران ونفوذ أمريكا والفلسطينيين ليس لهم كلما سوى أنهم الضحية وأصحاب المعاناة في بلادهم

  7. السلومي says:

    على الاخوة في غزة اذا ارادوا استمرار الدعم العربي والاسلامي ان يتوقفوا عن التعامل والتانسيق مع ايران واذنابها في المنطقة العربية أمثال حزب الله وقطر وغيرهم، لان ذلك بكل صراحة سيقوض مصداقيتهم وسيؤلب الراي العام ضدهم ، الافضل لهم العودة للحضن العرلابي والاسلامي والابتعاد عن ايران واذرعتها العابثة في المنطقة

  8. ابو طلال says:

    مايجري بين الفينة والاخرى من تناوشات فلسطينية اسرائيلية في غزة يعقبه تدمير هائل للبنية التحتية في غزة لايخدم الا العدو الاسرائيلي الذي يقدم الفلسطيني على انه مجرد دمية وارهابي لايريد السلام يتحرك باكونترول من قبل قوى اقليمية خارجه معروفة.

  9. فارس الهادي says:

    كل مايجري في غزة او الضفة من مقاومة للمحتل لن يجدي نفعاً بل هو هدر للقوى والطاقات والسبب ان الفرقة الفلسطينية والصراع على السلطة والنفوذ بين حماس والقيادة في رام الله سيعود سلبا على كل القضية الفلسطينية وعل كل فلسطيني في الاراضي المحتلة، والمستفيد الاول والاخير هم الاعداء المحتلون قبل كل شيء يجب التوحد تحت قيادة واحدة وكلمة واحدة وان لم يحدث ذلك فلن تحققوا اي تقدم في صراعكم ضد المحتل الاسرائيلي.

  10. صالح النميري says:

    من لا يملك قراره لايملك نجاحه لذلك اما الاستقلال والاراده الذاتيه التي يجب ان يعمل على صناعتها كل الفرقاء الفلسطينيين او السير من فشل الى فشل ومن انتكاسة لاخرى اكبر لانهم امام عدو مدعوم عالم وهو قوي عسكريا وسياسيا واقتصاديا ويمتلك اعلام عالمي يمكنه حجب الحقيقة ووصف الذئب بانه حمل ضعيف ووصف الحمل بأنه ذئب مفترس .

  11. ام عبدالعزيز says:

    يقول تعالى (ولاتفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) نسال الله ان يوفق اخواننا في فلسطين لكل خير وان يجمع كلمتهم على الحق وان يبعد عنهم كيد الكائدين وتربص المتربصين ،

  12. ثامر الحسين says:

    اكبر خطأ يقع فيه اخواننا في غزة ان يصبحوا لعبة بين قوى اقليمية يتلاعبون بها يمنة ويسرى حسب مصالحهم ، الاجدر بهم النأي بانفسهم عن الصراعات الاقليمية والابتعاد عن الخط الايراني الذي لايريد لهم الخير وغاية همه استخدامهم ورقة في زمن الازمات للاستافدة منهم وبالتالي بعد زول الحاجة لهم يتم التخلي عنهم لأنهم فقدوا قيمتهم لديه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *