العراق يغرق في مخدرات إيران

..

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

مع تنامي النفوذ الإيراني في العراق منذ سقوط بغداد عام 2003م، لوحظ انتشار كبير لظاهرة تعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة بين أفراد المجتمع العراقي.
وتفيد مصادر رسمية عراقية بأن المنفذ الوحيد لتهريب المخدرات للبلاد هو الحدود الإيرانية العراقية التي تمتد على طول 1458 كيلومتراً.

وشددت وزارة الداخلية العراقية أكثر من مرة على أن مناطق جنوب العراق تعاني بشدة ظاهرة انتشار المخدرات بين فئات الشباب عامة، وبخاصة العاطلين منهم عن العمل بشكل خاص.
وأصبحت المنطقة الجنوبية سوقاً رائجة للمخدرات الإيرانية، ولا يكاد يمر يوم إلا تعلن فيه القوات العراقية في مدينة البصرة المطلة على مياه الخليج العربي جنوبي البلاد إلقاء القبض على أفراد وعصابات إيرانية تتاجر بالمخدرات.

وتعلم الحكومة العراقية أن معظم المخدرات التي تدخل للبلاد تدخل بطرائق غير شرعية من إيران، وتبيّن تقارير محلية أن ذلك يتم بتنسيق عالي المستوى بين العصابات المتاجرة وشخصيات متنفذة في الحكومة العراقية.

الغريب في الأمر أن جهات رسمية عراقية تعلم علم اليقين أن هي مصدر كل أنواع الحشيشة المنتشرة في المنطقة، لكن لا أحد يجرؤ على القول الصريح بذلك، بل يتم تحوير الحقيقة الواضحة وضوح الشمس ليتم لصق التهمة بجهات عراقية محلية خشية التعرض لمعاقبة قادة الحشد الشعبي والمرجعيات الدينية الموالية لإيران في العراق.

وكان عضو البرلمان العراقي فائق الشيخ كشف معلومات تؤكد أن المواد المخدرة التي تنتشر في العراق في حقيقتها إيرانية تصل إلى البلاد من المنافذ البرية، وبواسطة عصابات مدعومة مادياً ومعنوياً من جماعات مسلحة شيعية تسيطر على مناطق واسعة في الجنوب العراقي.

وزاد الشيخ أن جهات وأحزاب إسلامية شيعية موالية لإيران بدأت زراعة بذور الحشيش والخشخاش المخدر المستوردة من إيران في مناطق مختلفة من العراق.
وكشف قائد شرطة محافظة البصرة الفريق الركن رشيد فليح، في مؤتمر صحافي، أن المخدرات التي تغزو العراق في الآونة الأخيرة مصدر 80% منها من إيران.
وأعلن الفريق فليح أن قيادة شرطة المحافظة حصلت على موافقة وزارة الداخلية للبدء بعمليات واسعة على طول الحدود البرية الممتدة لمسافة 94 كيلومتراً، للقضاء على عمليات التهريب.

المخدرات الإيرانية تنتشر في كربلاء والنجف
مدينتا كربلاء والنجف اللتان يقصدهما ملايين الشيعة سنوياً من جميع أرجاء العالم، هما أيضاً باتتا مرتعاً خصباً لترويج المخدرات. ويَعتقد كثير من رجال الدين الشيعة أن خطراً محدقاً بات يعصف بشباب مدينتي كربلاء والنجف اللتين يؤمهما الملايين من الحجاج الشيعة سنوياً، يرِد أكثر من نصفهم من دولة إيران المجاورة، ويكمن الخطر الذي تحدث عنه أكثر من مرجع شيعي في انتشار تجارة وتعاطي المخدرات في المناطق المقدسة لدى الشيعة، ويُعتقد أن معظم ما يرد لهذه المناطق مصدره إيران وأفغانستان، حيث تنتشر وتزدهر زراعة المخدرات والحشيش، خصوصاً في مناطق شيعة أفغانستان.

يذكر أن تجارة المخدرات راجت في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 م، من جراء حالة الانفلات الأمني التي سادت، وأشارت تقارير دولية صدرت عن مكتب مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة، إلى أن العراق تحول إلى محطة لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان، نحو دول الخليج العربي، محذرةً في الوقت نفسه من احتمال تحوله إلى بلد مستهلك للمخدرات من الدرجة الأولى.
وتقول التقارير الصادرة عن الامم المتحدة إن محافظات العراق الجنوبية الشهيرة بزراعة رز العنبر العراقي والتمور المتنوعة الشهيرة قد استبدلت بها زراعة الخشخاش ذي الورود الحمراء القانية، الذي يحقق أرباحاً تفوق مئات المرات ما يحققه العنبر أو أي منتج زراعي آخر.

ولا يخفي طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي السابق في تصريح له أن المعلومات تتهم أجهزة الاستخبارات الإيرانية بأن لها الدور الأكبر في انتشار وترويج المخدرات والحشيش في العراق، ويخبر بأن انتشار زراعة الخشاش الذي تم تهريب بذوره من أفغانستان وإيران، حيث بدأت زراعته تنتعش في محافظات الفرات الأوسط وتحديدا في محافظة الديوانية واقضيتها ونواحيها، وترصد المصادر الطبية العراقية أن مستشفيات كربلاء والنجف المتخصصة بمعالجة حالات الإدمان تتلقى آلاف الحالات خلال الأشهر القليلة الماضية.

وكان ممثل المرجعية العليا في كربلاء السيد أحمد الصافي حذّر من اتساع انتشار ظاهرة المخدرات داعياً إلى وقفة ودراسة لأسباب اتساعها ووجوب الحيلولة دون انتشارها في البلد، وأوضح أن هناك جهات قد تفكر بطرق شيطانية لهدم البلاد، ومن تلك الطرق هي المخدرات داعياً الى أهمية إجراء تفتيش دقيق للزائرين من دون إزعاج لهم.

وفي تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية عن مسؤول رفيع المستوى في الحكومة العراقية قوله: أن 90% من المخدرات التي تصل للأماكن المقدسة الشيعية تدخل عبر مطار النجف وعن طريق جهات تابعة للحرس الثوري الإيراني، وقال إن الحكومة العراقية تتغاضى عن ذلك لأسباب تتعلق بخوفها من طهران وبسلطات الأخيرة عليها.

وذكر المسؤول للصحيفة البريطانية أن الغريب في الأمر أن بعض كبار مراجع الشيعة يعرف مصدر المخدرات التي تضر بشباب العراق ولا يوجه نقداً لمصدرها ولمروجها.
ومضى هذا المسؤول ليذكر أن بعض مراجع الشيعة في العراق والنجف وقم ربما يكونوا ضليعين مع الحرس الثوري الإيراني في تهريب هذه السموم إلى العراق، وأن ثمن سكوتهم هو حصولهم على المال والجاه والخُمس الذي يحصلون عليه سنوياً من فقراء وعامة الشيعة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *