شبّيح باب الحارة يهاجم صلاح الدين الأيوبي!

موقع المثقف الجديد - علي طه

لم يكن مستغرباً الهجوم اللاذع الذي شنه نجم مسلسل باب الحارة الشهير الفنان الشبّيح عباس النوري على القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، حين وصفه عبر إحدى الإذاعات السورية التابعة لنظام بشار الأسد بأنه كذبة كبيرة عاشتها الأمة وصدّقتها! ووصف النوري صلاح الدين بأنه قائد مهزوم، أسهم في تحقيق حلم اليهود في العودة إلى فلسطين بعد خروج المحتل الصليبي منها!

وقال النوري: الأمة صدّقت كذبة انتصارات صلاح الدين الأيوبي الوهمية؛ لأنها مهزومة، ووصف احتفاء الأمة به بأنه احتفاء بانتصارات غير موجودة، وقال: إنه من المؤسف ما تحدثه عنه مجموعة المؤرخين المستأجرين. ويرى النوري أن ما كل رُوي تاريخياً عن قصة تحرير القدس من الجيش الاسلامي كلام غير صحيح. وقال: الحقيقة الغائبة هي أنه استعاد القدس عبر مصالحة مع المحتل بشروط صليبية بحتة وليس من خلال معركة حاسمة.

وكاد النوري أن يصف القائد صلاح الدين بالخيانة العظمى، وقال: إنه خالف العَهد العُمري الذي منع اليهود من دخول القدس، ووصفه بالتواطؤ معهم، حين سمح لهم بالعودة مجدداً للعيش فيها.

ويُصر الفنان السوري الشهير على أن صلاح الدين الأيوبي بعد أن هُزم في معركة أرسوف سلَّم ساحل المتوسط من غزة إلى كيليكيا للصليبيين بعد معركة حطين، منتقداً عدم ذكر أحد لذلك.

 

وقد أثار كلام عباس النوري، عاصفة من الجدل في العالم العربي بما قاله من كلام مخالف لما نقله المؤرخون العرب والعجم عبر التاريخ، ولما ورد في كتب التاريخ العربية والغربية من أن صلاح الدين الأيوبي استعاد القدس من الصليبيين بعد الانتصار في معركة حطين عام 1187 م.

من جهته الكاتب السوري فؤاد حميرة رد على تصريحات النوري قائلاً: لن أدخل في جدل حول تقييم الفنان عباس النوري لشخصية صلاح الدين لأن التاريخ هو من سيتحدث عنه، لكنني كنت أتمنى عليه لو التفت إلى نقد الحاضر بدلاً من نقد التاريخ، وبخاصة أحاديثه عن انتصارات إيران وحزب الله الوهمية التي يراها بارقة أمل في زمان الانكسار.

أما الكاتب حسين الزعبي فرد عليه قائلاً: النوري على ما يبدو لا يزال منزعجاً من الهزائم التي ألحقها صلاح الدين الأيوبي بأسلافه من الفاطميين، ممن تحالفوا مع الفرنجة ضد الدولة الإسلامية حينها، لقد بدأ القيء الطائفي بالظهور من الفنانين الشيعة في سورية، من خلال تزوير تاريخ الأمة وقادتها العظام، والهجمة على صلاح الدين الأيوبي ليست عبثية، بل هي تمهيد لطمس وجه دمشق السني والحضاري بعد تشويهه من قِبل الحثالات، تمهيداً للانقضاض النهائي على عاصمة الأمويين، وما تهجير أهالي ريف دمشق إلا بند من بنود هذا المشروع القذر.

 

إن المتابع لكلام عباس النوري يرى أنه ترديد غبيّ لما يقوله الكاتب المصري يوسف زيدان؛ فهو يجتر ويعيد ما كتبه حرفياً من دون علم.

الكاتب أحمد الحمود رد على النوري قائلاً: مع الأسف هو يهرف بما لا يعرف؛ فمعركة أرسوف جرت أثناء توجّه الجيش الصليبي من عكا شمالاً، بعد أن ذبحوا 2600 من أهلها، إلى يافا جنوباً، حيث عسكرت بقية القوات الصليبية بعد انتصارها في أرسوف، وجعلتها قاعدة لها، المسافة بين المدينتين هي 100 كم تقريباً، وبغباء في التاريخ والجغرافيا يقول النوري أن القوات الصليبية سارت من غزة جنوباً، رغم محاولات المذيع التصحيح له، ليجعل القوات تستقر في كيليكيا شمالاً، بمسافة هي 800 كم تقريباً. لا لشيء إلا ليقول: إن انتصار صلاح الدين في معركة حطين كان تافهاً ولا قيمة له! ويبدو أن حطين تزعجه، وهي في نظره ليست انتصاراً تاريخياً مثل انتصارات حافظ الأسد وحسن الله وبشار الأسد!

ألهذه الدرجة يزعجك الاحتفاء بصلاح الدين في أرض الشام، أما عدت تطيق دمشق لأنها تحتفي به؟ ألم تزعجك يا عباس اللطميات والمواكب الحسينية التي تلعن الأمويين في عاصمتهم في دروب الحميدية وصحن المسجد الأموي؟
يبدو أنك لم تر كل ذلك، بل أزعجك فقط احتفاء أهل الشام بصلاح الدين محرر الشرق وطارد الصليبيين، ثم لماذا تستغرب وتستنكر على صلاح الدين دخوله القدس دون حرب، وتعيب عليه أنه دخلها بمعاهدة؟

ألم تسمع بالمعاهدات؟ ألا تظن أن الرجل ربما دخلها بمعاهدة حرصاً على عدم تدميرها؟ أم أنك كنت تريد منه أن يمطر القدس بآلاف البراميل المتفجرة ثم يقتحمها، ويجري مع ما تبقى من أشلاء أهلها مقابلات ليقولوا: (الله محيّي الجيش)؟!

يبدو أن الأمر اشتبه على عباس النوري، فظنّ أن القدس هي حلب أو حمص أو الغوطة أو القصير أو درعا أو دير الزور أو إدلب أو حماة في عهد بشار الأسد!

ولماذا لم تتحدث عن خيانات الفاطميين للمسلمين حينها، هل خجلت من مرجعيتك الطائفية يا عباس؟ أم أن العلمانية الأسدية الإيرانية لا تستقيم مع ذكر الطوائف والأديان؟ عباس نحن لا نعيب عليك تشيعك؛ فهذا شأنك، لكننا نعيب عليك خيانتك لدماء أهلك، وصمتك عنهم لتنقّب في كتب التاريخ عن معركة خاسرة تدعّي بطولتها! كن حذراً يا عباس، فالجمهور هنا ليس جمهور باب الحارة، وإذا سقطتَ مرة لن تعود مجدداً أبداً!

أخيراً: لا بد من الإشارة أن انتقاص عباس النوري للانتصارات التي حققها صلاح الدين الأيوبي وقبله التقليل من شأن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال بأنه أعطي فيما كتب عنه أهمية أكبر من الواقع، فكلامه ينم عن جهل من شخص يدعي الثقافة والانفتاح لكنه في حقيقته يتبنى فكراُ طائفياً حاقداً على قادة عظام عرفت الأمة فضلهم ولم يحقد عليهم إلا قلة قليلة معروفة من أعداء الأمة والدين، وعباس النوري صفوي من حي القميرية في دمشق، وهو يؤكد مراراً وتكراراً افتخاره بشخص حسن نصرالله ودعمه الدائم لحزب الله قولاً وفعلاً وبالمال؛ لأنه حسب قوله الجهة الوحيدة التي ما زالت صامدة مجاهدة في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف المنطقة العربية!

التعليقات

5 تعليقات
  1. متابع نهم says:

    عباس النوري الذي احبه الناس قبل ان يعرفوا حقيقته غير جلده وظهر على حقيقته كشخص طائفي حاقد على اهل السنة والجماعة فكل اقواله وتصرفاته تدل على ذلك

  2. مسلم غيور says:

    من المعيب ان يقيم ممثل لاقيمة له تاريخيا وكل ما في جعبته محموعة اعمال فنية هابطة قائد مسلم عظيم شهد له الشرق والغرب بعظمته وفروسيته واعماله الخالده شتان بين الثرى والثريا .

  3. فهد النويصر says:

    من المعروف ان الفنان السوري عباس النوري رجل مثقف ومن المستهدن ان يصدر منه تصريح كهذا لانه سيفقده بريقه ومحبيه في العالم العربي خاصة وهو الذي ظهر في جل اعماله التفزيونية بشخصية ابن البلد الطيب الوفي الصادق ..مع الاسف اصبحنا في زمن انقلاب المفاهيم .

  4. راشد السليمان says:

    من يوم عرفت انه شبيح ومؤيد لبشار الاسد وحزب الله وايران وانا غاسل ايديني منه لانه بكل صراحه شخص متلون نجح من خلال دعم الجمهور العربي له ولاعماله والتي جنى منها الكثير من الشهرة والمال لكن للاسف هو باع كل ماله من شعبية ليطعن بنا وبتاريخنا الاسلامي.

  5. عبدالعزيز الشهيلي says:

    كلامه لاقيمة ولا يستحق الرد عليه لانه خرج من شخص اراد بما قاله مجرد الظهور والتميز بكلام قاله من قبله الكثير من المرجفين في الارض ممن لاهم لهم سوى الطعن بديننا وتاريخنا وقيمنا ..اصلاح الدين الايوبي شخص عرفه العالم ولايقدم ولايؤخر كلام عباس النوري عنه شيء وهو هنا كوعل يناطح صخرة يوما ليوهنهاوفي النهاية سيوهن قرنيه الوعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *