ماذا يعني فوز ديمقراطيي أمريكا؟

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

يتكون مجلس النوّاب الأمريكي من 435 مقعداً، فاز الديمقراطيون بأغلبية قدرها ٥٠.٣٪؛ وهذا المجلس هو أحد مجلسي الكونغرس، ويعد بمثابة مجلس الشعب.

يشاطر مجلس النواب مجلس الشيوخ سلطات تشريعية واسعة، ومن خلاله تُرفع التشريعات الفدرالية إلى مجلس الشيوخ الذي بدوره يصادق عليها.

لكن لدى مجلس الشيوخ عدد من السلطات الفريدة الخاصة به، كتثبيت التعيينات الرئاسية للمحكمة العليا، والموافقة على تعينات الوزراء المرشحين من قِبل الرئيس. ويقوم مجلس الشيوخ بالموافقة أو رفض المعاهدات الدولية التي تم إعدادها من قِبل الرئيس.

أما مجلس النوّاب فينفرد بحق توجيه اتهام لعزل الرئيس أو أحد أعضاء المحكمة العليا، وفي هذه الحالة تُشكَّل هيئة محلفين لهذا الغرض من قِبل الكونغرس.

عندما يتشكل مجلس النواب بأغلبية من الحزب المضاد يكون لذلك تأثير كبير في قدرة الرئيس على إدارة الدولة، والصراع الحقيقي يكون في تبني التشريعات التي تُعنى بالشأن الداخلي مثل: النظام الضريبي، والنظام الصحي، لاسيما أن الرئيس ترمب خلال السنتين الماضيتين كان ينهج سياسات تنتمي إلى فكر المحافظين – وهذا سيشكل تحدياً كبيراً له – فالديمقراطيون لا يقبلون بأي شكل من نهج المحافظين في إدارة الدولة! لذلك سيجد صعوبةً في العمل معهم، وسينشد التوافق في تبني أي تشريع جديد. والتوافق هنا سيكون له تأثير كبير على تمكن ترمب من الفوز بولاية ثانية؛ لذلك سيضطر إلى العمل مع الديمقراطيين كما حصل لبيل كلنتون بعد فقدانه أغلبية مجلس النواب عام ١٩٩٤م، فاضطر بذلك إلى إبداء حسن النوايا للجمهوريين؛ وهذا الأمر يتطلب لتحقيقه تغيير بعض مستشاري البيت الأبيض.

من أبرز القضايا التي يمكن لترمب إحراج الديمقراطيين بها التوسع في ميزانية البُنية التحتية – وهذه تعد من أكثر المطالبات التي ينادي بها الديمقراطيون – من أجل التوافق على سياسات مشروعات القوانين المتعلقة بزيادة الإيرادات، التي تقع ضمن صلاحيات مجلس النواب، ولا يمكن أن تنجح الحكومة في إدارة الدولة من دونها. وقد يحاول ترمب أن يلجأ إلى نهج أوباما في تخطي الكونغرس، من خلال القرارات التنفيذية التي تعتمد استغلال ثغرات النظام. لكنني أعتقد بأن ترمب سيكون أوفر حظاً منه؛ لأن سياسات ترمب متقاربة بشكل كبير مع الدستور الأمريكي، وبناءً على ذلك سيكون كل ما هو مطلوب منه هو: تطبيق الدستور كما نص عليه المشرّع، وعلى وجه الخصوص في سياسات الهجرة وتشريعاتها، التي تعد من أكثر القضايا التي تؤثر على الناخب الامريكي!

التعليقات

4 تعليقات
  1. عمر الراضي says:

    في وقت الأزمات من يصنع القرار هم أصحاب المال وليس السياسيين وهذا ما يظهر دائما في الأزمات

  2. نعمان الجابر says:

    قد يصلح القول في هذا المقام أن مجلس الشيوخ هو مجلس النخب والبرلمان مجلس الشعب

  3. نوارة says:

    دائما يكملون بعضهم لأنهم ينظرون إلى مصالح شعبهم…. الفرق الوحيد فقط في من سيظهر العداء أكثر لخصوم أمريكا…

  4. عبدالعزيز السديس says:

    يعطيك العافيه، استمتعت بقراءة المقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *